دخل اتفاق وقف إطلاق النار في غزة حيز التنفيذ أمس بتأخير ساعتين و45 دقيقة عن الموعد المقرر بعد 471 يوما من المجازر الإسرائيلية في القطاع، خلّفت أكثر من 155 ألف شهيد وجريح فلسطيني، وما يزيد على 11 ألف مفقود.
وأعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن وقف إطلاق النار في غزة دخل حيز التنفيذ الساعة 11:15 صباحاً بالتوقيت المحلي (9:15 بتوقيت غرينتش).
وجاء في البيان الإسرائيلي أن الحكومة الإسرائيلية تلقت (من حماس) قائمة بأسماء المحتجزات المقرر إطلاق سراحهن ضمن اتفاق غزة، مشيراً إلى أنه «يجري التحقق من التفاصيل من قبل الأجهزة الأمنية».
وسلمت كتائب القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) أمس 3 محتجزات إسرائيليات في ساحة السرايا وسط مدينة غزة إلى الصليب الأحمر. ووصلت المحتجزات الإسرائيليات إلى تل أبيب.
بالمقابل بدأ نقل أسيرات فلسطينيات من سجن الدامون المخصص للأسيرات الفلسطينيات في حيفا باتجاه عوفر غرب رام لله في الضفة الغربية.
ويُنتظر أن تفرج إسرائيل عن 90 أسيرا وأسيرة. وتضم لائحة أسماء الأسرى الفلسطينيين 69 امرأة و21 طفلا من بينهم 76 أسيرا من الضفة الغربية و14 من القدس الشرقية.
وبحسب لائحة الأسماء، فإن جميع الأسيرات اللاتي سيفرج عنهن من الضفة الغربية والقدس الشرقية، كما تضم اللائحة أسماء صحفيات وناشطات.
ومن أبرز أسماء الأسيرات اللاتي سيفرج عنهن القيادية في الجبهة الشعبية خالدة جرار، وكذلك عبلة سعدات زوجة الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أحمد سعادات.
ومن بين الأسيرات أيضا شقيقتا صالح العاروري النائب السابق لرئيس المكتب السياسي لحركة (حماس).
وفي كلمة مصورة عقب سريان وقف إطلاق النار، قال أبوعبيدة، الناطق باسم كتائب القسام – إن عملية «طوفان الأقصى أوصلت رسالة للعالم أن هذا الاحتلال كذبة كبيرة»، مؤكدا «نعلن وفصائل المقاومة التزامنا باتفاق وقف إطلاق النار مع تأكيدنا أن كل ذلك مرهون بالتزام العدو».
وتحدث أبو عبيدة عن مجريات المعركة التي خاضتها المقاومة ضد الاحتلال على مدى 15 شهرا، والتحولات التي أحدثتها معركة طوفان الأقصى في المنطقة وما فرضته من معادلات جديدة في الصراع مع العدو.
وقال إن الشعب الفلسطيني قدّم من أجل حريته ومقدساته تضحيات غير مسبوقة على مدى 471 يوما مضيفا أن التضحيات والدماء العظيمة التي بذلها الشعب الفلسطيني لن تذهب سدى.
وهرع آلاف الفلسطينيين إلى الشوارع في أنحاء قطاع غزة أمس بعضهم للاحتفال، والبعض الآخر لزيارة قبور الأقارب، في حين عاد كثيرون لتفقّد منازلهم.
ورحب الرئيس الأميركي جو بايدن ببدء سريان الاتفاق وقال إن مئات الشاحنات دخلت القطاع الساحلي لمساعدة المدنيين.
وأضاف بايدن في تصريحات مقتضبة خلال زيارة إلى نورث تشارلستون بولاية ساوث كارولاينا "اليوم صمتت المدافع في غزة… نتوقع دخول عدة مئات من الشاحنات إلى قطاع غزة ربما بينما أتحدث”.
وأمس كان آخر يوم كامل في ولاية بايدن. وقال الرئيس المنتهية ولايته إن اتفاق وقف إطلاق النار كان أحد أصعب المفاوضات التي شارك فيها،
وقال بايدن "الطريق إلى هذا الاتفاق لم يكن سهلا على الإطلاق.. كان طريقا طويلا… لكننا وصلنا إلى هذه النقطة اليوم بسبب الضغوط التي مارستها إسرائيل على حماس بدعم من الولايات المتحدة”.
وأضاف بايدن، الذي سيسلم رئاسة الولايات المتحدة للجمهوري دونالد ترامب اليوم إن تنفيذ اتفاق غزة يقع على عاتق الإدارة المقبلة.
واعتبر بايدن أنه «لا مخاوف من معاودة حركة حماس لتنظيم صفوفها».
في الأثناء ناقش وزيرا الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني والأميركي أنتوني بلينكن، أمس السبل الكفيلة بضمان التطبيق الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة وتبادل المحتجزين والأسرى، بحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية القطرية.
وذكر البيان أن الماقشات جرت خلال اتصال هاتفي تلقاه وزير الخارجية القطري من نظيره الأميركي.
وأعرب الشيخ محمد بن عبد الرحمن، خلال الاتصال، عن أمل قطر في التزام الطرفين بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل المحتجزين والأسرى.
من جهته قال مايك والتس مستشار الأمن القومي للرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب أمس إنه إذا تراجعت (حماس) عن الاتفاق فإن الولايات المتحدة ستدعم إسرائيل "في عمل ما يتعين عليها القيام به”.
وأضاف في مقابلة أجرتها معه شبكة (سي.بي.إس) "حماس لن تحكم غزة أبدا. هذا غير مقبول تماما”.
وقال والتس إن ترامب وأعضاء فريقه أوضحوا ذلك لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مضيفا "أريد أن يسمعني الشعب الإسرائيلي بصوت عال وواضح”.
وأضاف "إذا خرقت حماس هذا الاتفاق وتراجعت، أو غيرته، فسندعم إسرائيل في القيام بما يتعين عليها القيام به”.
وعبر والتس عن تفاؤله أيضا إزاء قدرة إدارة ترامب على التوسط في اتفاق تطبيع بين إسرائيل والسعودية ضمن اتفاقيات إبراهيم.
من جهتها قالت الحكومة الفلسطينية إنها أتمت كافة استعدادات تولي مسؤولياتها الكاملة في قطاع غزة، وأن طواقمها الإدارية والأمنية لديها كامل الاستعداد للقيام بواجباتها، وعودة النازحين إلى أماكن سكناهم، وإعادة الخدمات الأساسية من مياه وكهرباء، واستلام المعابر، وإعادة الإعمار، بحسب بيان نشرته على صفحتها بموقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك».
وأمس الأول أكد الرئيس الفلسطيني جاهزية الحكومة وأجهزتها المدنية والأمنية لاستلام المعابر وتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، للتخفيف من معاناة الفلسطينيين، وعودة النازحين إلى منازلهم، وإعادة الخدمات الأساسية من مياه، وكهرباء، وإعادة الإعمار.
وذكر البيان أن رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى عقد جلسة خاصة للحكومة، أمس لتنسيق عمل الفرق الحكومية الميدانية في قطاع غزة، بحضور رؤساء سلطات المياه والطاقة وجمعية الهلال الأحمر.
وأوضح مصطفى: «جلسة الحكومة اليوم (أمس) من أجل تحديد الخطوات المطلوبة للتحرك بها في سبيل تقديم ما نستطيع من دعم لأهلنا في قطاع غزة في هذه اللحظة المُهمة».
وتابع: «أطلعت الرئيس محمود عباس اليوم (أمس) على خطة الإغاثة والإنعاش المُبكر والاستجابة الطارئة لقطاع غزة، والتي أعدتها الحكومة قبل عدة أشهر وتم تحديثها مؤخراً، بالإضافة لتحركات الحكومة في هذه المرحلة ووضع هذه الخطط موضع التنفيذ».
وفي إشارة إلى اتساع الخلافات في ائتلاف نتنياهو أعلن حزب عوتسماه يهوديت (القوة اليهودية) الذي يترأسه وزير الأمن الوطني الإسرائيلي المنتمي إلى أقصى اليمين إيتمار بن غفير استقالة زعيمه ووزيرين آخرين من أعضاء الحزب بسبب الاتفاق.
ولم يعد حزب عوتسماه يهوديت ضمن الائتلاف الحاكم لكنه قال إنه لن يحاول إسقاط حكومة نتنياهو.
ولم يقدم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش استقالته لكنه هدد بالانسحاب هو وحزب الصهيونية الدينية الذي يترأسه من الحكومة إذا وافقت إسرائيل على إنهاء الحرب قبل أن تحقق هدفها في غزة، والذي يتضمن القضاء التام على حماس.
وقال سموتريتش إنه تلقى تعهدا بأن إسرائيل لن توافق على وقف الحرب قبل "تحقيق جميع أهدافها”.
وأضاف عبر صفحته على فيسبوك "لا يوجد طريق آخر لتحقيق أهداف الحرب بالكامل (سوى) القضاء على حماس وإعادة جميع رهائننا”.
على الصعيد الإنساني أفاد مصدر مصري لـ»الشرق» بدخول 330 شاحنة مساعدات إلى معبري العوجة وكرم أبو سالم حتى الآن، منهم 20 شاحنة وقود ما بين سولار وغاز.
ونشرت وكالة الأنباء الفلسطينية، أمس مشاهد مصورة لتحرك شاحنات محملة بالمواد الغذائية والإنسانية داخل قطاع غزة.
وأشارت الوكالة إلى أن المساعدات تدخل عبر معبر كرم أبو سالم الحدودي.
من جهتها أفادت قناة القاهرة الإخبارية أمس بأنه يجري تجهيز 2000 شاحنة مساعدات في رفح والشيخ زويد والعريش في شمال سيناء استعداداً لدخول قطاع غزة مع بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار.
وذكرت «القاهرة الإخبارية»، أن 231 شاحنة مساعدات و16 شاحنة وقود دخلت بالفعل قطاع غزة من معبري كرم أبو سالم والعوجة.
(الوكالات)