تدخّل التحالف الدولي بقيادة واشنطن امس لاحتواء التصعيد بين القوات الكردية ودمشق، العازمة على إخراجها من مناطق واقعة شرق مدينة حلب بعدما بسطت سيطرتها على كامل المدينة الواقعة شمال البلاد.
وساد هدوء حذر المنطقة على الرغم من انقضاء مهلة أعطاها الجيش لخروج المدنيين منها تمهيدا لعمل عسكري.
وجاء التصعيد العسكري على وقع تعثر المفاوضات بين السلطات في دمشق والإدارة الذاتية الكردية، وبعد سيطرة الجيش أواخر الأسبوع الماضي على حيي الشيخ مقصود والأشرفية ذوي الغالبية الكردية في مدينة حلب بعد اشتباكات دامية لأيام.
وعقد مسؤولون في قوات سوريا الديموقراطية والتحالف الدولي بقيادة واشنطن، اجتماعا لبحث خفض التوتر بين الأكراد والسلطات السورية في منطقة دير حافر، بحسب ما أفاد المتحدّث باسم «قسد» فرهاد الشامي .
وقال الشامي امس إن «لقاء» جمع «أعضاء قيادة قسد مع قيادة التحالف الدولي في دير حافر لبحث خفض التصعيد».
إلى ذلك، أفاد مصدر عسكري حكومي سوري بأن «رتلاً للتحالف الدولي» دخل المنطقة.
وفي أعقاب ذلك، أفاد بأن «وفدا من وزارة الدفاع السورية دخل إلى منطقة دير حافر للتفاوض مع قيادات قوات سوريا الديموقراطية».
وجاء الاجتماع بعدما أعلنت الولايات المتحدة الأميركية عبر مبعوثها الخاص إلى سوريا توم باراك، أنها على تواصل «مع جميع الأطراف» في البلاد وتعمل «على مدار الساعة من أجل خفض التوتر ومنع التصعيد والعودة إلى محادثات الاندماج بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديموقراطية».
وخرج «أكثر من أربعة آلاف مدني» من منطقة دير حافر ومحيطها في ريف حلب الشرقي وفقا للسلطات المحلية، خلال يومين، بعدما مهلة أعلنها الجيش لخروج المدنيين.
وبعدما أعطى مهلة مماثلة ، أعلن الجيش تمديد مدة «الممر الإنساني ليوم آخر».
وشاهد مراسل فرانس برس في محيط دير حافر عشرات من السكان يغادرون المنطقة ويعبرون جسرا متهالكا فوق نهر متفرّع من نهر الفرات، صباح الجمعة.
ومن بين المغادرين أبو محمد (60 عاما) الذي رفض إعطاء اسمه كاملا. وقال بعدما عبر الجسر إن «قسد منعونا من الخروج، ولذلك خرجنا عبر الطرق الزراعية والقرى، وعبرنا فوق المياه».
وبدأ السكان منذ الخميس مغادرة تلك المناطق الواقعة في ريف حلب الشرقي بطلب من الجيش.
واتهم الجيش «قسد» الخميس ومسلحين تابعين لحزب العمال الكردستاني بمنع المدنيين من الخروج، محذّرا من أنه «سيتمّ استهداف أي موقع يقوم بعرقلة مرور المدنيين بالطريقة المناسبة».
لكن المتحدث باسم قوات سوريا الديموقراطية فرهاد الشامي نفى ذلك، مؤكدا أن الاتهامات «عارية عن الصحة».
من جهة ثانية، دعا الجيش السوري في بيان نقلته سانا عناصر قوات سوريا الديموقراطية إلى «الانشقاق» عنها. وقال «سارعوا بالانشقاق عن هذا التنظيم وعودوا إلى دولتكم وأهلكم».
وردّت قوات سوريا الديموقراطية في بيان اعتبرت فيه أن تلك الدعوات «نداءات يائسة ومكشوفة تعكس حالة الإفلاس السياسي والعسكري، ومحاولة فاشلة لخلق الفتنة بين مكونات المنطقة».
وأصدر الرئيس السوري أحمد الشرع، امس ، مرسوما خاصا يضمن حقوق الأكراد في سوريا وخصوصياتهم، ودعاهم إلى تجاهل «روايات الفتنة».
وقال الشرع، في خطاب متلفز، إن المرسوم الخاص يضمن حقوق «أهلنا الكرد» وخصوصياتهم لتكون مصانة بنص القانون.
كما فتح الرئيس السوري باب العودة الآمنة والمشاركة الكاملة في «بناء وطن واحد يتسع لجميع أبنائه».