بيروت - لبنان

اخر الأخبار

8 كانون الأول 2025 12:05ص أبعد من الإجراء العراقي وذيوله.. قرار كبير أميركي - إسرائيلي لتفكيك المحور ونزع أسلحته!

حجم الخط
عندما قرَّر المصرف المركزي العراقي الكشف عن أوراق تعود للمنظمات المصنَّفة على لائحة الارهاب الاميركي، والتي ينصاع لها المصرف مع الحكومة والسلطات الرسمية، باعتبار حزب الله (لبنان) وأنصار الله (الحوثيين) منظمتين ارهابيتين، بدا المشهد قاتماً بالنسبة للتنظمين السياسيين - العسكريين، اللذين يشكلان، أو يشكلا العامود الفقري لما كان وما يزال يُعرف المحور الإيراني، أو محور الممانعة، أو محور المقاومة، لنزع اسرائيل من الجذور..
تحركت الاتصالات بغير اتجاه، لا سيما وأن دولة العراق، على رأسها حكومة بإدارة شخصية شيعية، فضلاً عن النفوذ داخل السلطات والمجلس النيابي، وفي النجف الأشرف، حيث المرجعية الشيعية العليا، المتعاطفة الى حد كبير مع شيعة لبنان، من المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى الى حركة أمل، وسائر المؤسسات الشيعية الرسمية والاجتماعية، مع الاحتفاظ بهامش من العلاقات مع حزب الله، وهو القوة العسكرية المسلحة، المتماهية معها فصائل عسكرية مسلحة، في بلاد الرافدين.. كحركة حزب الله العراقي،وحركة النجباء وغيرها، فضلاً عن فصائل ذات وزن في الحشد الشعبي العراقي..
تراجعت الحكومة عن التصنيف، ولكن السؤال هل تراجع البنك المركزي العراقي؟
الإجابة، تنتظر المعنيين أكثر من المعلومات المسرَّبة أو التحليل، الذي لا يستند الى قوة وقائع ذات صلة أو حتى وجود ثابت وملموس.
إلتزم حزب الله الصمت، وكذلك فعلت جماعة الحوثي، إزاء إجراء بالغ الخطورة، بمعزل عن مفاعيله.
على أن الأنكى أن الإجراء العراقي جاء بالتزامن مع تسريبات عن أن أية مواجهة بين اسرائيل وحزب الله، لن يخوضها الحزب منفرداً، بل ستساعده قوى أخرى منها الحركة الحوثية في اليمن، عبر الصواريخ والمسيَّرات، مع تدخل قوى مسلحة عسكرية حليفة لإيران، فضلاً عن إيران نفسها، التي قيل أنها لن تترك حزب الله وحيداً في معركة وجودية قد تُجهز عليه بالكامل، حصاراً وقتلاً وتدميراً.. 
طرحت الخطوة العراقية التي لم تأتِ من فراغ، لا سيما بعد الإنذار الأميركي لحكومة محمد شياع السوداني، والذي نقله الموفد الأميركي المتجوِّل توماس براك من العمل لمنع توفير أي دعم لحزب الله في أية مواجهة ممكنة مع اسرائيل، أسئلة عن طبيعة ما يجري، والاحتمالات القوية للمسار المقبل من سعي دؤوب لإضعاف القوة الايرانية، سواءٌ عبر امتداداتها في بعض الدول أو حتى في الداخل، مع حصار محكم، ليس من السهل التفلُّت منه، في ظل غياب روسي عن المشهد الدولي، لجهة جني ثمار الحرب في أوكرانيا، والتي صارت حرباً ضد أوروبا، أو الانكفاء الصيني الى ما وراء الحديقة الخلفية للمصالح الاقتصادية مع الولايات المتحدة، والخشية من ضربات توثر على انسياب السلع الصينية، إذا ما عاد أوار الحرب الجمركية الى الاستعار من جديد.
في أفق الفهم لما يجري هو أن قراراً كبيراً في دوائر التفاهم البروتستنتي - اليهودي اتُّخذ بالإجهاز على المحور الايراني، عبر فكفكته الواحد تلو الآخر، واستثمار الحرب في إعادة تحديد مواقع القوى والاطراف، والجماعات، تحت عنوان: إنهاء التهديد الأمني لإسرائيل، وجعل القواعد الأميركية في المنطقة، بمنأى عن أي استهداف إذا ما تجدَّدت الحرب..
إذاً، مرتكز مسار المواجهة المقبل، ينهض على مبدأ تفكيك المحور المناهض للإتفاقيات الابراهيمية، ونزع سلاح الجماعات المعروفة «بالمقاومة المسلحة» بأجنحتها على اختلافها، لا سيما الأجنحة الإسلامية التي تحظى بغطاء ودعم من إيران، بتعاطف محدود من تركيا، التي استضافت في اليومين الماضيين مؤتمراً حول القدس..
تزامنت مجموعة الخطوات هذه مع وضع منظمات الإخوان المسلمين في لبنان والأردن وسوريا،وربما تركيا على لائحة الإرهاب الدولي، من قبل البنتاغون ووزارة الخزانة الاميركية.. 
يعني هذا أن «مرحلة التسامح» أو المناورات الأميركية تجاه ما يمكن اعتباره «تعامل أميركي» مع «الإسلام النضالي» قة دخل مرحلة التصفية الأخيرة، وعلى الأخص في منطقة النفوذ الأميركي والإسرائيلي في الشرق الأوسط، حيث الطاقة النفطية والغازية، والثروات المعدنية والأسواق المفتوحة للاستثمار الأميركي والرأسمالي على نطاق كوني، ينشد الاحتكار والاستثمار في عالم، عادت فيه السياسة تُبنى فقط على دعائم قوة التكنولوجيا وقوة الأسلحة التدميرية من طائرات ومسيَّرات وقنابل ذكية، تخرق التحصينات، وتطال «القادة العسكريين» وتدمر كل شيء من أجل قتل شخص واحد مطلوب «للغستابو» الأميركي- الإسرائيلي، في عصر هيمنة التحالف المشار إليه سابقاً على كل مقدِّرات الحياة ، ليس في جغرافيا هذه الدول، بل على مستوى الكون ككل..
وعليه، يبقى حزب الله في دائرة الاستهداف على كل المستويات، وكذلك حركة «حماس» لنزع فكرة المقاومة من العقول والنفوس وروح الاستعداد للموت دفاعاً عن القيم الثورية لهذه الجماعات المقاتلة.
يتخذ «نزع السلاح» عنوان المواجهة المفتوحة، بعد حرب «طوفان الأقصى» التي لم تتوقف أو حرب الإسناد وحرب «أولي البأس» بتسميات قادة حزب الله وما أدت إليه من ضربات في الجغرافيا.(خروج سوريا الدولة والمجتمع والارض من المواجهة) والتوجُّه الى الانخراط ضمن البرنامج الغربي - الأميركي للمنطقة، فضلاً عن العراق، وصولاً الى إيران نفسها، المحاصرة بين قوة ماضٍ يندثر، وحلم موقع جديد، يبدو أنه سيتأخر قبل أن تنجلي المواجهة عن حرب جديدة، أو انهيارات، غير محدودة «العوامل أو الأسباب أو حتى المصائر!