بيروت - لبنان

اخر الأخبار

19 آب 2025 12:05ص التطاول على رئيس مجلس الوزراء ممنوع

حجم الخط
محمد زهير دندن

ما كتبه كريم حداد في جريدة الأخبار (١٤آب ٢٠٢٥) بعنوان «حكومة إسقاط لبنان» مرفوض ومستهجن ومستنكر. كلماته المُخوِنة لرئيس وزراء لبنان واتهامه له بالخضوع للعدو لن تمر دون عواقب، وهي جرائم يعاقب عليها القانون. وإن كانت حدة الهجمة على الرئيس سلام  تبين عمق مأزق المحور الممانع ومدى تخبطه، إلا أن تسمية الحكومة  بحكومة «الاحتلال الأميركي-السعودي»، تُعتَبر إهانة ليس فقط لأعلى مركز سياسي للطائفة السنية في لبنان، إنما أيضاً لإرادة أكثرية ساحقه من اللبنانيين. 
بدايةً،  في النوايا والأجندات الخفية:
نسأل الجريدة الصفراء وكاتب المقال الأسود، لماذا الاستهداف والاتهام المتواصل للرئيس نواف سلام شخصياً، وليس استهداف حكومة العهد، أو اتهام العهد ككل؟
لماذا التركيز على المنصب السياسي السنّي الأعلى في لبنان، مع العلم إن كل القرارات المصيرية، بما فيها قرار حصر السلاح، أُخِذَت وتؤخذ بالتوافق بين الرئاسات الثلاث! 
أهي فتنة طائفية تسعون اليها؟ هل هذه هي خطتكم القديمة الجديدة لحرف الانظار وتشويش رؤية قاعدتكم الشعبية التي أعطتكم كل شيء ولم تعطوها إلا الدمار والقهر؟
أهكذا تُنسُّون ناسكم طعم الهزيمة المرة ومذاق التشرد بأشكاله العدة، ليس أقلها مذاق اللجوء إلى مدارس العاصمة، والنوم كل عائلتين أو ثلاث في قاعة واحدة، لا يفصل بين العائلة والأخرى سوى ساتر قماشي؟ أهكذا تَحرفون أنظارهم عن فضيحة افتقاد الجنوب لأماكن لجوء ومستشفيات ميدانية تقيهم شر عدو لم يخفي يوماً نواياه الخبيثة تجاهنا؟  الصهيوني أمن على الأقل لناسه الجلب، المرتزقة، فنادق يلجؤون إليها لغاية أن يعودوا الى منازلهم، التي هي أساساً منازلنا وهم مغتصبوها! فماذا فعلتم أنتم بناسكم؟
أين وعود التعويضات وشعار «سنعيدها أجمل من ما كانت» وكل ما أطلقتموه من مسميات برّاقة، فيما هو واقعاً فتات لا يُعيد شيء من العز والكرم الذي كان أهل الجنوب يعيشونه. 
كل ما وعدتم به أضحى سراباً! فلجأتم إلى ما تتقنوه! تخوين الآخر، بالتلازم بالطبع مع هجمة الإهانات على المملكة العربية السعودية، الداعم الأكبر للبنان الصلب، الحر المستقل، بعيداً عن الشعبوية الفارغة والشعارات البائدة. 
ماذا أنتم فاعلون؟ تحاولون الهروب من حرب أسميتموها «أولي البأس»، دفعت قاعدتكم الشعبية خيرة شبابها ثمناً لها، إلى حرب سنية شيعية يدفع ثمنها لبنان كله؟
كل هذا لتبقوا على سلاح ارتضيتم أنتم ألا يكون إلا شمال الليطاني، حيث لا يصيب شعرة واحدة في رأس جندي اسرائيلي. سلاح لا يصلح إلا لفتنة سنية شيعية تُنسي في أتون نارها، أهلكم وبيئتكم وناسكم، الذين هم ناسنا وأهلنا وإخواننا، شاء من شاء وأبى من أبى، تنسيهم كل إخفاقاتكم وفشلكم بكل ما ادعيتموه؟
ثانياً، في الشخصي والقانون:
نواف ليس وحيداً! الجميع يدرك لعبة الشارع ويعرف كيف يلعبها. ٧ أيار جديد لن تكون نتائجه كسبعة أيار قديم. فهل من داعٍ للتذكير بحادثه عائشة بكار، وبمعركه خلدة؟ الجميع أصبح مسلحاً، والجميع عنده قمصان سود! التطاول على الرئيس سلام ممنوع، وهو لن يمر دون عواقب، أقلها عواقب قانونية.  وإذا كانت الطائفة السنية أم الصبي، فهذا لا يعني أن يُبنى البلد على قهر الأم ودماء الصبي. 
أنا هنا لا أدعوا للحرب. فالعنف نقيض كل ما أؤمن به. ولكن إذا كان الحاج محمد رعد، بثقله وبكل ما يمثل، يقول انه لا يستطيع أن يضبط الشارع، مع علمنا جميعاً بمدى احترافية الانضباط في حزب الله، فكيف لباقي الطوائف أن تضبط قواعدها؟
إن اتهام كاتب المقال للرئيس سلام بنصب فخ دموي للجيش وبزجه في حرب أهلية وإحراقه، إضافة إلى وصفه «بالموظف الوقح المُستَعمَر ثقافياً وذهنياً» كلها جرائم يعاقب عليها القانون! ونحن لن نقف مكتوفي اليدين نشاهد ونسمع التطاول الغير مسبوق على مقام رئاسة الوزراء! ولهذا الكلام تتمة!
ثالثاً، في الوقائع:
ماذا فعلت إيران للبنان عموماً ولشيعة لبنان خصوصاً؟ حروب لا تخدم إلا مصالح طهران، ولا يدفع ثمنها الا لبنان!
ماذا فعلت إيران عند استشهاد السيد حسن نصرالله؟ كيف عرف العدو مكان الأمين العام الشهيد، وكيف استهدفه بهذه الدقة!
ما هذا الكابوس!؟ كيف يعقل أن ينال الصهيوني من رأس المقاومة وكل القادة ومن إسماعيل هنية في طهران، ثم يلفلف الموضوع بهذه البساطة ؟ 
من ترك أبطال الحافة الأمامية وحدهم؟ هؤلاء اللبنانيين الأقحاح، الذين لم يتركوا مواقعهم! صمدوا حتى انجبلت دماؤهم بتراب الوطن، بينما كنتم أنتم، يا من أسميتم أنفسكم بقادة المقاومة، تعيشون طمأنينة اللجوء في العراق وسوريا وطهران.
وللذي يسأل كيف سيواجه امرأة جالسة على ركام منزلها، نقول: كيف تخبئ وجهك أمام دماء أبطال المقاومة الحقيقيين الذين صمدوا واستشهدوا في الارض، لتأتي النتيجة سلاح المقاومة مسموح به فقط شمال الليطاني؟ هؤلاء الذين تركوا الدنيا ليحيا الوطن، وها أنتم اليوم تنحرون الوطن ليحيا السلاح! شباب أوقفوا العدو «على أجر وحدة» على الحافه الأمامية، لتعودوا وتطلبوا من الرئيس بري التفاوض عل السلاح حصراً في الداخل اللبناني وليس بوجه العدو الإسرائيلي؟ ثم تتفاخرون باحترام ما تعهدتم به للصهيوني، بينما تهددون اللبنانيين بأنهار الدماء!
وإذا كان خروج وزراء الثنائي من الحكومة  يفقدها ميثاقيتها، ألا يُعتَبر خروج كل الطوائف اللبنانية، بما فيها ما يقارب الخمسين بالمئة من الطائفة الشيعية (نصف الشيعة قاطعوا الانتخابات، دليل على رفض خيارات الممانعة)، ألا يعتبر خروج هذا الكم الوازن من اللبنانيين عن خيار بالسلاح مُفقِداً لميثاقية هذا السلاح وناسخاً لشرعيته؟ 
الحزب يطلب من الرئيس سلام ان يحرر الأرض، ولكن على طريقة الحزب وليس على طريقة  الرؤساء الثلاثة مجتمعين ومتفقين. ولكن، وقبل أن تطلبوا من نواف سلام أن يحرر، نسألكم،  من تسبب باحتلال الأرض ووقوع الشباب بالأسر؟
تفضل، حرر! لا احد يقف في طريقك. سر ونحن خلفك. اشهر السلاح الفتاك ولنحرر جميعاً النقاط الخمس، وكل فلسطين، ولنرمي الصهيوني في البحر. 
أنتم لم تحرروا شبراً واحدًا من تراب فلسطين! أنتم لم تزيلوا إسرائيل من الوجود. أنتم مشروع فارسي لم يقاتل إلا العرب. هذا جل مع اقترفته أيديكم!
و لكن زمن الأول تحول! عالم عربي جديد، تجتمع فيه كل الأديان والملل تحت بيارق المواطنة والعدل. لا مكان فيه  لمشاريع طائفية عابرة للحدود.  فجر عربي جديد، لا مكان فيه لهلالكم البائد!