بيروت - لبنان

اخر الأخبار

16 كانون الثاني 2025 12:30ص غزة الصامدة تزيح كابوس الحرب.. التوصل لاتفاق لوقف النار

جانب من الاحتفالات في غزة عقب الاعلان عن اتفاق وقف النار جانب من الاحتفالات في غزة عقب الاعلان عن اتفاق وقف النار
حجم الخط
استطاعت غزة الصامدة بعد تضحيات غالية بالدم أذهلت العالم في وجه أعتى آلة حربية وحشية على مدار أكثر من 15 شهرا” أن تزيح كابوس الحرب الإسرائيلية المدمرة التي استهدفت البشر والحجر،  فارضة شروطها بوقف النار والانسحاب من القطاع على الاحتلال الإسرائيلي.  
وأعلن الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني أمس التوصل رسمياً إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة «حماس» في قطاع غزة، على أن يبدأ تنفيذه الأحد المقبل.
وأضاف بايدن في بيان: «لم تتوقف دبلوماسيتي أبداً في جهود إنجاز ذلك - سأتحدث أكثر عن هذا قريباً» مشيرا إلى أن «الأميركيين سيكونون جزءاً من المرحلة الأولى لإطلاق سراح الرهائن». 
وتابع: «الفلسطينيون سيتمكنون من العودة إلى أحيائهم في جميع مناطق غزة... والاتفاق يقضي أن يستمر وقف إطلاق النار ما دامت المفاوضات مستمرة».
وكشف الرئيس الأميركي أن إسرائيل ستتفاوض على المرحلة الثانية من الاتفاق خلال الأسابيع الستة المقبلة.
من جانبه أعلن الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار وصفقة تبادل الأسرى  ودعا للهدوء في القطاع لحين بدء تنفيذ الاتفاق الأحد 19 الجاري.
وقال في مؤتمر صحافي بعد اجتماعين منفصلين عقدهما في الدوحة مع وفدي «حماس» وإسرائيل: «يسرّ قطر ومصر والولايات المتحدة الأميركية الإعلان عن التوصل لاتفاق بشأن غزة»، معلناً أن «تنفيذ الاتفاق يبدأ يوم الأحد المقبل في 19 (كانون الثاني) الجاري».
وأضاف: «حسب الاتفاق ستطلق حماس سراح 33 رهينة من الأطفال والنساء وكبار السن (الإسرائيليين) مقابل إطلاق أسرى فلسطينيين. ومع موافقة جانبي التفاوض يتواصل العمل الليلة على استكمال الجوانب التنفيذية».
وتابع أن المرحلة الأولى مدها 42 يوماً تشهد انسحاباً إسرائيلياً شرقاً وبعيداً عن مراكز السكان وتبادل الأسرى والرهائن ورفات المتوفى وعودة النازحين، إضافة إلى تكثيف إداخل المساعدات الإنسانية وأعادة تأهيل المستشفيات والمخابز والدفاع المدني ومستلزمات إيواء النازحين.
وشكر رئيس الوزراء القطري «مصر والولايات المتحدة على جهودهم التي أسهمت في دفع المفاوضات للأمام»، مشدداً على ضرورة الالتزام بالاتفاق للوصول الى السلام العادل والمستدام.
وأشار إلى أن الاتفاق على المرحلتين الثانية والثالثة سيتم خلال تنفيذ المرحلة الأولى.
وبحسب نسخة من الاتفاق حصلت عليها «رويترز»، فإن إسرائيل ستخفض تدريجياً قواتها في محور فلادلفيا (صلاح الدين) على الحدود مع مصر خلال المرحلة الأولى من الاتفاق  على أن تستكمله في موعد أقصاه اليوم الخمسين للاتفاق.
وقال مسؤول لوكالة «رويترز» إن الاتفاق يحدد مرحلة أولية لوقف إطلاق النار تستمر ستة أسابيع ويتضمن انسحابا تدريجيا للقوات الإسرائيلية وإطلاق سراح الرهائن الذين تحتجزهم «حماس» مقابل إطلاق سراح السجناء الفلسطينيين الذين تحتجزهم إسرائيل.
ولفت المسؤول إلى أن قطر ومصر وأميركا تضمن تنفيذ الاتفاق، مشيراً إلى أنه سيتم إطلاق سراح جميع الرهائن الأحياء أولا، ثم رفات الرهائن القتلى. 
وأضاف: «حركة حماس ستفرج عن الرهائن على مدى ستة أسابيع، بواقع ثلاث رهائن كل أسبوع والبقية قبل نهاية الفترة».
وتابع: «المفاوضات بشأن المرحلة الثانية من الاتفاق ستبدأ في اليوم 16 من المرحلة الأولى ومن المتوقع أن تشمل إطلاق سراح جميع الرهائن المتبقين بما في ذلك الجنود الإسرائيليين الذكور ووقف إطلاق النار الدائم والانسحاب الكامل للجنود الإسرائيليين».
وأشار المسؤول إلى أن الاتفاق يشمل السماح بدخول 600 شاحنة محملة بالمساعدات الإنسانية إلى غزة كل يوم من أيام وقف إطلاق النار، 50 منها تحمل الوقود، مع تخصيص 300 شاحنة لشمال القطاع. 
من جهته قال سامي أبو زهري المسؤول في (حماس) لرويترز إن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة "ثمرة الصمود الأسطوري لشعبنا الفلسطيني العظيم ومقاومتنا الباسلة في قطاع غزة على مدار أكثر من 15 شهرا”.
وأكدت حماس -في بيان لها مساء أمس- أن «اتفاق وقف العدوان على غزة إنجاز لشعبنا ومقاومتنا وأمتنا وأحرار العالم، وهو محطة فاصلة من محطات الصراع مع العدو، على طريق تحقيق أهداف شعبنا في التحرير والعودة».
وأشارت حماس إلى أن هذا الاتفاق يأتي «انطلاقا من مسؤوليتنا تجاه شعبنا الصابر المرابط في قطاع غزة العزة، بوقف العدوان الصهيوني عليه، ووضع حد لشلال الدّم والمجازر وحرب الإبادة التي يتعرض لها».
وفي وقت سابق قال عضو المكتب السياسي لـ»حماس» ورئيس الحركة في قطاع غزة خليل الحية،  إن إسرائيل فشلت في تحقيق أهدافها، مشيراً إلى أن القطاع الآن أمام مرحلة البناء وإعادة الإعمار.
وأضاف الحية في كلمة متلفزة أنهم «قادرون بمساعدة الإخوة والأشقاء والمحبين والمتضامنين أن نبني غزة من جديد».
وعقب الإعلان عن التوصل للاتفاق سرت الاحتفالات في مناطق متفرقة من قطاع غزة إيذاناً بنهاية 15 شهراً من الحرب والدمار. 
ورحب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أمس بالاتفاق.
وأكد في منشور على موقع (إكس) على ضرورة سرعة تسليم المساعدات الإنسانية إلى غزة.
وقال "مع هذا الاتفاق، أؤكد على أهمية الإسراع في إدخال المساعدات الإنسانية العاجلة لأهل غزة، لمواجهة الوضع الإنساني الكارثي الراهن، وذلك دون أي عراقيل”.
وأوضح أنه تم التوصل إلى هذا الاتفاق "بعد جهود مضنية على مدار أكثر من عام بوساطة مصرية قطرية أمريكية”.
وتعهد بأن مصر "ستظل دائما وفية لعهدها، داعمة للسلام العادل، وشريكا مخلصا في تحقيقه، ومدافعة عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني”.
وعبر عن أمله في أن يقود الاتفاق إلى سلام مستدام وأن "تنعم المنطقة بالاستقرار والأمن والتنمية في عالم يتسع للجميع”. 
ورحبت الخارجية السعودية باتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة مثمنة الجهود التي بذلتها قطر ومصر والولايات المتحدة.
وأملت الرياض أن يكون هذا الاتفاق منهيا بشكل دائم للحرب الإسرائيلية الوحشية.
بدوره رحب أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة أمس بالاتفاق  مشددا على أن "الأولوية الآن يجب أن تكون لتخفيف المعاناة الهائلة الناجمة عن هذا الصراع”.
وأضاف للصحفيين "تقف الأمم المتحدة مستعدة لدعم تنفيذ هذا الاتفاق وتكثيف توصيل المساعدات الإنسانية المستدامة إلى الأعداد التي لا تحصى من الفلسطينيين الذين تستمر معاناتهم”. 
وقال الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب إنه سيستخدم اتفاق وقف إطلاق النار في غزة كقوة للدفع باتجاه توسيع اتفاقيات إبراهيم، وهي اتفاقيات مدعومة من الولايات المتحدة تم التوصل إليها خلال فترة ولايته الأولى وأدت إلى تطبيع علاقات إسرائيل مع عدد من الدول العربية.
وقال ترامب، الذي هدد مرارا بعواقب وخيمة إذا لم يتم إطلاق سراح الرهائن قبل تنصيبه في 20 الجاري إنه "سعيد بعودة الرهائن الأميركيين والإسرائيليين إلى ديارهم”.
وكتب ترامب على منصته تروث سوشال "مع وضع هذه الاتفاق موضع التنفيذ، سيواصل فريقي للأمن القومي، من خلال جهود المبعوث الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف العمل بشكل وثيق مع إسرائيل وحلفائنا للتأكد من أن غزة لن تصبح مرة أخرى ملاذا آمنا للإرهابيين”.
(الوكالات)