بيروت - لبنان

اخر الأخبار

29 كانون الثاني 2025 03:41م اتفاق وقف النار تعرض لهزة قوية لكن لا مصلحة لأطرافه في إسقاطه

العرب لن يترددوا بالمساعدة والدعم إذا التزم العهد تنفيذ خطاب القسم

حجم الخط




عمر البردان : 

يخفي الإمعان الإسرائيلي في الاستمرار بخرق اتفاق وقف إطلاق النار، مخاوف على مصير التفاهمات التي تم التوصل إليها برعاية أميركية فرنسية، بعد عودة الغارات العدوانية  على عمق المناطق الجنوبية، كما حصل في النبطية ومجدل سلم، أمس . ومع تمديد مهلة الشهرين إلى الثامن عشر من الشهر المقبل، فإن الأنظار مشدودة إلى موقف "حزب الله" الذي أكد أنه لا يعترف بهذا التمديد . وبالتالي فإن الوضع الميداني قد لا يبقى تحت السيطرة، إذا ما أقدم "الحزب" على الرد ضد إسرائيل، في حال واصلت خروقها لاتفاق وقف النار . ولا يجد المسؤولون اللبنانيون لاستمرار العدو في احتلال عدد من البلدات الجنوبية، إلا مؤشراً على أخذ الأمور إلى مزيد من التصعيد، باعتبار أن انتهاك وقف إطلاق النار بالطريقة الاستفزازية التي يقوم بها جيش الاحتلال، قد يدفع المقاومة إلى توجيه ضربات لجيش الاحتلال الذي سبق وأطلق تهديدات من مغبة أي ردة فعل من جانب "حزب الله" . في ظل تزايد الحديث عن أن موعد الثامن عشر من شباط، لا يبدو أنه سيكون نهائياً، بانتظار نتائج اللقاء الذي سيعقد في واشنطن، بين الرئيس الأميركي ورئيس وزراء الاحتلال الأسبوع المقبل .



ووسط ترقب لمسار تأليف الحكومة، وما يمكن أن تحمله الأيام المقبلة على هذا الصعيد، فإن استحقاق إعادة إعمار ما هدمته الحرب، لا زال يتصدر الاهتمامات الداخلية، في ظل مخاوف من أن تعمد دول عربية إلى عدم الالتزام بتقديم مساعدات للبنان، إذا بقي الواقع السياسي على ما هو، ولم يثبت العهد الجديد جدية في الامساك بالقرار السياسي والأمني . أي أنه طالما أن "حزب الله" ما زال يحتكر قرار الحرب والسلم، فإنه سيكون من الصعوبة بمكان أن يتلقى لبنان دعماً عربياً، وتحديداً من الدول الخليجية لإخراجه من أزماته . وفي وقت تعتبر أوساط سياسية أنه إذا كان المنطق يقول بوجوب أن تتحمل إيران مسؤولية إعادة الإعمار في لبنان، كونها من تسبب بذلك، نتيجة إمساكها بقرار "حزب الله"، إلا أنه يظهر أن الإيرانيين غير قادرين على تحمل مسؤولية إعادة الإعمار، جراء ما يعانونه من أزمات اقتصادية واجتماعية، نتيجة العقوبات المفروضة عليهم . لكن في المقابل، وفي حال أثبت العهد قدرته على ترجمة خطاب القسم، وتركيز دعائم الدولة في لبنان، وتمكن من تفعيل دور المؤسسات، إلى جانب تنفيذ برنامج إصلاحات سياسية واقتصادية، فإن الأشقاء العرب لن يترددوا في المساهمة في عملية إعادة الأعمار، التزاماً منهم بالوقوف إلى جانب لبنان الذي يحرص على أفضل العلاقات مع الدول العربية الشقيقة، 







وفي حال تجرأ العهد الجديد على اتخاذ المزيد من الإجراءات التي تصب إطار دعم المؤسسات واستقلالية القرار، سيما بعدما قال اللبنانيون كلمتهم في رفض المشروع الإيراني الذي يتعارض مع مصلحة بلدهم، ونماء شعبهم التواق إلى الحرية والسيادة، فإن الدعم الخليجي للبنان لن يتأخر، رغم الخطوة المفاجئة التي اتخذها رجل الأعمال الإماراتي خلف الحبتور . وقد أكد عدد من المسؤولين الخليجيين الذين زاروا لبنان في الفترة الأخيرة، أن الدول الخليجية تعتبر نفسها معنية باعادة إعمار لبنان الذي كان رهينة عند المشروع الإيراني، والذي يتحمل مسؤولية الإساءة إلى العلاقات اللبنانية العربية، وإلى الدول الخليجية بشكل كبير . ولهذا لا يبدو مستغرباً، بعدما تحرر لبنان من القبضة الإيرانية، أن يسهم العرب في إعادة إعماره وبناء ما تهدم، إذا ما سارت الحكومة وفق خريطة واضحة في تنفيذ الإصلاحات المطلوبة، والتي يشدد عليها المسؤولون الخليجيون . ويمكن أن يشكل الاستعداد القطري لمساعدة لبنان والوقوف إلى جانبه، بداية الغيث لدور خليجي وعربي واعد، باتجاه مساعدة اللبنانيين في التعويض عن الخسائر التي تسبب بها العدوان الإسرائيلي .





وإذ لا يفوت المسؤولون اللبنانيون مناسبة، إلا ويؤكدون خلالها الالتزام بمضمون وقف إطلاق النار،  والتمسك بالقرار 1701، داعين إسرائيل للالتزام به، ووقف استفزازاتها ضد لبنان،  في حين تتواصل جهود اللجنة الأمنية الخماسية، لتثبيت اتفاق وف النار الذي تعرض لهزة قوية، في الساعات الماضية، لكنه لا زال صامداً، ومن مصلحة الجميع ألا يسقط، بالنظر إلى عواقب ذلك على جميع الأطراف المعنية، رغم محاولات جيش العدو السعي  لاستغلال الوضع العسكري، بهدف فرض شروط جديدة على لبنان، خارج نطاق حدود القرار 1701، وما تم التوافق عليه، في إطار العمل على الحصول على مكاسب سياسية، لم يستطع تحقيقها بالضغط العسكري، لإضعاف "حزب الله" وشل قدراته الميدانية أكثر فأكثر، وبما يسمح بإعادة سكان المستوطنات الشمالية الذين لا يرون أن الظروف الأمنية باتت مهيأة لعودتهم بعد . وعلم في هذا الإطار، أن لبنان تبلغ أن فرنسا تقوم بجهود كبيرة من أجل الضغط على إسرائيل، لسحب جيشها من لبنان قبل الثامن عشر من شباط المقبل، لأنها تخشى أنه في حال لم ينسحب الجيش الإسرائيلي، أو إذا جرى تمديد هذه المهلة، فإن الأمور قد تصبح أكثر تعقيداً على جميع الأطراف .





ويؤكد المتابعون لمسار الأحداث في لبنان، أن النتائج الكارثية التي حلت بلبنان، باتت تفترض وجود قناعة لدى المسؤولين اللبنانيين بأهمية عدم الاستمرار في ربط مصير لبنان بمصير ما يجري في المنطقة . وهذا ما يفرض العمل على رفع ما تبقى من القبضة الإيرانية عن لبنان . وبالتالي فإن هناك مصلحة أساسية للبنانيين في فك ارتباطهم بالمحاور الإقليمية، تفادياً لمزيد من استباحة الأراضي اللبنانية . وقد ثبت بشكل قاطع، أن مصلحة لبنان تكمن في التشديد على عمقه العربي، وفي توثيق الروابط مع الأشقاء العرب، انطلاقاً من الحرص على إبقاء الجسور مع الدول العربية والخليجية، في وقت أحوج ما يكون لبنان إلى دعم أشقائه وأصدقائه، للولوج إلى مرحلة التعافي المأمول في العهد الجديد .