واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي عدوانها المتجدد على قطاع غزة لليوم العاشر على التوالي وشنت عشرات الغارات والأحزمة النارية وقصفت العديد من المنازل والخيام على رؤوس سكانها، في تصعيد وحشي لجرائم القتل والإبادة الجماعية.
وأفادت مصادر طبية باستشهاد 38 فلسطينيا في غارات على غزة منذ فجر أمس 30 منهم في شمالي القطاع.
وأفادت وسائل إعلام تابعة لحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) في ساعة مبكرة من صباح أمس باستشهاد المتحدث باسم الحركة عبد اللطيف القانوع بغارة إسرائيلية بشمال غزة، ليكون بذلك أحدث الشخصيات البارزة في الحركة التي تستشهد منذ استئناف إسرائيل عملياتها في القطاع.
وذكرت قناة الأقصى التلفزيونية التابعة لحماس بأن القانوع استشهد بعد استهداف خيمته في جباليا. وقالت مصادر طبية إن الغارة نفسها أسفرت عن إصابة عدة أشخاص، بينما أسفرت هجمات منفصلة عن استشهاد ستة أشخاص على الأقل في مدينة غزة وشخص في خان يونس بجنوب غزة.
وأكد جيش الاحتلال الإسرائيلي في وقت لاحق أمس في بيان قتله القانوع، قائلا إنه "كان أحد المحرضين الرئيسيين لحماس”.
سياسيا أفادت مصادر أمنية لرويترز أمس بأن مصر، التي تتوسط في مفاوضات غزة، تلقت مؤشرات إيجابية من إسرائيل بشأن مقترح جديد لوقف إطلاق النار يشمل مرحلة انتقالية.
وأضافت المصادر أن المقترح ينص على إطلاق (حماس) سراح خمسة رهائن إسرائيليين أسبوعيا.
وكانت قناة القاهرة الإخبارية التابعة للدولة قد ذكرت في وقت سابق أمس أن وفدا أمنيا من مصر توجه إلى الدوحة لمواصلة المباحثات الرامية للإفراج عن الرهائن وإدخال المساعدات إلى غزة والتحرك نحو المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.
وعند سؤاله عن الاقتراح الأخير، قال مسؤول فلسطيني قريب من جهود الوساطة "هناك بعض العروض التي تبدو أفضل من العروض السابقة”.
وعندما سئل عما إذا كان يتوقع الإعلان عن تحقيق انفراجة يوم الخميس قال إن الأمر لم يستكمل بعد.
ولم يصدر بعد أي رد من مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على الاقتراح، لكن متحدثا باسمه قال إنه لا يوجد حاليا أي وفد إسرائيلي في الدوحة.
من جانبه ذكر موقع والا الإسرائيلي أن هناك جهودا جديدة للتوصل لتهدئة في قطاع غزة قبل عيد الفطر.
وفي سياق متصل ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أمسأن الشرطة قمعت بعنف مشاركين في مظاهرات ضد الحكومة في تل أبيب تطالب بصفقة تبادل، فيما ذكرت صحيفة يسرائيل هيوم أن عدد المشاركين في المظاهرات المناهضة للحكومة الإسرائيلية في تل أبيب ارتفع لعشرات الآلاف.
في غضون قالت القناة الـ12 الإسرائيلية إن جنود الاحتلال لا يرغبون بالعودة إلى القتال مشيرة إلى أن الجيش الإسرائيلي يبدأ إجراء تقييم بشأن جاهزية قوات الاحتياط.
وأضافت أن «التقييم سببه رصد تراجع بالتزام قوات الاحتياط بالخدمة وزيادة الإحباط بسبب قوانين القضاء فيما يقول قادة ميدانيون إن نسبة الملتزمين بالخدمة من جنود الاحتياط نحو 60%.
وقال مسؤول بالجيش بحسب القناة إن جنود الاحتياط مرهقون ومن يدعي غير ذلك كاذب ونحن على الحافة.
من جهة أخرى ذلك هددت الفصائل الفلسطينية المسلحة أمس بمعاقبة "أذناب الاحتلال” الذين يخدمون الأهداف الإسرائيلية، وذلك بعد أول احتجاجات واسعة النطاق ضد الحرب في غزة وحكم (حماس).
وهدد بيان صادر عن "فصائل المقاومة”، التي تضم حماس، بمعاقبة قادة "الحراك المشبوه”، والتي فسرها الفلسطينيون على أنها مسيرات شوارع.
وقال البيان إن المتظاهرين مصرون "على لوم المقاومة وتبرئة الاحتلال متجاهلين أن آلة الإبادة الصهيونية تعمل بلا توقف”.
وتابع "بالتالي، فهؤلاء المشبوهين هم مسؤولون كما الاحتلال عن الدماء النازفة من أبناء شعبنا وستتم معاملتهم بناء على هذا الأساس”.
وقال مسؤولو حماس إن للناس الحق في الاحتجاج، لكن لا ينبغي استغلال المسيرات لأغراض سياسية أو لإعفاء إسرائيل من اللوم على عقود من الاحتلال والصراع والتهجير من الأراضي الفلسطينية.
وقال بعض المتظاهرين الذين تواصلت معهم رويترز إنهم خرجوا إلى الشوارع للتعبير عن رفضهم لاستمرار الحرب، مضيفين أنهم منهكون ويفتقرون إلى أساسيات الحياة كالطعام والماء.
وفي السياق الإنساني أعلن برنامج الغذاء العالمي أمس أنه لم يدخل أي إمدادات غذائية إلى قطاع غزة منذ أكثر من 3 أسابيع، مما يعرض مئات الآلاف لخطر الجوع الشديد وسوء التغذية.
ومن جهتها رفضت المحكمة العليا في إسرائيل بالإجماع التماسات منظمات حقوقية لإدخال مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة، وقال قضاة المحكمة إن إسرائيل في ذروة حرب وملزمة بالدفاع عن سيادتها وأمنها ومصالحها القومية.
(الوكالات)