بيروت - لبنان

اخر الأخبار

15 كانون الأول 2025 12:40ص الثور الهائج والقماش الأحمر

حجم الخط
في إطلالته التلفزيونيّة البارحة، وَصَف أمين عام «حزب لله» إسرائيل بالوحش! وأكمل متسائلاً: «حين يهدّد الوحش قرية ما، ماذا يفعل أهلها؟.. هل يهربون؟ أم يجتمعون كباراً وصغارا ليرَوا كيف يواجهون الوحش؟».
ليستخلص أنّ «على الدولة بكامل مؤسّساتها ألّا تهرب، بل أن تواجه الوحش، أي إسرائيل».
في لعبة منازلة الثيران الإسبانية corrida de toros لا يَثور الثَور (الوحش) إلّا إذا استفَزَّه المُصارع ولوّح له بالقماش ليخيفه.
ما فات الشيخ نعيم قاسم في سرديّته عن «الوحش» هو سؤال أبناء القرية:
هل دخل الوحش قريتهم من تلقاء نفسه أم هُم من استدعوه كما يفعل مُصارع الثيران؟
للتذكير، فإنّ «الوحش الإسرائيلي» إستدعاه «حزب لله» في العام ٢٠٠٦ بفعل قصف ملّالة إسرائيليّة وبفعل قتل وخطف جنود إسرائيليّين من داخل الشريط الحدودي.
واستدعى «حزب لله» «الوحش الإسرائيلي» مرّة أخرى في حرب «الإسناد والإلهاء والإشغال» في ٨ تشرين الأول ٢٠٢٣. والأخطر من الاستدعاء، أنّ الشيخ نعيم قاسم أكّد في كلمته أنّ «المقاومة هي دائماً أضعف من العدو ولا تقدر على مواجهة سلاحه !!».
يضعنا «حزب لله» أمام معادلات يستحيل فَهمها، فهل من يحلّ لنا هذه المعضلة؟:
١- إسرائيل أصبحت خارج لبنان منذ العام ٢٠٠٠.
٢- قوة «المقاومة» لا تستطيع أن توازن قوة إسرائيل.
٣- وبالرغم من ذلك، يستدرج «حزب لله» «الثور الإسرائيلي» في العام ٢٠٠٦ ويَتَدَمَّر الجنوب وغيره. 
٤- ويستدرج «حزب لله» «الثور الإسرائيلي» في العام ٢٠٢٣، فتسقط قيادات الصفّ الأول والثاني والثالث للحزب، ويتدمّر الجنوب وتتسوّى عشرات البلدات بالأرض وتحتلّ إسرائيل نقاطاً داخل لبنان.
٥- والأنكى من استدعاء الثور الإسرائيلي، أن الشيخ قاسم يعتبر أنّ «ردع العدوان ليس من وظيفة «المقاومة» بل على الدولة والجيش ردع العدوان!!».
٦- ويفرض «حزب لله» على الدولة اللبنانيّة أن تعيد إعمار الجنوب وما تهدّم، من موازنة الدولة، يعني من جيوب جميع اللبنانيّين الذين لا ناقة لهم ولا جمل في استدعاء ومُصارعة «الثور الإسرائيلي».
٧- والأدهى مِن ذلك، أنّ «حزب لله» مُصِرّ على الاحتفاظ بسلاحه «ولو أطبَقَت السماء على الأرض» حسب قول الشيخ نعيم، وكأنّ «الثور الإسرائيلي» سيتعب من النَطح.
وَينَك يا «انشتاين»؟ إذا فيك تحلّها، حلّها.
الأسوأ، وللأسف، أنّ حفلة مُصارعة «الثور الإسرائيلي» تحصل في الملعب اللبناني، والقماش الأحمر بلون الدم هو الشعب اللبناني، والأضرار الكارثية هي على حساب الاقتصاد اللبناني، فما همّ «حزب لله» وهو الذي يعتاش على الريال والتومان الإيراني؟