بيروت - لبنان

اخر الأخبار

29 نيسان 2025 02:08م أجواء اجتماعات واشنطن إيجابية ومشجعة

تعافي لبنان لا يمكن أن يكون إلا بأيادٍ خليجية

حجم الخط
في الوقت الذي تتزايد الضغوطات على لبنان، تحت عنوان نزع سلاح "حزب الله"، كمفتاح لتقديم الدعم والمساعدة في عملية إعادة الإعمار، يأمل رئيس الجمهورية جوزاف عون في أن تساهم زيارته الإمارات العربية، غداً، في إعادة مد الجسور بين بيروت وأبوظبي، حيث يحرص العهد على أمتن العلاقات مع الدول الخليجية الشقيقة التي هي رئة لبنان بكل معنى الكلمة . إذ لا يمكن للبلد أن يكون في أفضل حال، إلا إذا كانت علاقاته مع الخليج، وفي المقدمة المملكة العربية السعودية في أحسن أحوالها . ومن هذا المنطلق فإن الرئيس عون يعتبر أن وضع علاقات لبنان الخليجية على السكة، تشكل أحد أهم المؤشرات التي ستساعد لبنان على التعافي . لأن المسؤولين اللبنانيين يدركون تماماً أن وقوف لبنان على قدميه، لا يمكن أن يكون إلا بأياد خليجية . ومن هذا المنطلق يأتي الاهتمام بترتيب هذه العلاقات مع دول مجلس التعاون التي أبدت كل الاستعداد للوقوف إلى جانب لبنان، لإخراجه من أزماته التي يتخبط بها منذ سنوات . ووفقاً لقراءة مصادر رئاسية، فإن زيارة الإمارات التي تأتي بعد محطتي، الدوحة والرياض، ستتمخض عنها نتائج إيجابية تصب في مصلحة لبنان، بعد وعود خليجية بمد يد العون للبنانيين، ومساعدتهم في الخروج من النفق، وتحديداً في التخفيف من التداعيات الاقتصادية والمعيشية.

وتعول أوساط سياسية لبنانية وخليجية على حراك رئيس الجمهورية، من أجل إعطاء دفعة قوية لتعزيز العلاقات اللبنانية مع الدول الخليجية، في ظل الظروف الصعبة التي يواجهها لبنان، مشددة على أن زيارات الرئيس اللبناني ، وما يمكن أن تثمر عنه من نتائج ، تشكل رسالة قوية بأن دول مجلس التعاون ، ستكون إلى جانب العهد الجديد . ولا يخفى على أحد أن السعودية ودول المجلس تثق بقدرة الرئيس عون وحكومة الرئيس نواف سلام على إخراج لبنان من مأزقه، وتعزيز الروابط مع الدول العربية التي لن تتأخر عن مد اليد لمساعدة لبنان في المرحلة المقبلة . وعلى هذا الأساس لا يجد المسؤولون اللبنانيون أن مستقبل لبنان، سيكون خارج محيطه العربي الذي لم يتخل يوماً عن الشقيق الأصغر . ولهذا يحرص العهد على تعزيز الروابط مع الأشقاء، من أجل تأمين المناخات الملائمة التي تسمح للبنان بالتعافي .

وما يثير الاطمئنان أن أركان الحكم مرتاحون من الأصداء الإيجابية للخطوات التي تقوم بها الحكومة في الكثير من الاتجاهات، سيما ما يتصل بتنفيذ القرار 1701، وما يتعلق بنشر الجيش في الجنوب. وهذا بالتأكيد يعكس أجواء إيجابية بالنسبة إلى مستقبل لبنان، لناحية أن هناك قراراً دولياً بالوقوف إلى جانب العهد الجديد، في عملية إعادة الإعمار وإزالة مخلفات الحرب، وتجاوز أزماته الاقتصادية والمعيشية. على أن مطالب المجتمعين العربي والدولي، تجمع  على ضرورة تنفيذ دقيق للإصلاحات السياسية والاقتصادية المطلوبة من لبنان، من أجل أن يحصل على الدعم العربي والخليجي . وكذلك على ضرورة أن تلتزم الحكومة اللبنانية الجديدة بتطبيق القرارات الدولية، وتعمل على نشر قواتها الشرعية على كامل الأراضي اللبنانية، وألا يكون هناك سلاح، إلا سلاح الجيش اللبناني والقوى الأمنية اللبنانية . وهذا بالتأكيد من شأنه أن يشكل دافعاً للدول المانحة أن تقدم الدعم الذي يحتاجه لبنان، في مواجهة متطلبات المرحلة المقبلة . باعتبار أن هناك دولاً ومؤسسات أبدت استعدادها لمساعدة لبنان، بهدف دعمه للخروج من هذا المأزق . ولا يخفي المسؤولون أن هناك خيبة لبنانية واضحة، من سياسة اللامبالاة التي تنتهجها واشنطن حيال استمرار العدوان الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية . وهو أمر سيتم إبلاغه إلى رئيس اللجنة الأمنية الخماسية الجنرال الأميركي جاسبر جيفرز الذي سيلتقي كبار المسؤولين في الساعات المقبلة .

وفي الوقت الذي يحرص لبنان على تنفيذ إصلاحات اقتصادية ومالية أساسية، كشرط دولي للحصول على دعم مالي في مسيرة إعادة النهوض الاقتصادي، عاد الوفد اللبناني الذي شارك في اجتماعات واشنطن بأجواء إيجابية ستساعد المجتمع الدولي والمؤسسات المالية في الوقوف إلى جانبه في مسار التعافي، بعد النقاشات المعمقة التي جرت بين الوفد وممثلي صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وسط آمال بتحقيق اختراق يمهّد لإصلاحات ضرورية تضع البلاد على سكة التعافي المالي، بعدما سبق لرئيس الجمهورية أن بحث مع وفد صندوق النقد الذي زار لبنان، سبل التوصل إلى اتفاق أولي يمهّد الطريق لتنفيذ إصلاحات مالية واقتصادية ضرورية، فيما أكد رئيس بعثة صندوق النقد ، إرنستو راميريز ريغو، على ضرورة وضع خطة إصلاحية مالية موحدة تساعد لبنان على الخروج من أزماته . ويؤكد مسؤولون عرب ودوليون، أن ما سمعوه من الرئيس عون كان مشجعاً وحاسماً، بأن لبنان ملتزم بدوره، بالمضي في تنفيذ الإصلاحات التي هي مطلب لبنان قبل أن تكون مطلباً عربياً ودولياً. ويتوقع أن تفتح هذه الإصلاحات الباب أمام اتفاق نهائي يتيح للبنان الحصول على قروض من الصندوق، ما يساعد في إنعاش اقتصاده المتعثر. كما أنه ستكون لوفد الصندوق زيارات على عدد من المسؤولين اللبنانيين، لبحث تفاصيل الخطة الاقتصادية والإصلاحات المطلوبة.