بيروت - لبنان

اخر الأخبار

22 أيلول 2025 12:05ص أيلول 2024 واختلافات الحرب.. يقظة حزب الله بين الإنكفاء القاتل والتفاؤل الفارغ؟

حجم الخط
في شهر أيلول من العام 2014، حدث ما حدث على صعيد «حرب الإسناد» التي دخل فيها حزب الله، كمقاومة اسلامية، الى جانب حركة «حماس» والمقاومة الفلسطينية، في قطاع غزة، حيث من هناك، قاد الشهيد محمد ضيف القائد العسكري لكتائب عزالدين القسام (حماس) هجوم ما أطلق عليه «طوفان الأقصى».
في شهر أيلول المذكور، شنت اسرائيل حرباً مضادة، وحددت لها أهدافاً، اقتصرت بشكل رئيسي على إبعاد حزب الله ومقاتليه، ما لا يقل عن 3 أو 5 كلم عن الشريط الفاصل بين دولة لبنان واسرائيل لتمكين ما يسمى بمستوطني الشمال من العودة الى منازلهم ومساكنهم وأعمالهم..
لا حاجة لاستذكار المفاوضات إبَّان الحرب بين حزب الله والجيش الاسرائيلي، وتمسك قيادة الحزب آنذاك بالاستمرار بحرب الإسناد، أياً كانت النتائج على قاعدة: يوقف الحزب هجماته بالمسيّرات والصواريخ، عندما تتوقف حرب اسرائيل على غزة.. ولم يكن هوكشتاين يهوّل على «الثنائي الشيعي» إبَّان المفاوضات المباشرة مع رئيس المجلس نبيه بري، بأن اسرائيل تحضّر لهجوم كبير وخطير وتدميري ضد حزب الله والجغرافيا الشعبية على وجه العموم، قبل التوصل الى اتفاق وقف النار 27 ت2 (2024)..
وكان ما كان، أو حدث ما حدث، بدأت اسرائيل بحملة تهدف الى كسر ضهر الحزب، عبر الغارات التدميرية الواسعة، وعبر الاغتيالات وعمليات البايجرز واللاسلكي، وصولاً الى استباحة الضاحية الجنوبية، عاصمة حزب الله، ومركز قيادة المقاومة، ليس في لبنان، بل في عموم الشرق الأدنى، أو عاصمة المحور، قبل سقوط نظام بشار الأسد.
اغتالت اسرائيل «النخبة القيادية» في الحزب، لا سيما قادة الوحدات المقاتلة التي كان لها الدور الحاسم في معارك حزب الله من العام 2006 الى العام 2011، عام الدخول العسكري المباشر في الحرب السورية لمصلحة تثبيت نظام الأسد الى معارك القلمون، والحدود اللبنانية - السورية..
ثم اغتالت الأمين العام السيد حسن نصر الله، ثم الأمين العام المنتخب السيد هاشم صف الدين، وفرضت حصاراً جوياً وحدودياً بالغ الخطورة على الحزب وامداداته والشرايين التي تربطه بالضاحية الجنوبية..
فقد الحزب زمام المبادرة، تدريجياً، على الرغم من المواجهات البطولية في قرى الحافة الأمامية، من الخيام الى كفركلا والعديسة ومركبا وبني حيان وبليدا وحولا وعيتا الشعب ويارين ومارون الراس، وغيرها، في معركة اسماها الأمين العام الحالي للحزب الشيخ نعيم قاسم بمعركة «أولي البأس».
جاء اتفاق وقف النار، بين لبنان واسرائيل، أو بين حزب الله واسرائيل ليُنهي مرحلة الدمار الهائل، ويفتح الباب أمام عودة النازحين من مدن الجنوب (بنت جبيل، صور، النبطية، مرجعيون وغيرها) الى بيوتهم ومنازلهم وأعمالهم، وكذلك سكان القرى في المدن، الأقضية، مع ترتيبات تقضي بوقف العمليات العدائية، وتعزيز تواجد الجيش اللبناني في منطقة جنوب الليطاني الى جانب وحدات حفظ السلام أو قوات الأمم المتحدة المعروفة «باليونيفيل»..
لكن اسرائيل على الرغم من تشكيل لجنة مراقبة وقف النار، احتفظت بالنقاط الخمس في الأقضية الجنوبية عند الحدود،  متجاوزة الخط الأزرق، ورفضت إطلاق الأسرى،وقرَّرت موصلة الحرب من جانب واحد ضد كل يمتُّ بصلة الى حزب الله، حتى ولو كان «خيال صحراء» لمنع الثعالب والعصافير من دخول «الصحرة» للأكل او تناول الخضار والفاكهة وغيرها من المزروعات التي يشترك الحيوان مع الإنسان في اعتبارها قوتاً له..
لم يغادر الحزب، أقله على المستوى المعروف أرض الجنوب، وإن انسحب عسكرياً من منطقة جنوب الليطاني، وسلَّم بعضاً من أسلحته الى الجيش اللبناني. ولم يغادر الطيران الاستطلاعي والمسيّر والحربي سماء الجنوب، ولا أرضه أو حتى طرقاته امتداداً الى كل الجغرافيا الشيعية مجدداً..
انكفأ حزب الله، وراح يطالب الدولة بتحمُّل المسؤولية في التحرير واعادة الإعمار وإطلاق الأسرى، بعد إعادة تكوين السلطة، ثم جاءت القرارات المتخذة في 5 و7 آب، لتعمِّق الانقسام بين الحزب والسلطة الاجرائية، مع انهيار المنظومة الشعبية الرسمية كغطاء للمقاومة، من ضمن قاعدة «جيش، شعب، مقاومة».
بقي الحزب يستعد ليوم، يلتقي فيه مع الاسرائيليين على أرض مواجهة جديدة، على الرغم من مطلب «حصرية السلاح» ورفع الغطاء الرسمي عن عمل الحزب العسكري..
جاءت مبالغة دولة الاحتلال بالإمعان في القصف والاستهدافات لكل من لا ينصاع الى ترتيبات الاحتلال، مدعوماً من الحليف الدائم الولايات المتحدة، وصولاً إلى قصف اجتماع لقادة «حماس» في الدوحة، لتعطي الحزب نفحة تفاؤل بأن قاعدة مواجهة اسرائيل الى اتساع، خاصة بعد القمة العربية - الاسلامية الاستثنائية في الدوحة..
في الذكرى الأولى لحرب ايلول المدمرة، وأخذ اسرائيل زمام المبادرة في توجيه الضربات ومواصلة التصفيات والاغتيالات والتهديدات، بدأ الحزب يبحث عن مخارج ومبادرات من جانب واحد، من دون إجراء مراجعة شاملة لتاريخه في حروب التحرير والتدخلات، والنجاحات والاخفاقات، فجاءت المبادرة بالاتجاه نحو العرب، عبر الاعلام عن رغبته بطي الصفحة الماضية، مع السعودية، وإسقاط منظومة خلافاته الداخلية، حتى مع «القوات اللبنانية» من أجل هدف واحد: يلزم اسرائيل.. المسار الجديد، رهن المستقبل، لكن خيوطه لا تحمل مؤشرات تفاؤل أو رهانات جديدة تعيد الأهداف المرغوبة..