تدفع الأوليغارشية الدولية المتمثلة بإيلون ماسك أكبر اثرياء الارض وشريكه الاميركي الرئيس دونالد ترامب (المنتخب لولاية ثانية) العالم إلى نظام غير مألوف، يُسقط حسابات التوازنات، ويذهب إلى اعتبار القوة المفرطة السبيل الوحيد لإدارة المال العالمي، بكل مكوناته ومشتقاته من النقد إلى العقارات فالاموال الثابتة والشركات وسائر انتاجات التكنولوجيا المتقدمة وفروعها واستخداماتها.
في هذا العالم، يتصرف ترامب وكأنه «ملك الغابة» أو الأسد الذي لا يضاهيه أحد من حيث القوة، والافتراس، أما الباقون من الباطنية، فيتوزعون بين أدوات قوة استعمارية كدولة اسرائيل أو لاعبين على حافة المصالح الصغيرة، على نحو أبناء آوى والقطط التي تبحث عن «عظام الفئران» المتبقية.
في لحظة ما، طلع ببال ترامب أن غزة التي تشكل خطراً «وجودياً» بالتعبير الأميركي تحتاج إلى حلّ، على طريقة الشراكة أو الاستثمارات، عبر تهجير السكان الأصليين وأبناء الارض التي قدمت ما لم يكن يقدمه شعب في التاريخ من شهداء، بالآلاف ومئات الآلاف من الجرحى، والتشريد، وانعدام وسائل الحياة، وضمن معزوفة «غزة الريفيرا». ليعود ويتراجع، ثم تحمل الانباء معلومات أن مفاوضات تجري مع دول افريقيا الفقيرة كالصومال وغيرها من أجل توفير الارض لهؤلاء الغزيِّين، الذين يتوعدهم بنيامين نتنياهو بالعودة إلى الحرب فور الفراغ من استعادة كل الرهائن، لأن أهداف الحرب لا تتحقق إلا بإبادة حماس، أو تهجير أهل القطاع، والانتقال إلى تأديب مخيمات ومدن وقرى الضفة الغربية..
يتمتع التحالف الاميركي – العبري، الاسرائيلي بقوة عسكرية هائلة، تستخدمها آخر ما توصلت إليه تكنولوجيا الحروب والدمار والسيطرة، واستخدام القوة يخضع فقط للنزوات التي تحكم باستخدامها، أو المصالح المتعلقة بالمال وتراكم الثروات وزيادة النهب حول العالم.
في الولاية الثانية، وهو يمضي أربع سنوات، مرّ منها ما يقل قليلاً من الشهرين، ظهر ترامب كرجل سلام، أو كداعية لإطفاء الحروب، بدءاً من الحرب الروسية – الاوكرانية في اوكرانيا، فإذا بالحرب تستعر، وجاء إلى الشرق الاوسط لإحلال السلام مكان الحروب، فإذا به يُطلق يد اسرائيل في استنزاف اتفاق وقف اطلاق النار في لبنان، عبر عمليات القتل والاغتيال ، والتحرش الحربي بالمواطنين العائدين إلى قراهم المدمرة عند الحافة الامامية في قرى الجنوب التي خاضت أشهراً من المواجهات الشرسة والضارية مع قوات الغزو الاسرائيلي، ثم أطلق يد اسرائيل في تدمير ما كان تبقَّى من مقدرات الجيش السوري، بعد سقوط نظام آل الأسد، وتفاصيل القصة باتت معروفة، وفقاً لما تسرب، وما هو محقق على الأرض احتلت القوات الاسرائيلية مساحات جديدة من سوريا من جبل الشيخ إلى قرى القنيطرة، وتدخلت على نطاق يهدد النسيج السوري، عبر اعلان الحماية لدروز سوريا، والعراضة التي حصلت لزيارة قبر النبي شعيب في فلسطين المحتلة، تحت حماية جيش الاحتلال «لتشهد سوريا بعد ذلك الطامة الكبرى والمواجهات الدموية التي وقعت في الساحل السوري، وأتت على تهجير وقتل المئات، (ويقال الألوف) من سكان مدن وقرى الساحل السوري من العلويين والمسيحيين، وغيرهم من مكونات المنطقة الساحلية على البحر المتوسط.
صحا العالم فجر الاحد، على ضربات اميركية بريطانية والمسّرات والطائرات الحربية المنطلقة من حاملات الطائرات في المنطقة، وأدت الضربات إلى قتل وجرحى وتهديم مبانٍ سكنية وغير سكنية، «في مديرية شعوب شمال صنعاء» وفي صعدة، ومحافظات اخرى..
وحسب ما جرى تسريبه، فإن الولايات المتحدة الاميركية أبلغت اسرائيل مسبقاً بالهجمات على الحوثيين في اليمن، ضمن ما أعلن ترامب شخصياً، الذي وزعت له صورة، وهو يتابع سير العمليات العسكرية، أن القوات الاميركية أطلقت عملاً عسكرياً حاسماً وقوياً ضد الحوثيين في اليمن».
وبصرف النظر عن التهديدات المتلازمة لإيران، والمتزامنة مع ما سُمِّي برسالة من ترامب إلى المرشد الايراني علي خامنئي، حول التفاوض بخصوص الملف النووي الايراني، فإن ساحة الشرق الاوسط من غرب آسيا إلى بلدان الوطن الشرقي للثورة العربية، أو بلدان الشرق الادنى، دخلت في دوامة حروب صغيرة أو كبيرة، لايام أو لاسابيع أو أشهر، وسنوات (لاحظ مثلاً حرب طوفان الاقصى) التي بحسابات فلكية، تمر بالسنة الثالثة.
خارج تأكيدات الحكم والحكومة على أن الاولوية لتنفيذ الانسحاب الاسرائيلي للحدود الدولية المبينة في اتفاقية الهدنة 1949، يعطي المحور الاميركي، (البروتستنتي) الاسرائيلي (اليهودية) الأولوية لتدمير ما بقي من عناصر مكونة «لحركات المقاومة» (حماس، الجهاد، حزب الله وغيرها) ، واحداث انفلات والفتن في عموم مساحة العالم العربي – الاسلامي، حيث ما يتيسر..
وفي السياق، تمضي عمليات القتل بالمسيّرات لعناصر حزب الله من الجنوب إلى البقاع، ويشتد الضغط عل حكومة «الاصلاح والانقاذ» للمضي بمحاصرة حزب االله، والمحطة الآن هي إجراء الاختبارات الشفهية، ومراجعة السير الذاتية للمرشحين لمنصب حاكم مصرف لبنان، والنقطة المحورية القدرة على مواجهة حزب الله وبيئته على الارض «المال والنقود».