بيروت - لبنان

اخر الأخبار

13 كانون الثاني 2026 05:38م ارتياح عربي ودولي لمواقف عون الثابتة من السلاح

جهود لبنانية لإحداث تغيير في الممارسة الأميركية

حجم الخط







عمر البردان : 


إذا كان لبنان يتحضر لبدء سحب السلاح غير الشرعي من شمال نهر الليطاني، في إطار الخطة التي ستتقدم بها قيادة الجيش إلى مجلس الوزراء في شباط المقبل، فإن مواقف رئيس الجمهورية تركت صدى سلبياً عند "حزب الله"، من خلال ما تسرب عبر المقربين . وهذا من شأن أن يزيد من ضبابية العلاقة بين قيادة "الحزب" والرئاسة الأولى . وبالتالي فإن المعلومات المتوافرة ل"اللواء" تشير، إلى أن موقف "حزب الله" لن يكون بالسهولة التي قد يتصورها البعض، في ما يتعلق بحصرية السلاح شمال النهر ، على غرار ما فعله الجيش اللبناني في منطقة جنوب النهر، طالما أن "حزب الله" لديه قراءته الخاص لمضمون اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل، خلافاً لرؤية الحكومة والمجتمعين العربي والدولي . وهذا يعني أن "الحزب" ليس في وارد أن يقابل خطوة الحكومة بشأن السلاح شمال الليطاني، بالإيجابية التي أظهرها في جنوبه . في وقت لا زال القلق الخارجي يتصاعد من مغبة أن تحصل إسرائيل على ضوء أخضر أميركي، لاستكمال حربها على "حزب الله" لسحب سلاحه .




وفيما يتزامن تفعيل عمل "الخماسية" مع عودة المبعوث الخاص للرئيس الفرنسي جان ايف لودريان إلى بيروت، بعد غد، فإن زيارة الموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان إلى لبنان، من شأنها أن تعطي دفعاً قوياً للجهود العربية والدولية الداعمة لقرارات الحكومة، في موازاة التحضير لعقد مؤتمر دعم الجيش اللبناني المقرر في أواسط الشهر المقبل، أو مطلع آذار . وإذا كان بدا لافتاً أن لغة التهديد والوعيد الإسرائيلية، قد خفت بعض الشيء، إلا أنه لا يمكن الركون إلى توقع حصول أي تهدئة من جانب الاحتلال، طالما أن الولايات المتحدة ما زالت توفر لإسرائيل الضوء الأخضر للقيام بكل ما تريده في لبنان . وعلى هذا الأساس يحاول المسؤولون اللبنانيون الدفع باتجاه إجراء تغيير في موقف واشنطن وممارستها تجاه لبنان، من خلال المشاورات التي تجري بين لبنان والإدارة الأميركية عبر السفير ميشال عيسى الذي بات مسؤولاً عن الملف اللبناني لدى بلاده . في وقت رجحت معلومات مصدرها العاصمة الأميركية، أن يقوم قائد الجيش العماد رودولف هيكل بزيارة إلى الولايات المتحدة، للبحث في سبل توفير الدعم للمؤسسة العسكرية، للقيام بالمهام المطلوبة منها في ما يتصل بموضوع حصرية السلاح .



وفي الوقت الذي ينشط الموفدون والوسطاء العرب والأجانب، لتذليل حجم المخاطر التي تتهدد لبنان، فإن العيون تبقى مسلطة على ما يجري في إيران، بالتزامن مع رفع منسوب التهديدات الأميركية والإسرائيلية للنظام الإيراني، من مغبة استمراره في قتل المتظاهرين، واستخدام القوة العسكرية في قمع التظاهرات . وإن كان هناك من يرى، أن الهدف من هذه التهديدات، هو ممارسة المزيد من الضغوطات على طهران، لدفعها للقبول بالعودة إلى طاولة المفاوضات بشأن برنامجها النووي، ولكن وفق الشروط الأميركية والغربية . وبالتالي فإن نتائج ما قد يحصل على الجبهة الإيرانية الأميركية، ستترك تداعياتها على الأوضاع في لبنان، وعلى مصير سلاح "حزب الله" تحديداً . وهذا ما دفع الفرنسيين إلى إبداء القلق على لبنان أكثر من غيرهم، سيما وأن باريس ليست مرتاحة كثيراً لمسار الأمور  . ولا تزال تخشى من عودة إسرائيل إلى الحرب ضد "حزب الله" لنزع سلاحه، بعدما تبين للخارج، أن هناك صعوبات، في أن يتمكن الجيش اللبناني من تنفيذ القرارات التي اتخذتها حكومة بيروت بشأن حصرية السلاح .





 وفي المعلومات المتوافرة، أن واشنطن وباريس، كما العواصم العربية، تلقت بإيجابية لافتة، ما صدر عن الرئيس عون في ما يتصل بالملفات اللبنانية، وتحديداً ما يتصل بسلاح "حزب الله"، وفي نظرته إلى علاقات لبنان الخارجية . وهذا بالتأكيد برأي أوساط دبلوماسية عربية، من شأنه أن يثبت الرهان الخارجي على العهد وحكومته، في ترسيخ دعائم دولة المؤسسات والقانون في لبنان . كما أنه يعزز الثقة العربية والدولية بمرتكزات هذا العهد، من أجل إعطاء دفع قوي لبناء هذه المؤسسات، وفي مقدمها الجيش والأجهزة العسكرية والأمنية، ما سيفسح في المجال أمام تنفيذ التعهدات الخارجية، بدعم المؤسسة العسكرية التي حققت إنجازات هامة في موضوع حصرية السلاح جنوب نهر الليطاني، بانتظار المهمة الجديدة الملقاة على عاتقها في شمال النهر، والتي تحظى بتأييد عربي ودولي واسع، من أجل بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها .