أمهل الرئيس الأميركي دونالد ترامب حركة المقاومة الإسلامية (حماس) 3 أو 4 أيام للرد على خطته بشأن غزة، في حين استضافت قطر اجتماعا لمناقشة تفاصيل الخطة بمشاركة وفد من الحركة ومسؤولين من تركيا ومصر.
وقال ترامب للصحفيين، أمس وهو يغادر البيت الأبيض إن خطته الجديدة للسلام في غزة واضحة ومتكاملة وباتت تحظى بقبول إسرائيلي وعربي واسع، مشيرا إلى أن الكرة أصبحت الآن في ملعب حماس.
وحذر الرئيس الأميركي من أنه «إذا رفضت حماس الاتفاق فستفعل إسرائيل ما يجب عليها فعله»، معتبرا أن المبادرة «تمنح الفلسطينيين فرصة تاريخية لوقف الحرب والانتقال إلى مرحلة جديدة من السلام والتنمية»، على حد تعبيره.
في غضون ذلك أعلنت وزارة الخارجية القطرية عن اجتماع مساء أمس في الدوحة لمناقشة تفاصيل المبادرة، بمشاركة وفد من حركة «حماس» ومسؤولين من تركيا ومصر.
وقال المتحدث باسم الوزارة ماجد الأنصاري إن «الوفد التفاوضي من «حماس» تسلّم الخطة بالفعل، ووعد بدراستها بمسؤولية»، مؤكدا أن اللقاء الجديد سيُعقد بحضور رئيسي المخابرات المصري والتركي.
وأكد رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في حديث للجزيرة مساء أن «هناك قضايا تتضمنتها خطة ترامب تحتاج لتوضيح وتفاوض».
من جهته قال مصدر مقرب من «حماس» لرويترز إن الخطة منحازة تماما لإسرائيل وتفرض "شروطا تعجيزية” تهدف إلى القضاء على الحركة.
وقال مسؤول فلسطيني طلب عدم نشر اسمه لرويترز "ما طرحه ترامب هو تبني كل الشروط الإسرائيلية بالكامل وهي شروط لا تحقق للشعب الفلسطيني أو أهالي قطاع غزة أي حقوق مشروعة”.
وفي السياق كشف موقع أكسيوس الأميركي أن خطة ترامب شهدت تعديلات جوهرية أدخلها نتنياهو بلغته العبرية مما أدى إلى تغيير كبير في بنود الاتفاق الذي سبق أن وافقت عليه الولايات المتحدة وعدد من الدول العربية والإسلامية.
ويربط المقترح الجديد الانسحاب الإسرائيلي بتقدّم عملية نزع سلاح حماس، ويمنح إسرائيل حق النقض (الفيتو) على العملية، وحتى إذا تمّ استيفاء جميع الشروط واستُكملت المراحل الثلاث للانسحاب، فإن القوات الإسرائيلية ستبقى في نطاق أمني داخل غزة «إلى أن تصبح غزة مؤمّنة بشكل كامل ضد أي تهديد متجدد» وهذا قد يعني إلى أجل غير مسمّى.
وقد أعرب مسؤولون من السعودية ومصر والأردن وتركيا عن غضبهم من هذه التعديلات.
ورغم محاولات قطر إقناع إدارة ترامب بعدم إعلان الخطة بسبب هذه الاعتراضات، مضى البيت الأبيض في نشرها، داعيا الدول العربية والإسلامية إلى دعمها.
في الداخل الإسرائيلي شنّت المعارضة هجوما حادا على الخطة ورأى وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتشدد بتسلئيل سموتريتش أنها «عودة إلى أوسلو وفشل دبلوماسي مدوٍّ».
وقال في بيان «هذه الخطة ستنتهي بالدموع.. أطفالنا سيجبرون على القتال في غزة مرة أخرى.. هذا هو الجنون التام الذي تحدث عنه آينشتاين: تكرار الفعل نفسه وانتظار نتائج مختلفة».
وأضاف سموتريتش أن الحديث عن «دولتين» أو عن «شرطة فلسطينية مدربة في مصر والأردن» وإشراك قطر كطرف رئيسي في إدارة الملف «كلها أوهام قديمة»، واصفا الاحتفاء الدولي بالخطة بأنه «عبثي».
أتى ذلك، بعد ساعات قليلة على تأكيد نتنياهو في فيديو مصور عقب انتهاء زيارته إلى واشنطن، أنه لم يوافق على إقامة دولة فلسطينية. مشيرا إلى أن «الجيش الإسرائيلي سيبقى في أغلب مناطق القطاع الفلسطيني، بعد إطلاق سراح كافة الأسرى الإسرائيليين».
وقالت وسائل إعلام إسرائيلية أمس إن نتنياهو تعهد بتقديم تقرير مفصل لأعضاء الحكومة بشأن خطة ترامب لإنهاء حرب غزة.
وأمس نقل موقع أكسيوس عن مسؤولين أميركيين قولهم إنهم مستعدون لبحث «طلبات توضيح أو تعديل محددة» من (حماس) بشأن الخطة الأميركية لكنهم أكدوا: «لن نفتح الخطة بأكملها للمناقشة».
لكن صحيفة يسرائيل هيوم نقلت عن وزير الخارجية الإسرائيلي غدعون ساعر قوله إن أي تعديل على خطة ترامب يعني رفضها.
وقد أتت هذه المواقف الداخلية في إسرائيل بعدما رحبت عدة دول إسلامية وعربية بالمقترح، فضلا عن السلطة الفلسطينية، بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي، والصين وألمانيا وغيرها.
وقال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، أمس إن حكومته تؤكد استعدادها لتحمل كامل مسؤولياتها الوطنية في الضفة الغربية، وقطاع غزة.
وأضاف مصطفى في مستهل جلسة للحكومة أن «إعلان نيويورك التاريخي، والاعترافات المتزايدة بدولة فلسطين، وما تبعها من خطط وجهود دولية لإنهاء الحرب، هي معطيات يجب البناء عليها».
ودعا مصطفى، وزارة الخارجية للتحرك مع دول العالم لوقف الإجراءات الإسرائيلية المتعلقة بإخلاء وتهجير سكان حي بطن الهوا في سلوان جنوب المسجد الأقصى، بحسب بيان لمكتب رئيس الوزراء.
بدوره رحّب حسين الشيخ نائب الرئيس الفلسطيني بجهود الرئيس الأميركي لإنهاء الحرب وجدد «الالتزام المشترك» مع الولايات المتحدة من أجل إنهاء الحرب والوصول إلى اتفاق شامل على أساس حل الدولتين.
وكتب الشيخ، في منشور على منصة «إكس»: «نرحب بجهود الرئيس دونالد ترمب الصادقة لإنهاء الحرب، ونعبّر عن ثقتنا بقدرته على إيجاد طريق نحو السلام».
وتابع: «نجدد التزامنا المشترك مع الولايات المتحدة والشركاء كافة من أجل إنهاء الحرب والوصول الى اتفاق شامل وسلام عادل على أساس حل الدولتين، ونؤكد انخراطنا البنّاء والإيجابي من أجل إنجاز اتفاق وضمان تنفيذه بما يحقق الأمن والاستقرار والسلام لشعوب المنطقة».
واختتم الشيخ: «يجب أن تصب كل الجهود الآن لوقف الحرب والقتل والدمار والتجويع».
ورحب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، بخطة ترامب في غزة والمنطقة.
وقال فرحان حق، نائب المتحدث باسم الأمين العام في بيان أمس إن غوتيريش يقدر الدور المهم الذي تقوم به الدول العربية والإسلامية من أجل الوصول إلى هذا الهدف، مؤكداً أن الوقت قد حان لالتزام جميع الأطراف باتفاق وتنفيذه.
وتابع: الأولوية يجب أن تكون لتخفيف المعاناة الإنسانية الهائلة الناجمة عن الصراع.
وأشار إلى أن دعوة غوتيريش المتكررة إلى وقف فوري ودائم لإطلاق النار، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى غزة دون قيود، والإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الرهائن «بما يتيح خلق ظروف مواتية لتحقيق حل الدولتين».
وكان وزراء خارجية السعودية والأردن والإمارات وإندونيسيا وباكستان، وتركيا، وقطر، ومصر رحبوا بالدور القيادي للرئيس الأميركي دونالد ترامب وجهوده لإنهاء الحرب في غزة، مؤكدين ثقتهم بقدرته على إيجاد طريق للسلام.
وأكد الوزراء في بيان استعدادهم للتعاون بشكل إيجابي وبنّاء مع أميركا والأطراف المعنية لإتمام الاتفاق وضمان تنفيذه، بما يضمن السلام والأمن والاستقرار لشعوب المنطقة،
على صعيد آخر أعلنت جماعة الحوثي باليمن، أمس أنها ستستهدف شركات نفط أميركية كبرى مثل إكسون موبيل وشيفرون منهية بذلك الهدنة التي جرى الاتفاق عليها.
وكانت الولايات المتحدة اتفقت وجماعة الحوثي في أيار الماضي على وقف لإطلاق النار لا يستهدف بموجبه أي من الطرفين الآخر.
(الوكالات)