بيروت - لبنان

اخر الأخبار

24 آذار 2025 06:47م اتصالات رئاسية مع واشنطن وباريس تحسباً للأسوأ

الدبلوماسية اللبنانية مستنفرة لجبه توسع العدوان الإسرائيلي

حجم الخط
ليس هناك من يضمن عدم عودة الحرب إلى الجبهة اللبنانية، بعد تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية على مناطق واسعة في الجنوب، وصولاً إلى عمق البقاع، في وقت لم تغادر طائرات الاستطلاع الإسرائيلية أجواء العاصمة بيروت، في رسالة واضحة إلى الدولة اللبنانية و"حزب الله" بأنه قد يصار إلى استهداف بيروت، في أي وقت، إذا تم إطلاق صواريخ مجدداً باتجاه إسرائيل . وإذا كان جيش الاحتلال استمر في خروقاته لاتفاق وقف إطلاق النار مع لبنان، منذ توقيعه، فإن لاشيء قد يحول دون عودته إلى شن حرب على لبنان، متذرعاً بشتى الحجج، طالما أن الإدارة الأميركية الجديدة توفر له كل الدعم السياسي والعسكري في حربه على الفلسطينيين واللبنانيين . وبالتالي فإن كل المخاوف التي برزت في الساعات الماضية، من مغبة خروج الوضع عن السيطرة على الجبهة الجنوبية، لها ما يبررها، سيما بعد تجدد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة . ومع أن "حزب الله" نأى بنفسه عن إطلاق الصواريخ من الجنوب على إسرائيل، وفي وقت لم يتم بعد تحديد الجهة التي قامت بهذا العمل، فإن العدو لم يعد يهمه من هي الجهة المسؤولة التي تقف خلف إطلاق الصواريخ، بقدر ما أنه يريد أكثر من أي وقت مضى، العودة إلى الحرب ضد لبنان أيضاً، طالما أنها ترفع من أسهم بقاء الحكومة الإسرائيلية، وتفسح في المجال أمام رئيسها لإبعاد سيف الملاحقة القضائية عنه أطول وقت ممكن .



ولا تخفي أوساط وزارية قلقها جدياً من نوايا إسرائيل العدوانية، في ظل الدعم غير المحدود الذي تلقاه من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مشيرة إلى أن الاحتلال لا يؤمن له جانب، بصرف النظر عن رسائل الطمأنة التي حصل عليها لبنان في اليومين الماضيين، بعدما كشف النقاب عن اتصالات أجراها مسؤولون لبنانيون مع عواصم القرار، سيما واشنطن وباريس لاحتواء التصعيد عند الحدود الجنوبية، والحؤول دون استهداف بيروت . وقد جاء هذا الحراك الدبلوماسي اللبناني ، بعد إطلاق صواريخ من لبنان وشنّ اسرائيل غارات دامية على جنوب البلاد ردا على ذلك. وهو التصعيد الأخطر منذ إبرام اتفاق وقف لإطلاق النار وضع حدا لمواجهة عنيفة بين اسرائيل و"حزب الله". وأشارت المعلومات في هذا الخصوص، أن رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، أجريا اتصالات مكثفة مع رعاة اتفاق (وقف النار)، الولايات المتحدة وفرنسا والأمم المتحدة لخفض التصعيد وبعد تهديدات اسرائيلية باستهداف بيروت على أثر إطلاق الصواريخ". وقد أكد رئيس الحكومة على ضرورة ضبط الأمن ومنع تكرار إطلاق الصواريخ.



وإذ ترى مصادر سياسية أن لبنان بات في وضع لا يحسد عليه، بعد عملية إطلاق الصواريخ المجهولة، فإنها تعتبر أن ما جرى قد يدفع إسرائيل إلى اتخاذ ذلك ذريعة للعودة إلى الحرب، وتالياً لرفض الانسحاب من الأراضي اللبنانية في مرحلة لاحقة، طالما أن الأميركيين يتفهمون دوافع أي عمل عسكري قد تقوم به إسرائيل ضد لبنان، بعدما أيدوا بشكل مطلق عودة العدوان على قطاع غزة . ولم يعد خافياً أن لبنان رغم حرصه على تأييد الجهود الأميركية الرامية للحفاظ على اتفاق وقف النار في الجنوب، إلا أن هناك من لا يتردد في تحميل واشنطن مسؤولية في عدم الضغط على إسرائيل لتأمين انسحابها الكامل من الأراضي اللبنانية، بحيث أن الإدارة الأميركية لم تف بالتزاماتها تجاه لبنان، ما سمح للاحتلال بانتهاك وقف إطلاق النار مئات المرات. لا بل على العكس فإن مواقف الإدارة الأميركية الجديدة، دفعت العدو إلى مزيد من التصلب في الملفين اللبناني والفلسطيني . وهذا ما من شأنه أن يثير ظلالاً من الشكوك على جدية المواقف الأميركية حيال ما يجري في الجنوب اللبناني وغزة  .

وعلى خطورة ما جرى في الجنوب، بعد عملية إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، وما يقتضي ذلك من إجراءات لبنانية للحفاظ على اتفاق وقف إطلاق النار، رغم أن إسرائيل لم تلتزم به منذ توقيعه، فإن لبنان لا زال يحظى بدعم عربي ودولي، في مساعيه الهادفة من أجل الضغط على إسرائيل لوقف انتهاكاتها، وإلزامها بوقف اعتداءاتها والانسحاب الفوري حتى الحدود الدولية، وفقًا لما يقتضيه القرار الأممي 1701" . وأشارت أوساط دبلوماسية، إلى أن "المجتمعين العربي والدولي، يقفان إلى جانب الدولة اللبنانية في مساعيها لدفع الاحتلال الإسرائيلي إلى الانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية، مع ما يترتب على بقاء الاحتلال من نتائج قانونية وفق الشرعية الدولية .





ولفتت الأوساط، إلى أن الدعم الأممي الذي يلقاه لبنان، رغم تحذير "يونيفيل" من خطورة الخرق المتمادي من جانب إسرائيل لاتفاق وقف النار، يعطي دفعاً قوياً لموقف الحكومة اللبنانية في المرحلة المقبلة. ومن شأنه أن يزيد الضغوطات على إسرائيل من أجل إرغامها على وقف انتهاكاتها والخروج بشكل كامل من جميع الأراضي اللبنانية"، في مقابل الإشادة بخطوات الجيش اللبناني الميدانية، وما حققه من انتشار سريع وفاعل في العديد من المناطق التي أخلاها جيش الاحتلال. وقد دعمت هذه الخطوات، عودة المجتمعات المحليّة وعملت على استعادة الخدمات الأساسية. وإن كانت عملية إطلاق الصواريخ، باتت تحتم توسيع إجراءات الجيش في مناطق جنوب الليطاني، لعدم إعطاء إسرائيل أي ذريعة في المرحلة المقبلة، لاستمرار الاعتداءات على لبنان، أو التخطيط لاستهدافه بشكل أوسع .