أعلن البيت الأبيض أمس أن إسرائيل وافقت على الخطة الاميركية لوقف إطلاق النار في قطاع غزة في وقت تستمر المباحثات مع حركة «حماس».
وقالت المتحدثة باسم الرئاسة الأميركية كارولاين ليفيت خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض أمس «يمكنني التأكيد أن الموفد الخاص (ستيف) ويتكوف والرئيس (دونالد ترامب) أرسلا الى «حماس» اقتراحا لوقف إطلاق النار وافقت عليه اسرائيل وأيّدته. إسرائيل وقعت هذا الاقتراح قبل إرساله الى حماس»، لافتة الى أن «المباحثات مستمرة».
ووفقا للاتفاق المقترح الذي عرض على إسرائيل الليلة الماضية، تبدأ المرحلة الأولى بإعلان وقف إطلاق نار لمدة 60 يوما، على أن يتم خلالها الإفراج عن 9 أسرى أحياء و18 جثة على مرحلتين خلال أسبوع واحد.
كما ستنسحب إسرائيل في اليوم الأول من الأراضي التي احتلتها مؤخرا شمال محور نتساريم، وفي اليوم السابع، ستنسحب من الأراضي التي احتلتها جنوب محور نتساريم، وفقا للقناة 12 الإسرائيلية.
وفي نهاية المفاوضات، ستتمكن إسرائيل من العودة إلى القتال إذا لم تكن هناك اتفاقيات. كما سيتم توزيع المساعدات الإنسانية بمشاركة الأمم المتحدة.
من جهتها أعلنت «حماس» أنها تسلمت المقترح وتدرسه بمسؤولية بما يحقق «مصالح شعبنا ووقف إطلاق النار». في حين ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المطلوب لمحكمة الجنايات الدولية، وافق على مقترح المبعوث الأميركي ستيفن ويتكوف.
وقال مصدر في حماس إن الحركة تفاجأت بالصيغة الجديدة للمقترج فيما رأت مصادر إسرائيلية أن نتنياهو يفكر بالالتفاف على مقترح ويتكوف.
إلى ذلك نقلت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» عن مسؤول إسرائيلي، أن اجتماع واشنطن الأخير بين المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف ووزير الشؤون الإستراتيجية ورئيس فريق التفاوض الإسرائيلي رون ديرمر بشأن الأسرى المحتجزين وإيران كان متوترا.
وأضاف المسؤول الإسرائيلي أن «صبر ويتكوف على إسرائيل بدأ ينفد».
إلى ذلك قال زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد: إن على إسرائيل أن تقبل بشكل علني وفوري مقترح الوسيط الأميركي ستيفن ويتكوف مضيفا «أذكر نتنياهو أني أمنحه شبكة أمان كاملة للموافقة على مقترح ويتكوف حتى لو حاول بن غفير وسموتريتش عرقلته».
من جهة أخرى كشفت مصادر إسرائيلية أمس عن أن إسرائيل عبّرت عن انزعاجها أمام الإدارة الأميركية على صمتها إزاء الاستعدادات لعقد مؤتمر نيويورك، في شهر حزيران المقبل، لمناصرة مشروع الاعتراف العالمي بالدولة الفلسطينية.
وقالت المصادر إن حكومة نتنياهو، وبقدر ما هي قلقة من المؤتمر نفسه، قلقة من «الصمت الأميركي الصارخ» بشأنه.
وأضافت أن الوفد الإسرائيلي الرفيع الذي زار الولايات المتحدة في مطلع الأسبوع قام «بطرح قضية ملحة جداً هي مؤتمر نيويورك».
واهتم الوفد، الذي ضم كلاً من وزير الشؤون الاستراتيجية، رون ديرمر، ورئيس الموساد، دافيد بارنياع، ومستشار الأمن القومي، تساحي هنغبي، حاول إقناع المسؤولين الأميركيين الذين اجتمع بهم في البيت الأبيض بضرورة عمل شيء لتخفيف حدة القرارات المعادية لإسرائيل، ومنع موجة اعتراف أوروبي وغربي جارف بالدولة الفلسطينية.
وقالت المصادر نفسها إن إسرائيل قلقة جداً مما أسمته «الصمت الأميركي الصارخ» إزاء المبادرة السعودية - الفرنسية لعقد هذا المؤتمر، الذي «يبدو أنه أكثر جدية مما كان متوقعاً»، بحسب ما نقلته «القناة 12» في التلفزيون الإسرائيلي.
وأضافت: «إنه سيضم ما لا يقل عن 100 دولة في العالم ضمنت المشاركة، بينها دول كانت تقف مع إسرائيل باستمرار، مثل بريطانيا وإيطاليا وكندا واليابان والبرازيل والاتحاد الأوروبي، فضلاً عن الدول المعروفة بانتقاداتها وكانت قد اعترفت بالدولة الفلسطينية سابقاً، وهي إسبانيا وآيرلندا والنرويج.
وسيكون البحث فيها طيلة 4 أيام من خلال لجان عمل منظمة كل واحدة منها تترأسها دولتان.
واعتبروا الأمر «شكلاً من أشكال التعبير الأميركي عن عدم رضاها من حكومة إسرائيل وممارسة الضغوط عليها حتى تغير سياستها، خصوصاً في غزة».
في شأن آخر قال وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش أمس إن الحكومة وافقت على إقامة 22 مستوطنة يهودية جديدة في الضفة الغربية المحتلة، في خطوة قد تفاقم الخلافات مع بعض الحلفاء الذين هددوا بفرض عقوبات على إسرائيل بسبب التوسع الاستيطاني.
وكتب سموتريتش، اليميني المتطرف المدافع عن سيادة إسرائيل على الضفة الغربية، على منصة إكس أن المستوطنات الجديدة ستقام في المنطقة الشمالية من الضفة الغربية دون أن يحدد مكانها.
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن وزارة الدفاع القول إن المستوطنات الجديدة ستشمل منح تراخيص "لمواقع استيطانية” قائمة وبناء مستوطنات جديدة.
وقوبل القرار الإسرائيلي بتنديد من السلطة الفلسطينية وحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس).
ووصف نبيل أبو ردينة، المتحدث باسم الرئيس الفلسطيني محمود عباس، قرار إسرائيل بأنه "تصعيد خطير”، متهما الحكومة الإسرائيلية بالاستمرار في جر المنطقة إلى "دوامة من العنف وعدم الاستقرار”.
وقال لرويترز "هذه الحكومة الإسرائيلية المتطرفة تحاول بكل السبل منع إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية عبر المشاريع الاستيطانية ومصادرة الأرض الفلسطينية وعمليات هدم المنازل”، وحث إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على التدخل.
واستنكر سامي أبو زهري، المسؤول في حماس، القرار ودعا الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ إجراءات.
وقال أبو زهري لرويترز "الإعلان عن بناء 22 مستوطنة جديدة في الضفة هو جزء من الحرب التي يقودها نتنياهو ضد الشعب الفلسطيني. الاتحاد الأوروبي عليه أن يتحمل مسؤولياته لوقف ذلك في ظل اتفاقية الشراكة مع الاحتلال، وعلى الإدارة الأميركية أن تعيد التوازن إلى سياساتها في المنطقة”.
ويطالب عدد متزايد من الدول الأوروبية إسرائيل بإنهاء الحرب في قطاع غزة. ووجهت بريطانيا وفرنسا وكندا الشهر الجاري تحذيرا إلى إسرائيل بفرض عقوبات في حال استمرار توسيع المستوطنات في الضفة الغربية.
وأمس ندد هيمش فالكونر وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط بموافقة إسرائيل على إقامة مستوطنات جديدة، واصفا ذلك بأنه "عقبة متعمدة أمام إقامة الدولة الفلسطينية”.
وكتب فالكونر على منصة إكس "المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي، تزيد من تعريض حل الدولتين للخطر، ولا تحمي إسرائيل”.
في المقابل نال القرار إشادة من يسرائيل غانتس رئيس مجلس المستوطنات (يشع)، والذي يمثل المستوطنات اليهودية في الأراضي المحتلة وتربطه علاقات وطيدة برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وذكر أن التحرك يتصدى لمحاولة السلطة الفلسطينية إقامة دولة لها.
وقال غانتس "هذا القرار التاريخي يبعث برسالة واضحة: نحن هنا لا لنبقى فحسب، بل لإقامة دولة إسرائيل هنا لجميع سكانها، وتعزيز أمنها”.
(الوكالات)