بعد قرابة العامين على بدء العدوان الاسرائيلي على غزة التي سجلت صمودها اسطوريا فلسطينيا، يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترامب للحصول على نوبل للسلام بعد أن ضغط لوقف الحرب في قطاع غزة .وفي اليوم الـ732 من حرب الإبادة على غزة، يتواصل جيش الاحتلال غاراته وقصفه المدفعي وتفجير العربات المفخخة مخلفا عددا من الشهداء والجرحى في مناطق متفرقة بالقطاع الفلسطيني المحاصر.
واعتبر الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي يسابق موعد نوبل للسلام أمس أن هناك "فرصة حقيقية” للتوصل الى اتفاق ينهي حرب غزة، تزامنا مع إحياء إسرائيل الذكرى الثانية لهجوم السابع من تشرين الأول.
وصرح ترامب للصحافيين في المكتب البيضوي "هناك فرصة حقيقية لنقوم بأمر ما”، مضيفا أن مفاوضين أميركيين يشاركون أيضا في المباحثات.
وأضاف:"اعتقد أن هناك احتمالا لإرساء السلام في الشرق الاوسط. إنه أمر يتجاوز حتى الوضع في غزة. نريد الإفراج فورا عن الرهائن” الإسرائيليين المحتجزين لدى حماس.
وشدد على أن الولايات المتحدة "ستبذل كل ما هو ممكن للتأكد من التزام كل الاطراف بالاتفاق” إذا اتفقت حماس وإسرائيل على وقف لإطلاق النار بهدف إنهاء الحرب.
وتتواصل المباحثات غير المباشرة بين حماس وإسرائيل لليوم الثاني على التوالي في شرم الشيخ المصرية، حيث تجري المباحثات في أجواء إيجابية.
وبينما كشف البيت الأبيض أن ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر انضما إلى المباحثات، قال وزير الخارجية المصري إن الوفد الأميركي سينضم غداً الأربعاء وليس اليوم. البيت الأبيض كشف أيضاً أن المباحثات تناقش في الوقت الراهن قوائم تبادل الأسرى.
وبخصوص الجانب الإسرائيلي، لا توجد معلومات حتى الآن عن مشاركة رون ديرمر رئيس الوفد الإسرائيلي في المباحثات أو متى سيصل إلى شرم الشيخ.
وفي هذا السياق، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في الذكرى السنوية الثانية لهجوم السابع من أكتوبر، إن أميركا تحت قيادة ترامب، تقود الجهود لإطلاق سراح جميع الرهائن وإنهاء حكم حماس في غزة، مؤكداً أن الهدف هو تحقيق سلام دائم يضمن أمن إسرائيل وازدهار المنطقة لأجيال قادمة. روبيو قال إن هذه الرؤية تمثل جوهر خطة ترامب.
من جهته، أعلن كبير مفاوضي حماس خليل الحية امس أن الحركة "تريد ضمانات من الرئيس (الأميركي دونالد) ترامب والدول الراعية لتنتهي الحرب الى الأبد”.
وصرح الحية لقناة القاهرة الاخبارية القريبة من المخابرات المصرية بأن "الاحتلال الاسرائيلي جربناه، لا نضمنه ولا للحظة”.
واضاف:"الاحتلال الاسرائيلي عبر التاريخ لا يلتزم بوعوده، لذلك نريد ضمانات حقيقية من الرئيس ترامب ومن الدول الراعية (…) ونحن جاهزون بكل ايجابية للوصول الى انهاء الحرب”.
تتصاعد الضغوط الدولية بشكل كبير من أجل إنهاء الحرب في وقت تواصل إسرائيل حملتها العسكرية في قطاع غزة بدون هوادة برّا وجوا وبحرا، ما حول القطاع إلى أكوام من الأنقاض فضلا عن مقتل عشرات آلاف الفلسطينيين، والتسبب بأزمة انسانية كارثية بلغت حد إعلان الأمم المتحدة المجاعة في الشمال خصوصا.
وتنص خطة ترامب على وقف إطلاق النار وإفراج حماس عن جميع الرهائن ونزع سلاح الحركة وانسحاب القوات الإسرائيلية تدريجياً من غزة.
وأكد مصدر فلسطيني مطلع على المفاوضات بأن حماس ناقشت خلال مباحثات الخميس "الخرائط المبدئية التي قدمها الجانب الاسرائيلي للانسحاب، اضافة الى آلية تبادل الأسرى والمواعيد”.
وأضاف أن "حماس تصر على ربط مواعيد تسليم الأسرى مع مواعيد الانسحابات الاسرائيلية”.
ومن المقرر أن ينضم الوفد الأميركي برئاسة المبعوث الخاص الى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف الى المباحثات اليوم بحسب ما أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي.
وأضاف عبد العاطي أن "الضمان الأساسي للنجاح في هذه المرحلة هو الرئيس الأميركي ترامب نفسه.. حتى لو تطلب الأمر فرض رؤية”.
من جانبها، أعلنت قطر أن رئيس الوزراء محمد بن عبدالرحمن آل ثاني سينضم الأربعاء إلى المباحثات في مصر بينما ذكر الإعلام الرسمي التركي بأن رئيس جهاز الاستخبارات ابراهيم كالين سيرأس وفدا يشارك في المفاوضات أيضا.
وأشار مسؤولون أميركيون إلى رغبتهم في تركيز المحادثات في البداية على وقف القتال والترتيبات اللوجستية لإطلاق سراح الرهائن والسجناء السياسيين. لكن قطر، وهي من الوسطاء إلى جانب الولايات المتحدة ومصر، قالت إنه لا تزال هناك حاجة للانتهاء من الكثير من التفاصيل، مما يشير إلى أنه من غير المرجح التوصل إلى اتفاق وشيك.
ميدانياً، رغم هذا الزخم السياسي الكبير، يواصل الجيش الإسرائيلي قصف غزة، حيث تم رصد سحب كثيفة من الدخان الأسود تتصاعد من جنوب إسرائيل فوق قطاع غزة، تزامناً مع الذكرى الثانية لاندلاع الحرب.
وقال شهود إن بعض السكان في خان يونس بجنوب القطاع وفي مدينة غزة في الشمال أبلغوا عن قصف مدفعي وجوي عنيف في الساعات الأولى من يوم الثلاثاء، وأضافوا أن القوات الإسرائيلية قصفت مناطق عدة من الجو والبحر والبر.
وقال الجيش الإسرائيلي إن مسلحين في غزة أطلقوا صواريخ على إسرائيل، مما أدى إلى إطلاق صفارات الإنذار في تجمع نتيف هعسره السكني الإسرائيلي، وأعلن الجيش أنه يواصل التصدي للمسلحين داخل قطاع غزة.