ليس محسوماً ما إذا كانت جلسة الحكومة المقبلة الثلثاء المقبل، ستبحث في موضوع حصرية السلاح بيد الدولة وحدها، مع أن ما تسرب بهذا الشأن يشير إلى هذا الاتجاه، بانتظار عودة رئيس الجمهورية جوزاف عون من الجزائر، والذي ستكون له سلسلة مواقف على قدر كبير من الأهمية، غداً، عشية الأول من آب . وفيما شدد رئيس الحكومة نواف سلام، على التمسّك بجوهر اتفاق الطائف، خصوصاً لجهة حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية، معتبراً أنّ هذا المبدأ منصوص عليه بوضوح في الدستور ولا يمكن لأي جهة داخلية أو خارجية المساس به، فإن موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، لا يبدو متحمساً كثيراً لعرض موضوع حصرية السلاح على جلسة خاصة لمجلس الوزراء، باعتبار أنه سبق لبيان الحكومة الوزاري أن تطرق إلى هذا الموضوع . وكشفت معلومات "اللواء" أن الفترة الفاصلة عن جلسة الثلاثاء، ستشهد سلسلة اتصالات رئاسية، بهدف إزالة التحفظات من جانب "الثنائي" بشأن طرح ملف حصرية السلاح في الجلسة الحكومية، تفادياً لأي خضة وزارية ليست في الحسبان، في ظل الظروف البالغة الدقة التي يمر بها لبنان، وعلى وقع ارتفاع منسوب الضغوطات المتصلة بالسلاح، وضرورة نزعه من "حزب الله" وكافة الفصائل المسلحة .
وفي ظل حرص الرئيس عون على ضرورة أن يبقى الموقف الرسمي موحداً من مسألة السلاح، استناداً إلى مضمون الرد اللبناني على الملاحظات الأميركية، فإن جهوده منصبة على عدم إحداث أي تصادم سياسي داخل مجلس الوزراء، حيال موضوع السلاح الذي شدد البيان الوزاري على ضرورة حصره بيد الدولة، لكن هذا الأمر لا يمكن معالجته إلا بالحكمة والتروي، من خلال ملف الاستراتيجية الدفاعية التي سيتم بحثها في المرحلة المقبلة . وبالتالي فإن لبنان الرسمي يتجنب تحديد مواعيد زمنية لمعالجة السلاح، باعتبار أن هذا الأمر متروك لما سيتقرر على طاولة الحوار المزمع عقده في المرحلة المقبلة ، رغم مطالبة الأميركيين بضرورة الإسراع في هذا الموضوع، لما يمكن أن يترتب عن ذلك من تداعيات بالغة الخطورة على استقرار لبنان . وأشارت المعلومات إلى أن المسؤولين أبلغوا الموفد الأميركي توم براك ، أن الجيش اللبناني يقوم بتنفيذ مهماته في منطقة جنوب الليطاني على أكمل وجه، وأنه أحكم سيطرته على جميع مواقع "حزب الله"، إضافة إلى مصادرته كميات كبيرة من الأسلحة العائدة ل"الحزب"، في ظل تنسيق مستمر وعلى أعلى المستويات مع قوات "يونيفيل"، في وقت تواصل إسرائيل خرقها لاتفاق وقف إطلاق النار، باستهداف شبه يومي لمواطنين لبنانيين، بذريعة تهديد أمنها، دون أن تحرك واشنطن ساكناً لوقف الممارسات العدوانية الإسرائيلية. وطالبوا بموقف أميركي أكثر تشدداً حيال هذا الأمر . كما طالبوا بدور أفعل للجنة الخماسية الأمنية الغائبة عن السمع .
وعلى هذا الأساس، يعمل لبنان على تعزيز الخطوط مع الأشقاء العرب والأصدقاء، بالنظر إلى الدور الأساسي الذي يمكن أن يقوموا به على صعيد تجنيبه عدواناً إسرائيلياً جديداً، وكذلك توفير الدعم اللازم لمسيرة البناء والإعمار . ومن هذا المنطلق جاءت زيارة الرئيس عون إلى الجزائر، والتي هدفت إلى إعادة وصل ما انقطع مع هذه الدولة، ولشكر كبار مسؤوليها على ما قدموه للبنان، كذلك الأمر تم بحث في تعزيز العلاقات الثنائية، في وقت أبدى الجانب الجزائري استعداده لتقديم الدعم المطلوب للعهد . وتكمن أهمية الزيارة الرئاسية للجزائر، في نتائجها الاقتصادية التي يمكن أن يستفيد منها لبنان، بالنظر إلى الدور الإيجابي الذي يمكن أن تقوم به الجزائر في هذا المجال، سيما بالنسبة لتزويد لبنان باحتياجاته النفطية، وتعزيز الاستثمارات المتبادلة، في موازاة ما يحصل عليه من العراق، بانتظار الاجتماعات التي ستعقدها اللجان المختصة في الأشهر القليلة المقبلة.
وإذ تعول أوساط سياسية على حكمة رأس العهد في معالجة ملف السلاح، بعد اكتمال نضوج الظروف التي تساعد على تحقيق هذا الأمر، فإنه في المقابل، تعتبر الأوساط أن الهم الأساسي الذي يشغل بال المسؤولين، يتركز على ضرورة الاستمرار في حماية لبنان من تداعيات ما يجري من حوله، توازياً مع حراك الرئيس عون من أجل إعطاء دفعة قوية لتعزيز العلاقات اللبنانية مع الدول الشقيقة والصديقة، وما يمكن أن يثمر عنه هذا الحراك . في ظل اقتناع عربي ودولي بقدرة الرئيس عون وحكومة الرئيس نواف سلام على إخراج لبنان من مأزقه، وتعزيز الروابط مع الخارج الذي لن يتأخر في مد اليد لمساعدة لبنان في المرحلة المقبلة، في حال تمت الاستجابة لشروط المجتمع الدولي . وعلى هذا الأساس لا يجد المسؤولون اللبنانيون أن مستقبل لبنان، سيكون خارج محيطه العربي الذي لم يتخل يوماً عن الشقيق الأصغر . ولهذا يحرص العهد على تعزيز الروابط مع الأشقاء ، من أجل تأمين المناخات الملائمة التي تسمح للبنان بالتعافي .