فيما يترقب لبنان بحذر، نتائج ما سيخرج به لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض، فإن الحراك العربي لازال مستمراً في أكثر من اتجاه، بغية العمل على تجنيب لبنان مخاطر أي مغامرة إسرائيلية جديدة باستهداف أراضيه، في وقت يحاول رئيس وزراء الاحتلال الحصول من حليفه الأميركي على ضوء أخضر لشن عدوان على لبنان، بذريعة العمل على نزع سلاح "حزب الله" . ويأتي الاجتماع اللافت الذي عقد بالدوحة بين وزير الدولة في وزارة الخارجية القطرية الدكتور محمد بن عبدالعزيز بن صالح الخليفي، مع مستشار وزير الخارجية السعودي للشأن اللبناني الأمير يزيد بن محمد بن فهد الفرحان، ليسلط الأضواء على الجهود القطرية السعودية الهادفة إلى حماية لبنان، وتعزيز مناخات التفاهم بين القيادات اللبنانية ، وفي إطار التنسيق السياسي والدبلوماسي المستمر بين قطر والمملكة العربية السعودية حول الملف اللبناني. وتتزامن المساعي السعودية القطرية، مع استئناف الحراك المصري بشأن لبنان، مع ارتفاع وتيرة التنسيق اللبناني المصري على مختلف المستويات . وهو ما عبر عنه عدد من المسؤولين المصريين الذين زاروا لبنان، وآخرهم وزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي الذي أكد مواصلة بلاده لجهودها من أجل تجنيب لبنان مخاطر حرب جديدة . وفي إطار تحقيق هذا الهدف فإن المشاورات المصرية مستمرة مع الأطراف المعنية، سعياً من أجل الحرص على عدم الإطاحة باتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل .
وتكشف أوساط دبلوماسية عربية، أن المشاورات السعودية القطرية بشأن لبنان لم تتوقف، وهي تأتي من ضمن التوجه الخليجي الهادف إلى القيام بكل ما شأنه حماية لبنان من مخاطر أي حرب إسرائيلية قد يشنها الاحتلال في المرحلة المقبلة، سيما وأن الدوحة والرياض تخشيان أن يكون لبنان عرضة لعدوان إسرائيلي واسع، في حال فشلت الضغوطات الدولية في ثني قادة الاحتلال عن تنفيذ ما يخطط له رئيس الوزراء الإسرائيلي . وتشير إلى أنه ورغم ما أنجزه الجيش اللبناني في منطقة جنوب نهر الليطاني، إلا أن هناك تساؤلات عن مدى قدرة الدولة اللبنانية على سحب السلاح غير الشرعي من منطقة شرق النهر، بعد تصريحات الأمين العام ل"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم . ووفقاً لقراءة الأوساط، فإن المواقف التصعيدية لقاسم، ربما تعطي إسرائيل مبرراً إضافياً لشن حرب جديدة على لبنان، في ظل رفض "الحزب" أي بحث في موضوع تسليم سلاحه في منطقة شمال الليطاني . وهو أمر قد تتخذه إسرائيل ذريعة لاستهداف الأراضي اللبنانية مجدداً، والتفلت من الضغوطات التي تواجهها لعدم شن حرب على لبنان . طالما أن "حزب الله" يصر على تحدي الدولة اللبنانية، ومنعها من بسط سلطتها على كامل أراضيها، ما يوفر للاحتلال الذريعة لمهاجمة لبنان والاعتداء على أراضيه وسيادته .
وسط هذه الأجواء، وفي إطار الحرص اللبناني على تمتين عرى العلاقات بين لبنان والدول الخليجية، رجحت مصادر سياسية أن يقوم رئيس الحكومة نواف سلام في مطلع السنة الجديدة بزيارات تشمل دولاً خليجية، على أن يحدد موعدها لاحقاً عبر القنوات الدبلوماسية، من أجل البحث في عدد من الملفات السياسية والاقتصادية ذات الاهتمام المشترك، سيما وأن لبنان يعول على الدعم الخليجي المنتظر، لتجاوز الأزمات التي يمر بها . ومن المتوقع أن يطلع الرئيس سلام القيادات الخليجية على ما تم إنجازه في لبنان منذ بداية العهد، وما يتم التحضير له في المرحلة المقبلة، على مختلف الأصعدة، سيما على صعيد خطوات حصرية السلاح، وعملية إعادة الإعمار، كما سيتم التطرق إلى ما يمكن أن تقدمه الدول الخليجية للبنان في هذه الظروف، حتى يتمكن من استعادة عافيته ونشاطه في المنطقة والعالم .
وقد أكدت أوساط وزارية أن "استمرار الانفتاح على الأشقاء الخليجيين أمر في غاية الأهمية وضروري، في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان"، مشددة على أن "علاقات لبنان التاريخية مع دول الخليج تفرض من الحكومة الاستمرار على هذا النهج وتعزيزه، والعمل بكافة الوسائل من أجل تنمية هذه العلاقات وتطويرها على مختلف الأصعدة" . وأشارت، إلى أن "هناك الكثير من الروابط العاطفية التي تجمعنا مع أشقائنا الخليجيين الذي مدوا لنا يد الدعم منذ عقود، ولا زال لبنان يتلقى الكثير من المساعدات الخليجية حتى الآن . ولا يمكننا إلا أن نشيد بهذا الحرص اللبناني على الانفتاح باتجاه الخليج . ولا يمكننا كذلك أن ننسى ما قدمته المملكة العربية السعودية وغيرها من الدول الخليجية الشقيقة" . ورأت الأوساط، أن "الانفتاح اللبناني على الدول الخليجية، يترافق مع عملية بناء الدولة التي نعمل من أجلها، وأن تكون هذه الدولة صاحبة القرار وحدها على كامل أراضيها"، مؤكدة أن لبنان يعول كثيراً على علاقاته الخليجية والعربية لإعادة بنائه في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها. ويقدر اللبنانيون الدور المميز الذي تقوم به دول مجلس التعاون تجاه لبنان، في ظل ما أبدته من استعداد لدعم مسيرة العهد والحكومة في لبنان، بالنظر إلى الجهود السعودية والقطرية لمساعدة لبنان في كل ما يقوم به لوقف الاعتداءات على أرضه وبناء مؤسساته" .