أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مؤتمر صحافي مشترك في البيت الأبيض مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، مساء أمس عن خطته للتوصل إلى اتفاق يشمل وقف الحرب على غزة وصفقة تبادل أسرى مع «حماس» فيما أعلن نتنياهو موافقته عليها مشددا على أنها «تتوافق مع الشروط التي وضعتها إسرائيل».
وقال نتنياهو وهو واقف إلى جانب ترامب في المؤتمر الصحفي "أؤيد خطتك لإنهاء الحرب في غزة، والتي تحقق أهدافنا الحربية. ستعيد إلى إسرائيل جميع رهائننا، وتفكك قدرات حماس العسكرية، وتنهي حكمها السياسي، وتضمن ألا تشكل غزة مرة أخرى تهديدا لإسرائيل”.
وتتضمن خطة ترامب التي نشر البيت الأبيض نصّ بنودها الـ21 كاملا أمس (راجع ص6) وقفًا فوريًا للعمليات العسكرية، وانسحابًا إسرائيليًا تدريجيًا، وإطلاق سراح جميع الأسرى الإسرائيليين خلال 72 ساعة من قبول الاتفاق، مقابل الإفراج عن أكثر من 1900 أسير فلسطيني وتسليم رفات الشهداء.
كما تشمل الخطة إدخال مساعدات إنسانية عاجلة، وإدارة انتقالية تكنوقراطية للقطاع تحت إشراف مجلس دولي برئاسة ترامب نفسه، ونزعًا كاملًا لسلاح الفصائل بإشراف مراقبين دوليين، إلى جانب إنشاء قوة استقرار دولية لإدارة الحدود ومنع تهريب السلاح، وصولًا إلى مسار سياسي نحو تقرير المصير وإقامة دولة فلسطينية.
وقال نتنياهو خلال المؤتمر الصحافي، «إذا رفضت حماس الخطة، أو إذا قبلتها ظاهريًا ثم قامت بكل شيء لإفشالها، فإسرائيل ستنهي المهمة بنفسها». مضيفا «يمكن فعل ذلك بالطريقة السهلة، أو بالطريقة الصعبة، لكنه سيُنجَز. نحن نفضّل الطريق السهلة».
وقال إن هدف إسرائيل واضح: «لن نكون في وضع يسمح لحماس بالبقاء في غزة وتهديدنا مرة أخرى» مشيرا إلى أن الخطوة التالية تقضي «بإنشاء هيئة دولية تتولّى تفكيك «حماس» من سلاحها ومنع التسلّح في غزة».
وتابع «إذا نجحت الهيئة الدولية فستنتهي الحرب نهائيًا. ستقوم إسرائيل بانسحابات إضافية بحسب حجم تفكيك الأسلحة والتفريغ، لكنها ستحتفظ بالمسؤولية الأمنية في المدى المنظور» مؤكدا أنه ستكون هناك قيادة مدنية في غزة ليست تحت إدارة «حماس» ولا تحت إدارة السلطة الفلسطينية.
وخلال الاجتماع مع ترامب، أجرى نتنياهو مكالمة هاتفية مع رئيس وزراء قطر، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، قدّم خلالها اعتذارًا عن «المساس بسيادة قطر» في إطار العدوان الإسرئيلي على الدوحة، وأعرب عن «أسفه» لمقتل ضابط أمن قطري في الهجوم، بحسب ما نقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مصدر مطّلع.
وأعلنت الخارجية القطرية أن في بيان أن نتنياهو قدّم اعتذاره الرسمي عن الهجوم وأكد التزامه بعدم تكرار أي انتهاك للسيادة القطرية مستقبلا.
وكانت هيئة البث الإسرائيلية نقلت عن مصدر أن قطر اشترطت تقديم نتنياهو اعتذارا رسميا كشرط لمواصلة مشاركتها في المفاوضات الجارية.
وأضاف المصدر أن نتنياهو لم يُبلغ الوزراء في حكومته بشأن هذا الشرط المتعلق بالاعتذار.
من جهته حثّ ترامب الفلسطينيين على "تحمل مسؤولية مصيرهم” من خلال الدفع نحو قبول اتفاق سلام مع إسرائيل قال إنه سيهيئ ظروفا لأمن إسرائيل الدائم.
وأضاف وهو يقف إلى جانب نتنياهو في البيت الأبيض "هناك كثير من الفلسطينيين الراغبين في العيش بسلام”.
وتابع ترامب "إذا لم تكمل السلطة الفلسطينية الإصلاحات التي وضعتها… فلن يلوموا إلا أنفسهم”.
وكان ترامب كتب في وقت سابق أمس على شبكته «تروث سوشيال»، «لدينا فرصة حقيقية لتحقيق شيء عظيم في الشرق الأوسط»، مضيفا «الجميع مستعد لشيء لافت، إنها سابقة. وسنحقق ذلك».
وأضاف ترامب أن حديثه لم يعد يقتصر على وقف الحرب في غزة، بل عن «سلام أبدي في الشرق الأوسط».
وذكر ترامب أن الاتفاق سيشمل الدول العربية وينبغي أن يساعد على تحقيق سلام أوسع في الشرق الأوسط مضيفا «نحن على الأقل قريبون بشدة. وأعتقد أننا تجاوزنا مرحلة الاقتراب الشديد... وأريد أن أشكر بيبي (نتنياهو) على اتخاذه تحركا إيجابيا والقيام بعمل جيد».
ولفت الرئيس الأميركي إلى أن حركة «حماس» لم توافق بعد على خطته، مؤكداً أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يحظى «بدعمه الكامل» في حرب غزة إذا رفضت «حماس» الخطة.
وفي وقت لاحق مساء أمس أفاد مصدر دبلوماسي مطلع للجزيرة بأن قطر ومصر سلمتا وفد «حماس» المفاوض خطة ترامب بشأن إنهاء الحرب في غزة.
وأضاف المصدر بأن الحركة وعدت الوسطاء بدراسة المقترح بكل مسؤولية.
وفي ردود الفعل قالت هيئة عائلات الأسرى الإسرائيليين في غزة إن مقترح الرئيس الأميركي تاريخي، وسيسمح بإنهاء الحرب ورسم مستقبل جديد للشرق الأوسط.
وأضافت الهيئة أنه لا سبب لتعريض حياة الأسرى الإسرائيليين للخطر بعد تبني إسرائيل لمبادرة ترامب، في إشارة إلى استمرار العملية العسكرية الإسرائيلية على القطاع.
بدوره قال زعيم حزب «معسكر الدولة» الإسرائيلي المعارض بيني غانتس إنه يجب تنفيذ خطة ترامب وإعادة جميع الأسرى والحفاظ على الأمن واستبدال حكم «حماس» في قطاع غزة.
إلى ذلك قال زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد إن خطة ترامب تشكل الأساس الصحيح للتوصل إلى صفقة لإعادة «الرهائن» وإنهاء الحرب في غزة.
ميدانيا، واصل الاحتلال غاراته على القطاع ونفذ أحزمة نارية، وأفادت مصادر في مستشفيات غزة باستشهاد 39 شخصا بنيران جيش الاحتلال منذ فجر اليوم، منهم 28 في مدينة غزة، وسط تفاقم مأساة التجويع، حيث أعلن مجمع ناصر الطبي في خان يونس جنوبي قطاع غزة وفاة رضيع من سوء التغذية ونقص العلاج.
من جهة أخرى خاضت المقاومة الفلسطينية اشتباكات عنيفة مع قوات الاحتلال الإسرائيلي المتوغلة غربي مدينة غزة، في حين أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إصابة 5 من جنوده بجروح خطرة في المواجهات.
(الوكالات)