بيروت - لبنان

اخر الأخبار

6 آذار 2025 12:01ص أحياناً يختفي المجاز

حجم الخط
ما يجري اليوم في الجنوب السوري، هل يمهّد للأقسى؟ يقف قائد الحروب الجرّارة، رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو، معتليا المنبر، ليصرّح معلنا بكل صفاقة، أن دروز السويداء، هم في حماه، هم في حمى دولة إسرائيل، ولا يلتفت إلى التاريخ القريب، ولا يهتم بمراجعة وقراءة ثورة سلطان باشا الأطرش، ووقوف أهالي السويداء صفا مانعا، أمام حكم المستعمرين، الذي أفرزته الحربان العالميتان الأولى والثانية. أعمى طيش عينيه، عن قراءة التاريخ، في غزة وفي الجنوب اللبناني، وفي الجنوب السوري.  ظن لصلفه، ولقوة ذراعه العسكرية، أن الشعوب العربية، خاضعة كلها لقوته، وأنه سوف ينال من الجنوب السوري، ويأكل لحم الشعب العربي الأبيّ هناك طريا. فجاءه الردّ قويا وواحدا: أن السويداء أقوى. أن شعب السويداء أقوى. أن إرادة الشعوب هي الأبقى. وأنه لا يستطيع، منما بلغ من الطغيان والجبرت أكل لحمها.
ما كان تاريخ الموحدين الدروز يحتاج إلى مراجعة، لولا ذلك الخطاب الأرعن، والذي هو أشبه بالضربة الرعناء في الجولان، أثناء الحرب الأخيرة على حزب الله ولبنان. يحاول اليوم رئيس حكومة العدو، أن يكشف عن نواياه المبيتة، تجاه الشعب العربي الواحد أينما كان من الوطن العربي. فهو يريد أن يأخذه مزقا وطوائف وكيانات مهللة في سوريا: الكرد في الشمال والعلويون في الغرب والسنّة في الوسط، والدروز في حوران والسويداء. وهو يعتقد، أنه يستطيع أن يشق عصا الوحدة الشعبية العربية التي تجلّت منذ أوائل المئوية السابقة وحتى اليوم.
نتنياهو مخدوع بقوة ترسانته العسكرية، وبإستناده إلى تحالفه المكتوم والمعلوم مع الولاية الأميركية الجديدة و الرئيس الجديد دونالد ترامب. وهو أيضا مخدوع بلا أدنى شك، بقراءته للتاريخ العربي، الذي وقف في وجه الغزاة جميعا منذ قديم الزمان حتى اليوم. فذهب الغزاة بآلاتهم وبحكامهم، وزالوا. أما الشعب العربي، فظل في حمى الدار والديار، يتحمّل النكبات والنكسات، ولا يتخلّى عن إرادة الصمود وعن إرادة الوحدة وعن إرادة التحرير.
نريد ها هنا، وفي معرض الرد على كيد رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو، في الجنوب السوري، وفي الجنوب اللبناني وفي غزة الفلسطينية الحرة الأبيّة، أن نذكّره بالرجال القادة الأبطال، الذين أنبتتهم هذه الأرض العربية الطاهرة: أمثال الشيخ صالح العلي قائد ثورة العلويين، وسلطان باشا الأطرش قائد ثورة الدروز، وإبراهيم هنانو القائد الكردي الذي إستبسل في الدفاع عن سوريا الأبيّة، وجول جمال الذي إستبسل في الدفاع عن مصر المحروسة، وأخيرا وليس آخرا: السيد حسن نصرالله الذي إستشهد دفاعا عن لبنان والجنوب، وكل البلاد التي طالتها يد العدو، دون أن نلتفت إلى عمق الجريمة التي تركتها آلته العسكرية، في طول البلاد وعرضها، ودون أن يؤثر في إرادتنا، ودون يفت في سواعدنا وفي نفوسنا.
أحيانا يختفي المجاز، ويصير الشعب العربي كله يصدح بالحقيقة العارية: فماذا ترك التطبيع في نفوس أهل مصر والأردن، من دول الطوق، غير المزيد من الإصرار على الثبات في الأرض، والوقوف سدّا مانعا للقهر و للتهجير وللإحتلال، حتى ليكاد العدو يموت في غيظه، فيرسل في تشييع السيد حسن نصر الله، طائراته فوق جماهير اللبنانيين والعرب والمسلمين، ليرهبهم، وليكيد لهم. فيرتدّ الكيد إلى نحره، وتظل الأمة على موقفها، في إرادة الوحدة وفي إرادة التحرير.
الشعب العربي من أهلنا الموحدين الدروز في الجنوب السوري، على طريق الشعب العربي من أهلنا الشيعة في الجنوب اللبناني، هم جميعاً يداً بيد والدولة الوطنية السورية، والدولة الوطنية اللبنانية. فلا ينجرون إلى مجازات المعارك والحروب المتفلتة. فهم يدركون مسبقا، عمق المشروع الإسرائيلي وأبعاده في التفتيت والتهجير وإصطناع الكيانات المزوّرة.
فمهما حاول العدو المتغطرس، بقوة سلاحه، وبقوة برهة تحالفه الآني الزائل حتما، فلن يفت في عزم أهلنا في الجنوبين: السوري واللبناني. ومثلما وحّدت قنابل العدو وطائراته ودباباته ومسيراته، إرادة اللبنانيين عموما والجنوبيين منهم خصوصا، للتوحّد في كنف الدولة، فإن أهلنا في الجنوب السوري، يقولون للعدو بالفم الملآن: لا تجربونا ! فنحن يدا بيد مع الدولة العربية السورية، وقرارنا في دمشق، ولا نريد عن ذلك محيصا!
أحيانا، يختفي المجاز، وتبقى إرادة الوحدة والصمود والتحرير، تتجلى بين صفوف أهلنا، أينما وضعهم العدو في خطابه الأرعن. فما دامت أرتال دباباته، لم تستطيع زحزحت ولا زعزعت الشعب، عن أرضه، فلا ترهبه جميع هذه المواقف والتصريحات الرعناء.
ولنا عظة في قوله تعالى: « وأما الزبد فيذهب جفاء»...