بيروت - لبنان

اخر الأخبار

18 تموز 2025 12:10ص انهيار محاولات احتواء المعارك في السويداء وتهجير متبادل بين الدروز والبدو

بيان عربي - تركي يشدد على وحدة سوريا..والشرع يتهم إسرائيل بالسعي لزعزعة الاستقرار

سوريون من البدو يتجمعون في منطقة خيام بين درعا والسويداء هرباً من أعمال العنف سوريون من البدو يتجمعون في منطقة خيام بين درعا والسويداء هرباً من أعمال العنف
حجم الخط
قال الرئيس السوري أحمد الشرع أمس إن «الكيان الإسرائيلي يسعى منذ سقوط النظام البائد إلى تحويل أرضنا إلى أرض نزاع وتفكيك شعبنا ولكننا قادرون على تجاوز محاولات تمزيقنا» وذلك تعليقا على الأحداث التي شهدتها محافظة السويداء جنوبي سوريا.
واتهم الشرع في كلمة ألقاها فجر أمس إسرائيل بـ«خلق الفتن داخل سوريا»، مضيفاً أنها «تسببت في تصعيد الوضع (في محافظة السويداء) بتصرفاتها».
وقال «أصبحنا أمام خيارين إما مواجهة إسرائيل أو إصلاح جبهتنا الداخلية»، مضيفاً: «سنواجه محاولات خلق الفوضى بالوحدة.. سوريا لن تكون مكاناً لخلق الفوضى.. ولن نسمح بجر سوريا إلى حرب جديدة». 
وشدد الرئيس السوري على رفض «أي محاولة لتقسيم سوريا»، مؤكداً أن «الدروز جزء من نسيج الوطن، وحمايتهم أولوية» ومشيراً إلى «تكليف الفصائل المحلية وشيوخ العقل بمسؤولية حفظ الأمن بالسويداء».
وشدد الشرع على أن «الدولة السورية هي دولة الجميع، مؤكدا أن «أهلنا من الدروز الذين هم جزء أصيل من نسيج هذا الوطن». 
وأضاف: إنّ سوريا لن تكون أبداً مكاناً للتقسيم أو التفتيت أو زرع الفتن بين أبنائها، نؤكد لكم أن حماية حقوقكم وحريتكم هي من أولوياتنا، وأننا نرفض أي مسعىً يهدف لجرّكم إلى طرف خارجي أو لإحداث انقسامٍ داخل صفوفنا، إننا جميعاً شركاء في هذه الأرض، ولن نسمح لأي فئة كانت أن تشوّه هذه الصورة الجميلة التي تعبّر عن سوريا وتنوعها».
يأتي ذلك فيما عاد أمس التوتر الامني في محافظة السويداء مرة أخرى بعد انهيار محاولات احتواء المعارك فيها. فقد أقدمت ميليشيات تابعة لرجل الدين حكمت الهجري عقب سحب السلطات السورية قواتها بالكامل من المحافظة  على اقتحام منازل تعود لبدو السويداء وإحراقها وتهير عدد كبير من سكانها. وفي المقابل شن مقاتلون من البدو بعد ساعات هجوما مضادا على مقاتلين من الدروز.
وأكد قائد عسكري من البدو السوريين لـ»رويترز»، شن الهجوم المضاد  موضحا أن الهدنة تنطبق فقط على القوات الحكومية وليس على البدو وأن مقاتلي البدو يسعون لتحرير بدو احتجزتهم جماعات مسلحة درزية في الأيام الأخيرة.
وكانت مصادر إعلامية سورية أفادت بحدوث حالات نزوح بين بدو السويداء، عقب منحهم مهلة لمغادرة المدينة من قِبل مجموعات مسلّحة خارجة عن القانون، تتبع الهجري. 
وقالت «وكالة الأنباء الرسمية (سانا)»، إن مجموعات خارجة عن القانون قامت بالاعتداء على حي المقوس داخل السويداء، وارتكاب انتهاكات بحق المدنيين فيه.
وذكرت مصادر محلية لوكالة «سانا»، أن تلك المجموعات هاجمت الحي، وارتكبت مجازر بحق النساء والأطفال، ونفّذت تصفيات ميدانية وانتهاكات بحق أبناء المنطقة من العشائر والبدو، مشيرة إلى مقتل وإصابة عدد كبير من المدنيين.
في غضون ذلك أصدر وزراء خارجية كل من دولة الإمارات، والأردن، والبحرين، وتركيا، والسعودية، والعراق، وعمان، وقطر، والكويت، ولبنان، ومصر، بيانا مشتركا أكد على دعم استقرار سوريا ووحدتها وسيادتها ورفض كل التدخلات الخارجية في شؤونها.
ورحب البيان بالاتفاق الذي أُنجز لإنهاء الأزمة في محافظة السويداء، والتأكيد على ضرورة تنفيذه، كما رحب بالتزام الرئيس السوري أحمد الشرع بمحاسبة كل المسؤولين عن التجاوزات بحق المواطنين السوريين في محافظة السويداء.
 كما أدان الوزراء  الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الجمهورية العربية السورية ورفضها باعتبارها خرقا فاضحا للقانون الدولي واعتداء سافرا على سيادة سوريا، يزعزعان أمنها واستقرارها ووحدة وسلامة أراضيها ومواطنيها، ويقوض جهود الحكومة السورية لبناء سوريا الجديدة بما يحقق تطلعات وخيارات شعبها الشقيق.
   ودعوا في بيانهم المجتمع الدولي إلى دعم الحكومة السورية في عملية إعادة البناء، ودعوة مجلس الأمن لتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية لضمان انسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي السورية المحتلة، ووقف جميع الأعمال العدائية الإسرائيلية على سوريا والتدخل في شؤونها، وتطبيق القرار 2766، واتفاقية فض الاشتباك لعام 1974.
من جهته رحب الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي بما أعلن عنه الرئيس السوري أحمد الشرع من ترتيبات وإجراءات لاحتواء الأحداث الأخيرة في سوريا وذلك خلال اتصال هاتفي تلقاه ولي العهد السعودي من الرئيس السوري أمس.
 وأعرب الأمير محمد بن سلمان عن ثقة بلاده في قدرة الحكومة السورية بقيادة الشرع على تحقيق الأمن والاستقرار منوها بالجهود التي يبذلها الشرع لاستمرار سوريا في مسارها الصحيح الذي يكفل المحافظة على وحدة سوريا وسلامة أراضيها، وتعزيز وحدتها الوطنية، وتكاتف جميع أطياف الشعب السوري وتلاحمه، وعدم السماح لأي بوادر فتنة تهدف إلى زعزعة أمنه واستقراره.
وجدد الأمير محمد بن سلمان موقف السعودية المُعلن بإدانة الاعتداءات الإسرائيلية السافرة على الأراضي السورية، والتدخل في شؤونها الداخلية.
دوليا أكدت الولايات المتحدة أمس عدم وجود أي تغيير فيما يتعلق بسياستها تجاه سوريا، 
ونقلت وكالة رويترز عن مسؤول بالخارجية الأميركية قوله إنه: «لا تغيير في السياسة الأميركية تجاه سوريا».
ودعا المسؤول: «كل الأطراف السورية للتراجع والانخراط في حوار من أجل وقف دائم لإطلاق النار».
كما طالب «السلطات السورية بالتحقيق في كل التقارير عن الانتهاكات ومحاسبة المنتهكين».
وشدد على أن «واشنطن تندد بشدة بالعنف في محافظة السويداء السورية».
بدوره شدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أمس على أن أنقرة لن تسمح بتقسيم سوريا، أو إلحاق الضرر بتركيبتها متعددة الثقافات.
وفي تصريحات أدلى بها عقب اجتماع لمجلس الوزراء، قال أردوغان: «تركيا لن تسمح بإلحاق الضرر بوحدة أراضي سوريا وتركيبتها متعددة الثقافات».
وأضاف الرئيس التركي: «نرى مساع لتخريب الهدنة التي جرى التوصل إليها في سوريا بمساهمة تركيا، وهذا يدل على أن إسرائيل لا تريد السلام في سوريا».
وأردف: «أؤمن بأن موقف الشرع (الرئيس السوري أحمد الشرع) القوي سيسمح للبلاد بالتغلب على هذه الفترة».
كما اعتبر أن «إسرائيل تستخدم الدروز كورقة لفرض أجندتها في سوريا»، مؤكدة على أن تركيا «لن تسمح بتقسيم سوريا».
في المقابل قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن تل أبيب وضعت «سياسة واضحة بشأن سوريا» تقضي بأن تبقى المنطقة الممتدة من الجولان إلى جبل الدروز منزوعة السلاح.
(الوكالات)