بيروت - لبنان

اخر الأخبار

11 تشرين الثاني 2025 04:51م أوساط خليجية ل"موقع اللواء" : رسالة دعم وتأييد للجيش يحملها الوفد السعودي

"حزب الله" تحت المجهر الأميركي : موقف حازم تبلغه لبنان بتشديد إجراءاته

حجم الخط



 




عمر البردان : 

استحوذت زيارة وفد وزارة الخزانة الأميركية على اهتمام واسع، بما حملته من رسائل تحذيرية في إطار الضغوطات التي تمارسها واشنطن على "حزب الله"، سعياً لتجفيف منابع تمويله في لبنان والخارج . وقد جاءت الزيارة في توقيت بالغ الدقة، وعلى وقع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان . وفي كل اللقاءات التي عقدها الوفد الأميركي مع المسؤولين، تعمد أعضاؤه إطلاق التحذيرات في أكثر من اتجاه، لناحية ضرورة أن يقوم لبنان بما يتوجب عليه، لتضييق الخناق على "الحزب" ومحاصرته مالياً وعسكرياً . لا بل أكثر من ذلك، فإنه وبحسب ما تسرب من معلومات، فإن عدداً من أعضاء الوفد، قد وجه انتقادات إلى أداء السلطات اللبنانية في تعاملها مع "حزب الله"، بما يعكس استياء أميركياً من طريقة تعامل الحكومة مع هذا الملف ، وتحديداً في ما يتعلق بعدم اتخاذ الإجراءات الرادعة ضد ما يسمى ب"اقتصاد الكاش"، والذي استفاد منه "الحزب" لإعادة ترميم بنيته التحتية، وتالياً حصوله على مئات ملايين الدولارات جراء ذلك .




وبصرف النظر عما ذكر، عن أن الوفد الأميركي حدد مهلاً زمنية للبنان لاتخاذ ما يجب اتخاذه ضد "حزب الله"، إلا أن الوفد كان واضحاً بالتأكيد على أن لبنان أمام منعطف حاسم، لجهة حتمية تنفيذ الالتزامات التي تعهد بها للأميركيين والمجتمع الدولي . لابل أبعد من ذلك، واستناداً إلى ما تم كشفه، فإنه "إذا لم يُقدِم لبنان على خطوات أساسية وفعّالة خلال الفترة القليلة المقبلة، فسيُترك وحيداً في مواجهة أزماته المتلاحقة، سيما أنّ ما قامت به السلطات اللبنانية خلال الأشهر العشرة الماضية يبقى في إطار الأقوال والوعود فقط". كذلك تطرّق الوفد الأميركي خلال لقاءاته إلى ملف "القرض الحسن"، المعروف بأنّه بمثابة البنك المركزي لحزب الله، والذي لا يزال يقدّم لزبائنه قروضاً مالية مقابل رهن ذهب" . وقد أكّد المسؤولون الأميركيون أنّ "القرض الحسن استفاد كثيراً من استمرار اقتصاد الكاش"، وسألوا عن السبب وراء إحجام السلطات اللبنانية حتى الآن عن اتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة لإغلاق هذه المؤسسة. وتنقل شخصية لبنانية شاركت في أحد اجتماعات الوفد الأميركي مع مسؤول لبناني ل"موقع اللواء"، أنه بدا بوضوح أن الجانب الأميركي يولي ملف "حزب الله" اهتماماً كبيراً . ولذلك فهو كان حاسماً في ما طلبه من السلطات اللبنانية التي حثها على مزيد من الجهود، لمنع "حزب الله" من الاستمرار في الحصول على الأموال من الداخل والخارج، بعدما تبين لواشنطن أنه رغم كل ما يتخذ من إجراءات ضد "الحزب"، فإنه ما زال يحصل على تمويل لا يستهان به . وهنا تأتي مسؤولية لبنان في محاصرته، وسد كل الثغرات التي يستفيد منها .




وعلم أن وفد الخزانة الأميركية تبلغ من المسؤولين اللبنانيين، أن بيروت بصدد اتخاذ المزيد من التدابير التي سيتم اللجوء إليها في المرحلة المقبلة، في إطار الخطوات الهادفة إلى وقف عمليات إرسال الأموال إلى "حزب الله" والمنظمات غير الشرعية الأخرى. وقد بدا بوضوح أن الإجراءات التي يقوم بها لبنان، إضافة إلى القرارات الأميركية والغربية، إنما تهدف إلى تطويق "حزب الله" مالياً لشل قدرته، توازياً مع تنفيذ خطة الجيش اللبناني بشأن حصرية السلاح، سيما وأن مراكز أميركية متخصصة، كشفت أن "الحزب" يلجأ إلى مصادر تمويل متعددة، وذلك لإعادة التعافي وبناء بنيته التحتية، بعد الخسائر المالية الفادحة التي أصيب بها، إضافة إلى ما فقده من مخزونه من الذهب، سيما وأن التقارير تشير بوضوح، إلى أن الأموال لا زالت تهرب إلى "حزب الله"، رغم كل ما يواجهه من حملات تضييق. على ما تسرب عن لقاءات الوفد الأميركي مع المسؤولين الذين التقاهم في الأيام الماضية .



في ظل هذه الأجواء، تردد أن وفداً سعودياً رفيعاً سيزور بيروت، اليوم، برئاسة مسؤول الملف اللبناني في دوائر القرار بالمملكة العربية السعودية الأمير يزيد بن فرحان . وعلم أن الوفد في عداده ما يقارب عشرين شخصية من مختلف الاختصاصات، للوقوف على مستوى الأوضاع في لبنان، واستكشاف آفاق المرحلة المقبلة، وما يمكن للمملكة أن تقوم به على صعيد تقديم الدعم للبنان . وأشارت أوساط خليجية ل"موقع اللواء"، أن زيارة الوفد في حال حصولها، تشكل حدثاً هاماً، وتتصل بنقل رسالة دعم وتأييد قوية للعهد وحكومته في مل القرارات التي يتخذانها . كما سيدرس الوفد مع الجانب اللبناني سبل تأمين المساعدات للمؤسسة العسكرية، مع اقتراب انعقاد مؤتمر دعم الجيش اللبناني الذي تستضيفه الرياض . كذلك فإن توقيت الزيارة السعودية يأتي في ظل ما أبداه لبنان من استعداد لإجراء مفاوضات مع إسرائيل، وغداة موقف "حزب الله" الرافض لأي مفاوضات . ولم تستبعد الأوساط، أن يقوم قائد الجيش العماد رودولف هيكل بزيارة السعودية في مرحلة لاحقة، للبحث في ما يمكن أن تقدمه المملكة من دعم للمؤسسة العسكرية .