في الوقت الذي لازال "حزب الله" على مواقفه التصعيدية بعد قرارات الحكومة بشأن حصرية السلاح، وفي ظل استمرار إطلاق قادته التهديدات للحكومة بأنها ستدفع ثمن هذه القرارات، لأن الشعب لن يتخلى عن المقاومة ، فإن زيارة الموفد الأميركي توم براك ونائبته مورغان أورتاغوس إلى بيروت، استأثرت بالاهتمام الداخلي، بالنظر إلى ما تم طرحه خلال الاجتماعات التي عقدت، وتحديداً من الجانب اللبناني الذي بدا مصراً على ضرورة حصول ضغط أميركي على إسرائيل، لمبادلة لبنان خطوة بخطوة، بعد القرار بحصرية السلاح بيد الجيش اللبناني . فيما بدا أن "الحزب" أخذ قراره بالتصعيد المتدرج . ولهذا فإن المعطيات المتوافرة لدى المعنيين، لا تبعث على الاطمئنان، إذا بقيت الأمور على هذا النحو، ولم يصر إلى بذل الجهود لإقناع "حزب الله" بأن القرارات الحكومية تصب في مصلحة جميع اللبنانيين، وبالتالي لا يمكن الرجوع عنها، بصرف النظر عن كل ما يمكن أن يقوم به معارضوها في المرحلة المقبلة . وما يقلق، هو أن "الحزب" وفقاً لما تسرب، بصدد زيادة الضغط على الحكومة في مرحلة لاحقة، حتى لو اضطره الأمر إلى التهديد بسحب وزراء "الثنائي"، بالرغم من من موقف رئيس المجلس النيابي نبيه بري الرافض للخروج من الحكومة .
واستناداً إلى ما توافر من معلومات ل"موقع اللواء"، فإن المسؤولين اللبنانيين وضعوا براك واورتاغوس في تفاصيل آلية تنفيذ قرار حصرية السلاح، بانتظار الانتهاء من الخطة التي تعمل عليها قيادة الجيش لهذا الغرض، والتي ستكون في حوزة مجلس الوزراء آخر الجاري . وفيما أشاد الضيفان الأميركيان بمضمون هذه الآلية، فإنهما أكدا أن واشنطن مستعدة للقيام بما يتوجب عليها، في إطار المحافظة على سيادة واستقلال لبنان. وهذا ما شدد عليه رئيس الجمهورية بدعوته براك إلى إلزام إسرائيل بتنفيذ ما سبق وتعهدت به في اتفاق وقف إطلاق النار، وتالياً ضرورة انسحابها من النقاط الخمس التي لا تزال تحتلها . وكذلك الأمر وقف عملياتها العدوانية واستهدافاتها داخل الأراضي اللبنانية .فيما اكتفى الجانب الأميركي بتفهم المطالب اللبنانية، واعداً بأنه سيطلب من إسرائيل الالتزام بمبدأ "خطوة بخطوة". وإلا فإن الأمور ستكون على درجة من الصعوبة . إذ لا يعقل أن يستمر لبنان في ترجمة ما اتخذه من قرارات سيادية، فيما تصر إسرائيل في المقابل على رفض الانصياع للمجتمع الدولي، والانسحاب من جميع الأراضي اللبنانية ووقف مسلسل اعتداءاتها .
وأشارت المعلومات، إلى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري، شدد أمام براك وأورتاغوس على أن إسرائيل تتحمل مسؤولية الاستمرار في خرق وقف إطلاق النار، فيما لبنان التزم بما عليه . وقد سأل الرئيس بري عن الالتزام الإسرائيلي باتفاق وقف إطلاق النار وانسحابها من الأراضي اللبنانية إلى الحدود المعترف بها دولياً، مؤكداً أن هذا الالتزام يشكل مدخلاً أساسياً للاستقرار في لبنان، وفرصة للانطلاق في ورشة إعادة الإعمار تمهيداً لعودة الأهالي إلى بلداتهم، إضافة إلى تأمين الدعم للجيش اللبناني. في حين أن رئيس الحكومة نواف سلام، أكد على أن إسرائيل ملزمة بالانسحاب الكامل من جميع الأراضي اللبنانية المحتلة، بعدما نفذ لبنان ما هو مطلوب منه في إطار وقف إطلاق النار . ودعا الولايات المتحدة إلى الضغط على إسرائيل من أجل إرغامها على الانسحاب من النقاط الخمس، والإفراج عن الأسرى، في إطار خطوة مقابل خطوة، بعد قرارات الحكومة غير المسبوقة في ما يتصل بحصرية السلاح، مشدداً على أنّ القرارات الصادرة عن مجلس الوزراء انطلقت من المصلحة الوطنية العليا . وأشار إلى أولوية دعم وتعزيز قدرات القوات المسلحة اللبنانية، ماديًا ولوجستيًا، بما يمكّنها من القيام بمهامها الوطنية. كما لفت إلى أهمية التجديد لقوات "اليونيفيل" نظرًا لدورها في ترسيخ الاستقرار ومساندة الجيش في الجنوب. في وقت تلقى قائد الجيش العماد رودولف هيكل إشارة دعم قوية من براك وأورتاغوس اللذين أكدا أن واشنطن ستبقي على مساعداتها المقررة للجيش اللبناني .
وفي الموازاة، فإن لبنان يعمل على تكثيف اتصالاته الدولية بشأن ضمان التمديد لقوات "يونيفيل" في الجنوب . وهو الأمر الذي تم بحثه في الاجتماعات التي عقدها المسؤولون اللبنانيون مع براك وأورتاغوس . وقد كان الموقف اللبناني واحداً موحداً، لجهة ضرورة تأمين مظلة أميركية ودولية من أجل التمديد للقوات الدولية العاملة في مناطق عمل القرار 1701 . ولا تخفي أوساط دبلوماسية قلقها من نوايا أميركية مبيتة تجاه "يونيفيل"، بعد تسريبات عن أن "وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وافق على خطة لإنهاء عمل قوات اليونيفيل". في ظل حديث عن أن "إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ترى أن الإنفاق على "اليونيفيل" غير فعّال"، فيما علم أن "الدول الأوروبية تعارض إنهاء دعم قوات "اليونيفيل" وستدعم تمديد عملها". وفي هذا السياق كشفت المعلومات، أن هناك اتصالات تجريها باريس مع واشنطن، بهدف تذليل العقبات من أمام التمديد ل"القبعات الزرق"، وإزالة الاعتراضات الأميركية بهذا الشأن، باعتبار أن هناك مصلحة مشتركة لجميع الأطراف ببقاء القوات الدولية في الجنوب . وبالتالي فإن وجود هذه القوات يشكل دعماً إضافياً لتطبيق القرار 1701، والذي يحظى بدعم أميركي ودولي واسع . وهذا ما يحتم بقاء "يونيفيل" في الجنوب، وإن كانت واشنطن تحاول المقايضة بين الموافقة على التمديد لها، مقابل إدخال تعديلات على نطاق عملها، أي ضمان تحركها حتى دون وجود الجيش اللبناني إلى جانبها .