في اليوم الخامس من تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بدأت إسرائيل أمس تملصها من تعهداتها أمام الأطراف الدولية إذ أبلغت الأمم المتحدة أمس أنها لن تسمح إلا بدخول 300 شاحنة مساعدات، تمثل نصف العدد المتفق عليه إلى القطاع ابتداء من اليوم بذريعة عدم تسليم «حماس» رفات رهائن كانت تحتجزهم.
وفي وقت لاحق مساء قال جيش الاحتلال الإسرائيلي إن الصليب الأحمر تسلم جثامين 4 أسرى وهم الآن في طريقهم إلى قوة من الجيش والشاباك داخل قطاع غزة.وكانت «حماس» قد أبلغت الوسطاء بأنها ستبدأ نقل جثامين 4 رهائن إلى إسرائيل مساء أمس.
وأفادت مصادر مطلعة في وقت سابق أمس بأن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف عمل على تهدئة الأجواء بين الطرفين، وفق ما نقلت «يسرائيل هيوم»، وذلك على وقع التوتر الذي شهدته الساعات الماضية بين إسرائيل وحركة حماس، بسبب تسليم الجثث.
وأشار مسؤول إسرائيلي لموقع أكسيوس، إلى رصد جهود لحماس من أجل إعادة رفات الرهائن. إلا أنه قال في الوقت عينه، إن «الحركة اعتقدت أننا سنتساهل في عودة الرفات».
وكانت عائلات الأسرى الإسرائيليين وجهت رسالة إلى ويتكوف حثته فيها على سرعة التحرك لضمان عودة جميع القتلى، حسب سي إن إن، فيما حذر مسؤول سياسي إسرائيلي بأن عدم إعادة جثامين الرهائن ربما يؤدي إلى إفشال الاتفاق.
من جهته قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن المرحلة الثانية من اتفاق غزة «تبدأ الآن»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن مهمة إعادة رفات المحتجزين «لم تنته بعد».
وكتب ترامب، في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «جميع المحتجزين العشرين عادوا ويشعرون بأفضل حال ممكن توقعه. لقد أُزيح عبء كبير، لكن المهمة لم تنتهِ بعد. الجثامين لم تُسلَّم كما وُعِد، والمرحلة الثانية تبدأ الآن».
وحضّ الرئيس الأميركي حركة «حماس» على تسليم الجثث المتبقية للرهائن المتوفين، قائلاً إن هذه الخطوة ضرورية للانتقال إلى المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة المدعوم من الولايات المتحدة.
إلى ذلك قال ترامب إن حماس ستتخلى عن سلاحها، مهدداً: «إذا لم تتخل عن سلاحها سنجردها منه».
وأضاف خلال لقاء مع الصحافيين في البيت ألبيض، أنه تحدث مع حركة حماس، وقال: «أخبروني أنهم سيتخلون عن السلاح، وهذا سيحدث بسرعة، وربما بعنف».
في سياق متصل قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أمس إن بريطانيا قد تؤدي دورا قياديا في المساعدة في نزع سلاح (حماس) من قطاع غزة، وذلك بالاستناد إلى تجربتها في تشجيع الجماعات المسلحة في أيرلندا الشمالية على إلقاء السلاح.
وذكر ستارمر أمام البرلمان أن نزع السلاح من القطاع سيكون أمرا حيويا في استمرار وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس.
وقال ثلاثة دبلوماسيين أوروبيين أيضا إن حالة أيرلندا الشمالية يجري الاستشهاد بها نموذجا مستقبليا محتملا لغزة على الرغم من إشارتهم إلى عدم وجود خطة شاملة.
وقال ستارمر "بالطبع، سيكون هذا الأمر صعبا، لكنه أمر حيوي. كان الأمر صعبا في أيرلندا الشمالية فيما يتعلق بالجيش الجمهوري الأيرلندي، لكنه كان حيويا”.
وأضاف "لهذا السبب قلنا إننا على استعداد للمساعدة في عملية نزع السلاح استنادا إلى خبرتنا في أيرلندا الشمالية. لن أتظاهر بأن هذا الأمر سهل، لكنه شديد الأهمية”.
وكان الجيش الجمهوري الأيرلندي، وهو جماعة يغلب عليها الكاثوليك تسعى إلى توحيد أيرلندا، قال في 2005 إنه سينهي كفاحه المسلح رسميا. ورفض التخلص من أسلحته علنا، لكنه وافق على وجود مراقبين مستقلين قالوا بعد ثلاثة أشهر إنه أخرج أسلحته من الخدمة.
وتناول اتفاق السلام في أيرلندا الشمالية كل شيء بدءا من إصلاح الشرطة إلى الإفراج المبكر عن السجناء شبه العسكريين ونزع سلاح الجماعات شبه العسكرية و”تطبيع” الترتيبات الأمنية.
ومع ذلك، لم يحكم الجيش الجمهوري الأيرلندي أيرلندا الشمالية قط، على عكس حماس التي تسيطر على القطاع منذ 2007 وتشرف على جميع مناحي الحياة العامة.
ميدانيا أعلن الدفاع المدني في غزة استشهاد 6 فلسطينيين بينما أكد جيش الاحتلال أن قواته أطلقت النار عليهم بعد اقترابهم من مواقعها.
وأكد الناطق باسم الدفاع المدني محمود بصل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» سقوط «5 شهداء جراء إطلاق طائرات مسيرة إسرائيلية النار على مواطنين يتفقدون منازلهم في حي الشجاعية شرق مدينة غزة».
كما استشهد شخص آخر بنيران مسيرة إسرائيلية استهدفت مجموعة من المواطنين جنوب شرقي مدينة خان يونس جنوب القطاع، بحسب الدفاع المدني.
واتهمت «حماس» إسرائيل بانتهاك وقف إطلاق النار.
ونقلت شبكة «قدس» الإخبارية عن الناطق باسم الحركة، حازم قاسم، قوله إن «قتل جيش الاحتلال لعدد من أهالي قطاع غزة صباح اليوم عبر القصف وإطلاق النار، انتهاك لاتفاق وقف إطلاق النار».
ودعا قاسم الأطراف المختلفة إلى «متابعة سلوك الاحتلال، وعدم السماح له بالتفلت من التزاماته أمام الوسطاء فيما يتعلق بإنهاء الحرب على قطاع غزة».
من جهة أخرى تستمر الصدامات بين عناصر حماس وعناصر متفلتة في قطاع غزة.
وأعلن تجمّع القبائل والعشائر في غزة رفض مظاهر البلطجة والفلتان بشدة من قبل فئات مارقة استغلت غياب الأمن بسبب الحرب.
وقال التجمع نشد على أيدي الجهات الأمنية التي تعمل على ضبط الحالة الميدانية وإنهاء الفوضى.
يشار إلى أن الاحتلال يدعم تفاقم تلك الممارسات والصدامات في القطاع بينما تحاول حماس فرض سيطرتها الامنية وردع المعتدين.
في المقابل دانت الرئاسة الفلسطينية، أمس ما أقدمت عليه حماس خلال الأيام الأخيرة من تنفيذ عمليات إعدام ميدانية طالت عشرات المواطنين في قطاع غزة، خارج نطاق القانون ومن دون محاكمات عادلة.
ووصفت الرئاسة هذه الأفعال بأنها «جرائم بشعة ومرفوضة تحت أي مبرر»، مؤكدة أنها تمثل «انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان وتعدياً خطيراً على مبدأ سيادة القانون»، وتعكس بحسب البيان «إصرار الحركة على فرض سلطتها بالقوة والإرهاب، في وقت يعاني فيه أبناء شعبنا في غزة من آثار الحرب والدمار والحصار».
كما شددت الرئاسة على أن «القانون هو المرجعية الوحيدة»، محذّرة من أن «مثل هذه الممارسات تمسّ وحدة الشعب الفلسطيني ونسيجه الاجتماعي، وتتعارض مع القيم الوطنية والأخلاقية ومع الجهود الرامية لتوحيد مؤسسات الدولة الفلسطينية تحت سلطة واحدة وقانون واحد وسلاح واحد».
يذكر أن لقطات أظهرت عشرات من مقاتلي حماس وهم يصطفون عند مستشفى في جنوب القطاع أمس الاول
وانتشر مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي يظهر فيه عدة مسلحين ملثمين، بعضهم يرتدي عصابات رأس خضراء تشبه تلك التي ترتديها حماس، وهم يطلقون النار من أسلحة رشاشة على سبعة رجال على الأقل بعد إجبارهم على الجثو في الشارع.
(الوكالات)