بيروت - لبنان

اخر الأخبار

16 أيلول 2025 12:30ص قمة تاريخية فاصلة في الدوحة: نهاية مرحلة الإفلات من العقاب

تضامن مطلق مع قطر ورفض تهجير الفلسطينيين.. واجتماعات عسكرية لوزراء دفاع الخليج

زعماء الدول العربية والإسلامية المشاركون في قمة الدوحة الطارئة خلال الصورة التذكارية زعماء الدول العربية والإسلامية المشاركون في قمة الدوحة الطارئة خلال الصورة التذكارية
حجم الخط
أدان البيان الختامي للقمة العربية الإسلامية في الدوحة مساء أمس عدوان إسرائيل الغاشم على قطر، معتبرا أنه يقوض أي فرص لتحقيق سلام في المنطقة، داعيا إلى مراجعة العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع إسرائيل، ومباشرة الإجراءات القانونية ضدها.
وشكلت قمة الدوحة التي عقدت أمس لحظة تاريخية فاصلة ورسالة حازمة لإسرائيل بأن مرحلة الإفلات من العقاب قد انتهت. 
كما أدان البيان بأشد العبارات هجوم إسرائيل الجبان غير الشرعي على دولة قطر، معبرا عن التضامن المطلق مع الدوحة والوقوف معها في ما تتخذه من خطوات للرد.
وشدد على أن العدوان على مكان محايد للوساطة يقوض عمليات صنع السلام الدولية، مشيدا بموقف قطر الحضاري والحكيم في تعاملها مع الاعتداء الغادر.
كما كرر الرفض القاطع لمحاولات تبرير العدوان الإسرائيلي على الدوحة تحت أي ذريعة، وتهديد إسرائيل المتكرر بإمكانية استهداف قطر مجددا.
وجدد البيان دعم جهود الوسطاء، قطر ومصر والولايات المتحدة، لوقف العدوان بغزة، مشيرا إلى أن الاعتداء يهدف لتقويض جهود الوساطة الرامية لوقف العدوان على القطاع.
كما أكد على الوقوف ضد مخططات إسرائيل لفرض واقع جديد في المنطقة، وإدانة أي محاولات إسرائيلية لتهجير الفلسطينيين بأي ذريعة، مشددا على ضرورة تنسيق الجهود الرامية إلى تعليق عضوية إسرائيل بالأمم المتحدة.
كما حذر بيان القمة الطارئة من تبعات أي قرار إسرائيلي بضم جزء من الأراضي المحتلة، مطالبا بتحرك دولي عاجل يضع حدا لاعتداء إسرائيل المتكرر بالمنطقة.
ورحب البيان بقرار «الرؤية المشتركة للأمن والتعاون في المنطقة»، مؤكداً أهمية الأمن الجماعي، وإنهاء الاحتلال، وتجسيد الدولة الفلسطينية على خطوط الرابع من حزيران لعام 1967، وإخلاء الشرق الأوسط من الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل.
ودعا البيان جميع الدول إلى اتخاذ كافة التدابير القانونية والفعالة الممكنة لمنع إسرائيل من مواصلة أعمالها ضد الشعب الفلسطيني، بما في ذلك دعم الجهود الرامية إلى إنهاء إفلاتها من العقاب ومساءلتها عن آثارها وجرائمها، وفرض العقوبات عليها، وتعليق تزويدها بالأسلحة والذخائر والمواد العسكرية أو نقلها أو عبورها.
ودعا البيان الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي إلى النظر في مدى توافق عضوية إسرائيل في الأمم المتحدة مع ميثاقها، وتنسيق الجهود لتعليق عضوية إسرائيل في الأمم المتحدة.
ورحب القادة باعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة «إعلان نيويورك» بشأن حل الدولتين، مع الإشادة بالجهود التي بذلتها كل من المملكة العربية السعودية والجمهورية الفرنسية في اعتماد هذا الإعلان. 
وفي بيانها الختامي، دعت القمة إلى اتخاذ تدابير لدعم تنفيذ أوامر القبض الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بحق المسؤولين عن الجرائم المرتكبة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وقال أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمس إن قمة الدوحة تمثل «رسالة واضحة في وجه إرهاب الدولة الإسرائيلي بحق منطقتنا».وأضاف في منشور على «إكس» أن مخرجات القمة «ستسهم بشكل فاعل في تكثيف عملنا المشترك وتنسيق مواقف وتدابير بلداننا، بما يوحد الكلمة والصف».
وكان أمير قطر أكد في افتتاح القمة العربية  الإسلامية الطارئة في الدوحة أمس: «عازمون على فعل كل ما يلزم للحفاظ على سيادتنا ومواجهة العدوان الإسرائيلي».
وحذَّر الشيخ تميم من أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «يحلم أن تصبح المنطقة العربية منطقة نفوذ إسرائيلية، وهذا وهم خطير».
وقال إن القطريين ومعهم دول العالم فوجئوا بـ«العدوان والعمل الإرهابي الجبان» الذي قامت به إسرائيل مشيرا إلى أنه «عندما وقع الاعتداء الغادر كانت قيادة (حماس) تدرس اقتراحاً أميركياً تسلمته منا ومن مصر». 
وتساءل أمير قطر: «إذا كانت إسرائيل تريد اغتيال القيادة السياسية لحركة (حماس) فلماذا تفاوضها؟».
ووصف الحكومة الإسرائيلية الحالية بأنها حكومة متطرفين «تمارس سياسات إرهابية عنصرية في الوقت ذاته».
وشدد أمير قطر على أن الحرب الإسرائيلية على غزة تحولت «حرب إبادة»، وقال إن إسرائيل تريد جعل غزة غير صالحة للعيش تمهيداً لتهجير سكانها. 
من جانبه أشاد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، بنتائج القمتين «الخليجية» و«العربية - الإسلامية» في الدوحة.
بدوره قال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط في كلمته إن العدوان الإسرائيلي على السيادة القطرية فاق كل الحدود وتجاوز كل مبدأ إنساني.
من جهته قال الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي حسين إبراهيم طه إن المنظمة تجدد «إدانتها الشديدة للاعتداء السافر على دولة قطر وسيادة أراضيها، وتدعو مجلس الأمن لتحمل مسؤولياته لمساءلة إسرائيل على جرائمها». 
بدوره، قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إن تصرفات إسرائيل الحالية تعرقل أي فرص لإبرام معاهدات سلام جديدة في الشرق الأوسط.
وأضاف مخاطباً الشعب الإسرائيلي، خلال القمة العربية الإسلامية: «ما يجري حالياً يقوّض مستقبل السلام، ويهدد أمنكم، وأمن جميع شعوب المنطقة، ويضع العراقيل أمام أي فرص لأي اتفاقات سلام جديدة، بل ويجهض اتفاقات السلام القائمة مع دول المنطقة». 
من جهته اعتبر ملك الأردن عبد الله الثاني، أن «المجتمع الدولي سمح لإسرائيل بأن تكون فوق القانون»، مؤكداً أن تل أبيب «تخرق كل القوانين، وتمادت في إجراءاتها في الضفة وغزة».
وأضاف «وتهدد أمن واستقرار لبنان وسوريا، وها هي تعتدي على سيادة قطر»، داعياً إلى أن تخرج القمة بـ»قرارات عملية لوقف هذا الخطر، ووقف الحرب على غزة، وحماية القدس، وحماية أمننا المشترك ومستقبلنا». 
بدوره أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الوقوف إلى جانب قطر في وجه الاعتداء الإسرائيلي، مؤكداً أن المساس بأي دولة عربية أو إسلامية هو «مساس بجميع دولنا، وبأمننا المشترك».
وطالب عباس في كلمته أمام القمة العربية الإسلامية الطارئة في الدوحة، المجتمع الدولي بـ»تحمل مسؤولياته ومحاسبة إسرائيل على جرائمها وعدوانها المتكرر ضد شعوبنا وأمتنا»، داعياً إلى «اتخاذ إجراءات عملية ورادعة لمنع تكرار مثل هذه الاعتداءات». 
وجدد الرئيس الفلسطيني التأكيد على أن «مفتاح الأمن والاستقرار في منطقتنا يكمن في وقف حرب الإبادة والتهجير وسرقة الأرض والأموال، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأرض دولة فلسطين، على خطوط عام 1967، بعاصمتها القدس الشرقية».
إلى ذلك أشار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في كلمته أمام القمة إلى أن «بعض السياسيين الإسرائيليين يكررون أوهام ما يسمى بإسرائيل الكبرى، وهو ما يظهر عملياً في سعيهم لتوسيع الاحتلال في دول الجوار».
وأكد الرئيس التركي، خلال الكلمة، أن «الدول الإسلامية تملك من الإمكانيات ما يجعلها تحبط هذه الأطماع التوسعية» لإسرائيل، مشدداً على ضرورة «وقف العدوان الإسرائيلي المتصاعد على غزة فوراً».
من جهته رأى الرئيس السوري أحمد الشرع،  أن «من نوادر التاريخ أن يُقتل المفاوض، ومن سابقة الأفعال أن يُستهدف الوسيط»، في إشارة إلى الهجوم الإسرائيلي على الدوحة، الأسبوع الماضي.
وأضاف الشرع، خلال كلمته في القمة العربية الإسلامية الطارئة في الدوحة، أن «العدوان الإسرائيلي على غزة مستمر، والعدوان على سوريا مستمر منذ 9 أشهر».
بدوره اعتبر الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان،  الهجوم الإسرائيلي على قطر، «محاولة لوقف جهود إنهاء الإبادة الجماعية في غزة».
وأكد في كلمته، أن «استفزازات إسرائيل تعمل على تقويض القانون الدولي»، مضيفاً: «هذا الكيان يهاجم دولنا ولا دولة عربية أو إسلامية بمنأى عن الهجمات الإسرائيلية، وأمامنا خيار وحيد صريح»، مشيراً إلى أن هناك خياراً واحد أن نكون جسداً واحداً».
من جهة أخرىوبالتزامن مع انعقاد القمة في الدوحة أعلن قادة دول مجلس التعاون الخليجي أن مجلس الدفاع المشترك لدول مجلس التعاون سيعقد اجتماعا عاجلا في الدوحة. 
وأكّد المجلس الأعلى تضامن دول المجلس الكامل مع دولة قطر في جميع الإجراءات التي تتخذها لمواجهة هذا الاعتداء، مشددا على أن أمن دول المجلس كل لا يتجزأ، وأن أي اعتداء على أيّ منها هو اعتداء عليها جميعا. 
وعبّر البيان عن استعداد دول المجلس لتسخير كافة الإمكانيات لدعم دولة قطر وحماية أمنها واستقرارها وسيادتها ضد أية تهديدات.
ووجه القادة مجلس الدفاع بعقد اجتماع عاجل بالدوحة يسبقه اجتماع للجنة العسكرية العليا، وأوضح البيان أن مجلس الدفاع الخليجي «سيقيّم الوضع الدفاعي للمجلس ومصادر التهديد في ضوء العدوان على قطر».
وأكد البيان أن الاجتماع «سيوجه القيادة العسكرية لأخذ إجراءات لتفعيل آليات الدفاع المشترك وقدرات الردع».
في المقابل قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمس ردا على مقررات القمة إنه لا يستبعد شن المزيد من الضربات على قادة (حماس) "أينما كانوا” مشددا على أنه لا يقبل ما وصفه بـ»الادعاء بفشل العملية في قطر».
وقال «كان من المهم إيصال رسالة مفادها أن مسؤولي حماس ليسوا بمنأى عن أي شيء، وقد تم إيصال هذه الرسالة».
واعترف نتنياهو بأن  إسرائيل دخلت حالة من العزلة بسبب الحرب، داعيا إلى مواجهة هذا الأمر مضيفا «قد نجد أنفسنا في وضع بأن هناك عراقيل أمام اقتصادنا الدولي، وأن صناعاتنا العسكرية محظورة في العالم».
ونقلت قناة «كان» الإسرائيلية عن نتنياهو قوله إن قطر والصين دولتان تفرضان علينا حصارا في مجال الشرعية والإعلام الجديد.
(الوكالات)