عمر البردان :
وسط ترقب داخلي للنتائج التي ستتمخض عنها زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للمنطقة، وما يمكن أن تتركه من انعكاسات على الأوضاع اللبنانية، بالنظر إلى ترابط الملفات الداخلية بما يجري في الإقليم، يتابع رئيس الجمهورية جوزاف عون حراكه الخارجي، سعياً لإعادة وصل ما انقطع مع الدول الشقيقة والصديقة . ويتوقع أن تكون القاهرة المحطة الجديدة في سلسلة زيارات الرئيس عون الخارجية في الأيام الأسابيع القليلة المقبلة، وتحديداً بعد زيارته الفاتيكان السبت المقبل، للمشاركة في تنصيب البابا الجديد . وتشير أوساط وزارية، إلى أن زيارة القاهرة على قدر كبير من الأهمية، لما لمصر من دور أساسي على الساحتين العربية والدولية . وهو أمر محل تقدير من جانب القيادة السياسية في لبنان، حيث لم تقصر مصر يوماً في الوقوف إلى جانب لبنان، وقامت دائماً بتلبية احتياجاته على مختلف الأصعدة . وقد برز هذا الأمر جلياً في دور القاهرة في المجموعة الخماسية التي ساهمت بفاعلية في المساعدة على إنجاز الاستحقاق الرئاسي، واستكمال تفعيل المؤسسات الدستورية. وفي الوقت الذي يقوم لبنان بجهود واسعة من أجل دفع إسرائيل للانسحاب من النقاط الخمس، فإن بيروت تعول على دور مصري في الضغط على إسرائيل، بالنظر إلى دورها الفاعل كوسيط بين "حماس" وإسرائيل، لإرغام هذه الأخيرة على الانسحاب النهائي من جميع الأراضي اللبنانية، ودعوة الاحتلال إلى الالتزام بمضمون وقف إطلاق النار بجميع مراحله . وبما يعزز العلاقات الثنائية، ويساعد لبنان على الخروج من أزماته، بعد انتظام عمل المؤسسات الدستورية .
وقد كشفت أوساط دبلوماسية خليجية ل"موقع اللواء"، أن "لبنان الذي يحظى باهتمام دول مجلس التعاون الخليجي، لن يغيب عن طاولة المحادثات مع الرئيس ترامب، حيث أن هناك إصراراً على وجوب تأمين كل مقومات الدعم والمؤازرة للعهد الجديد في لبنان، بعد الخطوات الفاعلة التي يقوم بها من أجل إعادة لبنان للحضن العربي، وبما يرسخ دولة القانون والمؤسسات في المرحلة المقبلة . وهو أمر افتقده لبنان في السنوات الأخيرة، حيث كانت إيران تمسك بمفاصل الدولة اللبنانية . أما اليوم فإن الدول الخليجية، ومعها أصدقاء لبنان فإنهم باتوا على قناعة أن العهد الجديد، ملتزم بما تعهد به ببسط سلطة الدولة المركزية على كامل أراضيها، وتسلم كل السلاح غير الشرعي، سواء من "حزب الله" أو سواه، على ما أكد عليه الرئيس اللبناني في أكثر من مناسبة" .
وتشير أوساط وزارية، إلى أن لبنان ينظر إلى زيارة الرئيس الأميركي إلى السعودية بكثير من الاهتمام، لما للملكة من ثقل كبير على المستويين العربي والدولي، وما يمكن أن تثمر عنه هذه الزيارة، سيما وأن الرياض لعبت دوراً أساسياً في دعم الرئيس عون للوصول إلى قصر بعبدا، وقادرة أن توفر للبنان كل ما يحتاجه . ولهذا فإن المسؤولين يتوقعون أن تقف الرياض إلى لبنان في المرحلة المقبلة، حيث أن الاستحقاقات الداهمة التي تنتظر البلد، تتطلب دعماً عربياً وتحديداً ما يتصل بعملية الإعمار، إضافة إلى تجاوز آثار الأزمات الاقتصادية التي ترهق كاهله . وبالنظر إلى موقع المملكة المؤثر في المنطقة والعالم، فإن فتح الأبواب الخليجية أمام لبنان، من شأنه أن يشرع المنافذ أمام المساعدات الخارجية، في ظل الأوضاع الصعبة التي تواجه البلد على أكثر من صعيد . وتعرب المصادر الوزارية عن اعتقادها، أن لبنان أمام مرحلة جديدة يمكن أن تحمل معها انفراجات يؤمل أن تساهم في تخفيف الكثير من أزماته، في ظل ما صدر من مواقف سعودية وخليجية، أكدت على الوقوف إلى جانب البلد الذي استعاد دوره في محيطه العربي .
ويرى المراقبون، أن الزخم العربي والدولي تجاه لبنان، والذي ساهم في توفير المناخات التي ساعدت في إنجاز الاستحقاقات السياسية اللبنانية، هو الذي سيحدد طبيعة عناوين المرحلة المقبلة ، وما هي الأولويات الأساسية التي تنتظرها مسيرة العهد الجديد . ويظهر بوضوح أن الحكومة اللبنانية تضع في سلم أولوياتها، ضرورة تكثيف الجهود من أجل دفع الاحتلال للانسحاب من جميع الأراضي اللبنانية، وكيف سيكون التعامل من أجل المحافظة على تثبيت وقف إطلاق النار بشكل نهائي، إلى جانب العمل على إعداد قانون جديد للانتخابات النيابية، بعد إنجاز الاستحقاق البلدي والاختياري وهو أمر يجب أن يكون في طليعة اهتمامات الحكومة ، إضافة إلى إعادة النظر بالقطاع المصرفي، بما يحفظ حقوق المودعين . لكن يبقى الأهم هو ضمان تنفيذ القرار 1701، وبما يسحب الذرائع من إسرائيل للاعتداء مجدداً على لبنان، انتظار نتائج ما يجري في المنطقة، سيما ما يتصل بالحرب على غزة، وما ستسفر عنه المفاوضات الأميركية الإيرانية .