بدأت إسرائيل أمس المرحلة الرئيسية من هجومها البري الذي تتوعد منذ فترة طويلة بشنه على مدينة غزة، وعلقت بأن "غزة تحترق”، في حين أكد فلسطينيون أن المنطقة تتعرض لقصف هو الأعنف خلال الحرب المستمرة منذ عامين.
وقال مسؤول عسكري إسرائيلي إن القوات البرية تتوغل بشكل أكبر في المدينة، باتجاه مركزها، وإن عدد الجنود سيزيد في الأيام المقبلة لمواجهة ما يصل إلى ثلاثة آلاف مسلح من (حماس) يعتقد الجيش أنهم لا يزالون في المدينة.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في منشور على منصة إكس في وقت مبكر أمس "غزة تحترق. جيش الدفاع الإسرائيلي يضرب البنية التحتية للإرهاب بقبضة من حديد، ويقاتل جنود جيش الدفاع الإسرائيلي بشجاعة لتهيئة الظروف لإطلاق سراح الرهائن وهزيمة حماس”.
بدوره قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير: بدأنا تعميق العملية نحو قلب مدينة غزة التي تعتبر منطقة حيوية لحماس.
وأضاف: العملية بمدينة غزة مهمة لتحقيق الهدف الأكثر أخلاقية وهو إعادة جميع الأسرى.
وتتحدى إسرائيل بإطلاقها هذا الهجوم القادة الأوروبيين الذين هددوا بفرض عقوبات، كما أنها تتحدى بعض القادة العسكريين الإسرائيليين الذين يرون أن العملية قد تمثل خطأ فادحا.
وانحاز الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى إسرائيل وقال للصحفيين في البيت الأبيض إن حماس ستدفع "ثمنا باهظا” إذا استخدمت الرهائن دروعا بشرية خلال الهجوم ملوّحاً بالعواقب الوخيمة إذا واصلت هذه الأساليب، وقال: «إذا فعلوا ذلك فسيكونون في ورطة كبيرة»، مضيفاً: «سيكونون في ورطة كبيرة مرة أخرى».
ووصف ترامب الاجتياح البري الإسرائيلي لغزة بأنه حالة دفاع مضيفا: «لا أعرف الكثير عن الهجوم الإسرائيلي في غزة وسنرى ما يحدث».
وقال: «سنرى ما سيحدث بخصوص الهجوم الإسرائيلي البري الجديد على غزة».
وقبل مغادرته إلى المملكة المتحدة صرح للصحافيين، بأنه «سمع أنهم يريدون التدخل» -في إشارة إلى القوات الإسرائيلية- وأن «حماس» تنوي «أخذ رهائننا العشرين، بالإضافة إلى جثثهم... ووضعهم على خط المواجهة».
وتخللت تصريحات ترامب أيضا انتقادات اللهيئات الدولية، بما فيها الأمم المتحدة. وأشار إلى تقرير للأمم المتحدة يتهم إسرائيل بارتكاب «إبادة جماعية في غزة»، رافضاً إياه قائلاً: «لقد صوّتوا على ذلك... سنرى ما سيحدث. سيُطرح للتصويت». ولم يُفصّل ترمب في الإجراءات الأميركية المُحددة، لكنه أكد أنه «لا أحد سعيداً بهذا الوضع».
وفي أحدث تعبير عن القلق الدولي، خلصت لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة في وقت سابق أمس إلى أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية في غزة، وهي استنتاجات رفضتها إسرائيل ووصفتها بأنها "معيبة” و”كاذبة”.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن ما يحدث في مدينة غزة مروع، وإن الحرب في القطاع الفلسطيني غير مقبولة أخلاقيا وسياسيا وقانونيا.
وأفاد مسؤولو الصحة في غزة باستشهاد ما لا يقل عن 106 فلسطينيا أمس معظمهم في مدينة غزة، خلال الساعات الأولى من الهجوم، وسط غارات جوية على أنحاء المدينة وتوغل الدبابات.
وأظهرت لقطات حصلت عليها رويترز لموقع دمر فيه صاروخ مبنيين سكنيين متعددي الطوابق عند منتصف الليل أفرادا يتسلقون كومة ضخمة من الخرسانة لانتشال ضحايا. ووقفت امرأة تبكي في أثناء انتشال جثة طفلة صغيرة من بين الأنقاض والتي تم على عجل لفها بغطاء أخضر وحملها بعيدا.
وقال أبو محمد حامد إن العديد من أقاربه أصيبوا أو استشهدوا بمن فيهم قريبة له تعرقل كتلة خرسانية الوصول لجثتها. وأضاف "لا نعرف كيف نخرجها. نحاول إخراجها منذ الثالثة صباحا”.
جددت إسرائيل أوامرها للمدنيين بالمغادرة، وتدفقت طوابير طويلة من الفلسطينيين النازحين جنوبا وغربا على عربات تجرها الحمير ومركبات مثقلة بحمولاتها أو حتى سيرا على الأقدام.
وقال أبو تامر، وهو رجل عمره سبعين عاما يقطع الرحلة الشاقة جنوبا مع عائلته، لرويترز في رسالة نصية "هم (الإسرائيليون) بيدمروا البنايات العالية اللي زي الأبراج، معالم المدينة هدول الأبراج، بيدمروا المساجد والمدارس والطرق… بيمسحوا ذكرياتنا”.
وقبل ساعات من التصعيد، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في القدس إن الولايات المتحدة تأمل في نهاية دبلوماسية للحرب، ولكن "علينا أن نكون مستعدين لاحتمال ألا يحدث ذلك”.
وفي بروكسل، قال متحدث باسم المفوضية الأوروبية إن التكتل سيتفق اليوم على فرض عقوبات جديدة على إسرائيل، بما في ذلك تعليق بعض البنود التجارية.
وعلى الرغم من شدة القصف لزم بعض السكان أماكنهم، إما لأنهم لا يملكون المال اللازم لتوفير خيمة ووسائل لنقلهم أو لاعتقادهم بعدم وجود مكان آمن يلجأون إليه.
وقالت أم محمد وهي امرأة تسكن في حي الصبرة الذي يتعرض لقصف جوي وبري منذ أيام وتتوغل فيه الدبابات "يعني زي اللي بيهرب من موت لموت، مش طالعين”.
وتشير تقديرات لجيش الاحتلال الإسرائيلي إلى أن 40 بالمئة من سكان مدينة غزة غادروا بالفعل.
وتقول حماس إن حوالي 350 ألف شخص تركوا منازلهم في مناطق بشرق المدينة متوجهين إلى ملاجئ النازحين في المناطق الوسطى أو الغربية، في حين فر 175 ألفا من المدينة صوب الجنوب.
ودُمرت مناطق شاسعة من مدينة غزة بشكل كامل في الأسابيع الأولى من الحرب، لكن حوالي مليون فلسطيني عادوا إليها ويعيشون بطريقة أو بأخرى فيها. ويعني إجبارهم على النزوح أن جميع سكان القطاع تقريبا سيُحاصرون الآن في مخيمات مكتظة على طول الساحل جنوبا تفتقر إلى الغذاء والمستلزمات الطبية ومساحات الأرض الخالية.
وقال إيفي ديفرين المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي إن الجيش يعدل جهوده الإنسانية في ضوء عمليات الإخلاء و "لن تحدث مجاعة في غزة”.
وأعلنت وزارة الصحة في غزة أمس أن ثلاثة فلسطينيين آخرين لقوا حتفهم بسبب سوء التغذية والجوع في غزة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، مما يرفع عدد الوفيات الناجمة عن هذه الأسباب إلى 428 شخصا على الأقل. وتقول إسرائيل إن تصوير وضع الجوع مبالغ فيه.
من جهتها قالت حركة المقاومة الإسلامية (حماس):إن توسيع الاحتلال عمليته في مدينة غزة فصل جديد من حرب الإبادة الجماعية والتطهير العرقي بحق أهلنا.
وأضاف أن «جرائم الاحتلال تجري تحت غطاء من الإدارة الأميركية التي تتحمل المسؤولية الكاملة عن نتائج هذا العدوان».
ودعت الحركة المجتمع الدولي إلى اتخاذ قرارات ومواقف لإجبار الاحتلال على إنهاء هذه الحرب ورفع الحصار عن غزة.
من جهتها قالت حركة الجهاد الإسلامي إن «نتنياهو وحكومته هددا بإطلاق عدوان قوي وغير مسبوق على غزة وبارتكاب مزيد من المجازر».
وأضاف: «تصعيد الاحتلال إجرامه بالتزامن مع زيارة روبيو هو إعلان بتبني إدارة ترامب جرائم الحرب».
إلى ذلك دعا أهالي الأسرى الإسرائيليين للتظاهر أمام منزل رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو للمطالبة بوقف الهجوم.
وجاء في بيان لهم: ندعو شعب إسرائيل إلى الوقوف بجانبنا أمام منزل نتنياهو لنطالبه بوقف الهجوم.
وقد اتهمت هيئة عائلات الأسرى الإسرائيليين، نتنياهو باختيار «التضحية بالمختطفين» في غزة عبر المضي في العملية العسكرية.
وحذرت من أن القصف يهدد حياة عدد كبير من الأسرى الأحياء داخل مدينة غزة.
في غضون ذلك قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أمس: التقيت بالدوحة أمير قطر ورئيس الوزراء وزير الخارجية وأكدنا الشراكة الأمنية بين بلدينا.
وأضاف:شكرت أمير قطر على جهود الوساطة المستمرة للتوصل إلى اتفاق سلام وإعادة الرهائن لديارهم.
وكان المتحدث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري قال إن أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بحث مع الخارجية الأميركي ماركو روبيو الهجوم الإسرائيلي على الدوحة والحرب على غزة.
ووجه الأنصاري رسالة لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو مفادها أن خرق القانون الدولي دون حساب لن يستمر.
وقال إن المفاوضات لا تبدو واقعية الآن لأن نتنياهو يريد اغتيال كل من يتفاوض معه ويقصف دولة الوساطة.
(الوكالات)