يقابل المسؤولون اللبنانيون الضغوطات الخارجية التي يواجهها لبنان، بضرورة التعامل معها بكثير من الحرص على وحدة الموقف الداخلي وتحصين الجبهة الوطنية، بما يعزز وحدة القرار الداخلي في مواجهة هذه الضغوطات على مختلف المستويات . ومع رفع مستوى التنسيق والتواصل بين أركان القيادة السياسية، فإن لبنان يرى في إصرار العهد والحكومة على استكمال الخطوات الآيلة إلى تثبيت دعائم المؤسسات السياسية والعسكرية والأمنية، والالتزام بالبرنامج الإصلاحي التي تم وضعه، الرد العملي والمنطقي على ما يتعرض إليه لبنان من ضغوطات خارجية، سيما ما يتعلق بالمطالب الأميركية بشأن نزع سلاح "حزب الله" الذي يدرك أن الظروف الداخلية والإقليمية تغيرت، ما دفعه إلى فتح الباب أمام مناقشة موضوع السلاح، في حال أقدمت إسرائيل على الانسحاب الكامل من جميع الأراضي اللبنانية . ما قد يمهد للبدء بمناقشة ملف الاستراتيجية الدفاعية في وقت قد لا يكون بعيداً .
وتعتبر مصادر وزارية ، أن المرحلة المقبلة مليئة بالتحديات التي بدأت ترخي بثقلها على الوضع الداخلي ، وهذا ما يتطلب جهوداً استثنائية من جانب الحكومة الجديدة لمعالجة الكثير من الملفات الضاغطة، ومعالجة قضايا الناس وتأمين مستلزمات حياتهم اليومية . الأمر الذي يفرض وضع خطط مستقبلية وإيجاد مقاربات لحلول مستدامة، لتجاوز تداعيات السنوات الأخيرة . كذلك فإن هناك إصراراً من جانب الحكومة على إعادة تفعيل خطوط التواصل مع الأشقاء والأصدقاء، في إطار السعي للحصول على مساعدات خارجية، من شأنها التخفيف من حدة هذه التداعيات . واعتبرت أن الأصداء الإيجابية لعمل الحكومة حتى الآن، ترفع من رصيدها الخارجي ، وهذا ما سيعطيها المزيد من الاستقلالية في عملها، بما يعزز مناخات الثقة مع العالم الخارجي الذي يتطلع للتعاون مع الحكومة الجديدة في إطار عملية النهوض بلبنان في المرحلة المقبلة .
وفي ظل الظروف الدقيقة التي تمر بها الأوضاع في لبنان، فإن الأنظار تتجه إلى زيارتي رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى قطر والإمارات، باعتبارهما تشكلان محطتين هامتين على صعيد الدعم الخليجي للبنان، سيما وأن الدوحة وأبوظبي أكدتا في أكثر من مناسبة، استعدادهما لتوفير كل مقومات الدعم والمؤازرة للشعب اللبناني على أكثر من صعيد . في وقت يتوقع أن يتم التحضير للزيارة الثانية للرئيس عون إلى المملكة العربية السعودية في وقت قريب، على رأس وفد لبناني رفيع يشارك في عضويته رئيس الحكومة نواف سلام، للتوقيع على سلسلة اتفاقات اقتصادية، انطلاقاً من حرص العهد على تعزيز الأواصر مع المملكة، وانطلاقاً من المكانة الخاصة للسعودية وقادتها عند اللبنانيين بمختلف انتماءاتهم، بالنظر إلى ما قدمته الرياض طوال العقود الماضية من مساعدات للبنانيين، لا تعد ولا تحصى، التزاماً منها بدعم لبنان وشعبه .
وتبدى المصادر الوزارية تفاؤلها بإمكانية أن تساهم زيارة الرئيس سلام إلى دمشق الأسبوع المقبل، في إيجاد حلول لموضوع ترسيم الحدود مع سورية، بعد الأحداث الدامية التي شهدتها المناطق الحدودية، في ظل رغبة لبنانية سورية مشتركة بطي هذه الصفحة، وبما يفتح صفحة جديدة بين البلدين، ويعيد أجواء الثقة بين الدولتين والشعبين الشقيقين . وأشارت إلى أن مفاعيل اتفاق الرياض الذي جرى برعاية سعودية، ستترك بصماتها خلال المحادثات المنتظرة للرئيس سلام والوفد اللبناني في العاصمة السورية، ومن خلال اللقاء المرتقب مع الرئيس السوري أحمد الشرع وكبار المسؤولين السوريين . وقد أبلغت الرياض المسؤولين اللبنانيين والسوريين أنها حريصة على إنهاء الملف الحدودي، وبما يفسح في المجال أمام عودة العلاقات الطبيعية إلى سابق عهدها .
وفي وقت لا زالت الجبهة الجنوبية تستأثر باهتمام داخلي وخارجي لافت، على وقع استمرار الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف النار ، سيما وأن هناك خشية من أن يحاول العدو التملص من التزاماته، برفض انسحابه من الأراضي اللبنانية، مدعوماً بموقف أميركي، فإن وتيرة الاتصالات التي يقوم بها المسؤولون اللبنانيون مع عواصم القرار لم تهدأ، في إطار ممارسة الضغوطات على إسرائيل لإلزامها بالانسحاب الكامل من النقاط الخمس . وأشارت المعلومات إلى أن جهات دولية تضغط لضمان تأمين انسحاب إسرائيلي كامل من الاراض اللبنانية في أقرب وقت، خشية تفاقم الوضع وما قد ينجم عن ذلك من عودة للحرب، في حال خروج الأوضاع عن السيطرة، وفي حال فشل المفاوضات الأميركية الإيرانية المرتقبة . وإن كانت المعطيات الأولية تشير إلى إمكانية إحداث خرق في هذه المفاوضات، قد يقود إلى ولادة اتفاق جديد، لا يسمح لطهران بتحقيق طموحاتها النووية .