شهدت العاصمة السعودية الرياض أمس اجتماعا عربيا دوليا بشأن الوضع في سوريا، حيث أكد فيه المشاركون على دعم سوريا ورفع العقوبات المفروضة عليها مع التشديد على ضمان وحدة الأراضي السورية دون أن تكون سوريا مصدرا لتهديد الاستقرار في المنطقة.
وعبّر المجتمعون عن قلقهم بشأن توغل الاحتلال الإسرائيلي داخل المنطقة العازلة مع سوريا والمواقع المجاورة لها في جبل الشيخ، ومحافظة القنيطرة، مؤكدين أهمية احترام وحدتها وسيادتها وسلامة أراضيها.
وناقش الاجتماع الوضع بسوريا في مسعى يهدف إلى تحقيق الاستقرار بعد سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد وذلك بحضور وزير الخارجية في الإدارة السورية الجديدة أسعد الشيباني، وبمشاركة وزراء خارجية تركيا ودول مجلس التعاون الخليجي، والعراق ولبنان والأردن ومصر وبريطانيا وألمانيا في حين شاركت الولايات المتحدة وإيطاليا على مستوى نائب وزير الخارجية.
وأكد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان -الذي ترأس الاجتماع الوزاري- أهمية رفع العقوبات الأحادية والأممية المفروضة على سوريا، وشدد على ضرورة العمل على ضمان وحدة وسيادة سوريا.
وأعلن خلال مؤتمر صحفي في ختام الاجتماع الترحيب بالخطوات التي اتخذتها الإدارة السورية الجديدة، مؤكدا الاستمرار في تقديم أوجه الدعم لسوريا
وقال بن فرحان إن وزراء الخارجية المشاركين في الاجتماع اتفقوا على دعم بناء مؤسسات الدولة السورية الجديدة، وعودة اللاجئين إلى ديارهم.
من جهتها قالت الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس إن تخفيف العقوبات عن سوريا مدرج على جدول أعمال الاتحاد.
جاء ذلك في منشور عبر منصة (إكس) عقب الاجتماع مشيرة إلى أنها ستتبادل وجهات النظر مع وزراء خارجية دول الخليج والشرق الأوسط وأوروبا في اجتماع الرياض.
وأضافت المسؤولة الأوروبية «سننظر في كيفية تخفيف العقوبات ولكن بعد ذلك، يجب تحقيق تقدم ملموس في عملية الانتقال السياسي التي تعكس سوريا بكل تنوعها»، مؤكدة سعي الاتحاد الأوروبي للمساعدة في هذه العملية الانتقالية.
ودفعت ألمانيا وإيطاليا وفرنسا في الأيام القليلة الماضية من أجل تخفيف العقوبات المفروضة من الاتحاد الأوروبي على سوريا لكن القرار النهائي لن يأتي إلا من التكتل بأكمله.
وقالت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك أمس إن العقوبات المفروضة على حلفاء بشار الأسد الذين «ارتكبوا جرائم خطيرة» خلال الحرب الأهلية السورية يجب أن تظل قائمة.
بدورها قالت الجامعة العربية أمس إن اجتماعات وزراء خارجية الدول العربية في الرياض أكدت «على أهمية وجود عملية انتقالية آمنة وشاملة ولا تقصي أحداً في سوريا».
وأوضحت الجامعة في بيان أن «المجتمعين شددوا على أهمية الحفاظ على سيادة سوريا ووحدة أراضيها وهويتها المتنوعة».
وأضافت أن «الاجتماعات ناقشت كيفية دعم سوريا في المرحلة الجديدة في ظل التحديات التي تواجهها، وشهدت حوارات شفافة وصريحة عكست رغبة صادقة من الجميع أن تكون سوريا في المستقبل عضواً إيجابياً في الأسرة العربية والإقليمية».
من جهته قال قائد الإدارة الجديدة في سوريا أحمد الشرع أمس إن «عملية بناء الدولة يجب أن تكون بفكر الدولة، وليس بفكر الثوار والفصائل والجماعات»، مؤكداً أن «الأولوية هي البناء الصحيح للدولة السورية الجديدة».
وأضاف الشرع، في تصريحات لمجموعة من مؤثري وسائل التواصل الاجتماعي: «نعمل لإعادة سوريا إلى مكانتها الاقتصادية والحضارية والسياسية في العالم»، مشدداً على «ضرورة تغليب التسامح بين السوريين وتفعيل القضاء لأخذ الحقوق».
وأشار إلى أن الإدارة الجديدة تعمل على «جعل سوريا جاهزة لعودة لاجئيها الذين يزيد عددهم عن 15 مليوناً».
(الوكالات)