على مدى يومين متتالين، عقد مجلس النواب جلسة ناقش فيها البيان الوزاري الذي مثلت الحكومة أمامه لنيل الثقة على أساسه، فتحدث خلال الجولات الأربع في الصباح والمساء 48 نائباً على مدى 18 ساعة، وبعد أن صال وجال النواب في كل الملفات التي تعتبر بالنسبة لهم «ذخيرة» لمعركة الانتخابات النيابية، منح 95 نائبا الحكومة الثقة، فيما امتنع 4، وحجبها تكتل «لبنان القوي» والنائب سانتيا زرازيرا.
وقبيل عملية التصويت التي شارك فيها 111 نائبا كانوا متواجدين تحت قبة البرلمان، رد رئيس الحكومة نواف سلام على مداخلات النواب فأكد انه «التزم بالمعايير التي حددها لنفسه خلال تشكيل الحكومة، وقال:حان الوقت أن نعود إلى الممارسة السليمة لهذا النظام فتكون هناك أكثرية داعمة للحكومة وأقلية معارضة، وسنكون مستعدين للمشاركة في جلسات المساءلة وسنصغي للانتقادات البناءة».
اضاف: «ملتزمون بالعمل على تحرير الأراضي اللبنانية من العدو الإسرائيليّ وسنستمر على حشد التأييد العربي والدولي لالزام إسرائيل وقف خرقها للسيادة اللبنانية . وباشرنا منذ تأليف الحكومة بحملة دبلوماسية واسعة وسنعمل على حشد الدعم لإلزام إسرائيل بوقف خرقها للسيادة والإنسحاب من أراضينا وتطبيق القرار 1701، وأكّدنا في البيان الوزاري حق لبنان الدفاع عن نفسه في حال الإعتداء عليه».
وقال: «سنقوم خلال أسابيع معدودة بملء التعيينات بأشخاص ذات كفاءة، وسنسير في إقرار اللامركزية وتشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية».
واكد اننا على حوار جدي مع السلطات السورية ونؤكد على أساس عودة النازحين السوريين إلى بلادهم. واستطرد «تعتبر الحكومة ان وضع السجون يتطلب معالجة سريعة مبنية على التمييز بين المحكومين والموقوفين وتسريع المحاكم وتأمين حقوق المساجين، وسنعمل على ضمان استمرارية مداخيل القضاة لتحسين اوضاعهم المالية».
وكان لافتا رد الرئيس نبيه بري على مداخلة النائب فراس حمدان حول التوقيع على اتفاق وقف اطلاق النار فقال: لا تواقيع، كل ما حصل هو اتفاق على خطة لتطبيق القرار الأممي 1701 الصادر عام 2006 .
واذا كانت مداخلات العديد من النواب لم تخل من انتقاد بعض ما ورد في البيان الوزاري، غير ان نتيجة التصويت لصالحه لم تخالف التوقعات، مما يعني ان كل ما قيل كان من باب اما المزايدات، او من باب اثبات الوجود والمزايدات.
وقائع الجلسة
وكانت جلسة المناقشة بدأت في الحادية عشرة قبل الظهر، وأعطي الكلام للنائب قبلان قبلان الذي منح الثقة للحكومة باسم «كتلة التنمية والتحرير».وقال:»نحن أمام بيان وزاري جديد واسع ومتشعب وشامل لكل شيء ويكاد لا يستثني موضوعا صغيرا او كبيرا الا وأدرجه في متنه».
واكد على ضرورة إعادة إعمار ما هدمه العدو في حربه على شعبنا واهلنا في الجنوب والضاحية والبقاع الغربي وبيروت والجبل والشمال وفي كل مكان طالته آلة الحرب الصهيونية، ونعتبر هذا الامر اولوية أساسية بعيدا عن الابتزاز والشروط والاملاءات من هنا او هناك.
كنعان
ثم أعطي الكلام للنائب ابراهيم كنعان، الذي قال:لا أخفيكم أن البيان الوزاري هذا، في عناوينه العامة ما يشجعنا ويعطينا الأمل كما في خطاب قسم رئيس الجمهورية، إلا أننا من موقع الحرص يهمنا أن نضيف بعض العناوين التي نرى أنها يجب أن تكون أولوية في عمر حكومة سيكون نسبيا قصير».
اضاف:لا بأس بحوار وطني لتحصين أمننا الوطني باستراتيجية تفعل كافة ادواتنا الدبلوماسية والسياسية والإعلامية.
واكد ان ليس الهدف من الحوار الوصول إلى تسوية سياسية، ولكن حل تقني ضمن مهلة زمنية محددة يؤمن اعلى مستوى من الحماية لبلدنا ضمن قدراتنا الذاتية تحت سقف الدولة.
وختم:أنني والزملاء نواب التغيير عندما انتخبنا في العام 2022 لم نتخيل أننا سنقف خلال هذه الأعوام الأربع ونمنح أي حكومة الثقة، نظرا للتوازنات التي افرزتها الانتخابات، لكني امنح الثقة لهذه الحكومة على أساس بيانها الوزاري».
خلف
وقال النائب ملحم خلف الذي منح الثقة: « «الدرس الأهم الذي تعلمناه من التاريخ هو أن لا أحد يتعلم من التاريخ.»
وخاطب الرئيس سلام بالقول:تصلون إلى الحكم بعد عقودٍ من الانحطاط والتردّي، حيث امتهنت الكرامات، وارتهنت الإرادات على مذبح الوصايات الخارجية والعصبيات الداخلية، فاحتكرت أحزاب الطوائف، المنبثقة من الدشم والمتاريس، الحياة السياسية برمّتها، وعلّقت انتظام عمل المؤسسات الدستورية على حبل التوافقات المصلحية، فأمعنت تهشيماً في قانوننا الأسمى، حتى بات كل حكمٍ من أحكامه، الآمر بطبيعته، وكل مادةٍ من مواده، الجوهرية بوظيفتها، لا بل كل عبارةٍ من عباراته، مجرد وجهة نظر، لا يشكّل خرقها جريمةً لا تُغتفر، بل تدبيراً مقتدراً تمليه المحافظة على السلم الأهلي من المتحكمين بأهله.
وقال:أنني مقتنع بقابلية هذه الحكومة على العمل الجدي، رغم قصر عمرها، فإني سأمنحها فرصةً وأمنحها الثقة. إنما، سأراقب أداءها، وأتابع تصرفاتها، وسأكون لها بالمرصاد».
منيمنة
واعتبر النائب ابراهيم منيمنة أن «البيان في عناوينه العامة فيه ما يشجعنا ويعطينا الأمل كخطاب القسم ولأن الدولة استعادت حقها في احتكار قرار السلم والحرب أصبح بإمكاننا اللجوء الى الحوار الوطني وعلينا تفعيل قدراتنا الديبلوماسية لمواجهة الاحتلال الاسرائيلي، وعلى الولايات المتحدة وفرنسا، الضامنتين لاتفاق وقف إطلاق النار، الضغط على إسرائيل من أجل انسحابها».
وختم منيمنة: «انطلاقا مما تم ذكره في البيان الوزاري، سنكون مراقبين لعمل الحكومة. أمنح الحكومة الثقة».
سكاف
وتحدث النائب غسان سكاف فقال:علينا ان نعترف ان المرحلة السابقة انتهت وان المرحلة الجديدة في لبنان لم تبدأ بعد، فنحن اليوم في مرحلة انتقالية بين المرحلتين والمطلوب من الحكومة ان تكون حكومة تأسيسية لمرحلة انتقالية تنتهي مع انتهاء الانتخابات النيابية في ايار 2026.
وختم:انا أتجه كما يتجه كل لبناني مخلص الى منحكم الثقة التي تحتاجونها لكي تباشروا في ورشة استعادة السيادة واعادة الاعمار».
أبو فاعور
ولدى اعتلاء النائب وائل ابو فاعور المنبر للتحدث، اعترض النائب وليد البعريني على أساس انه كان يفترض ان يكون اول المتحدثين لان الجلسة رفعت مساء أمس بحلول وقت كلامه، وبادره بري للقول « بكرا الصبح انت بتحكي». وقال بري: « هلق بعد الزميل ابو فاعور بتحكي، خصوصا ان الوقت الكلام كان لكل من النائبين ابو فاعور ومروان حمادة، واتفقا على ان يتحدث أحدهم وهو ابو فاعور.
ثم بدا أبو فاعور بالكلام، وقال: «حظينا بحكومة مصحوبة بالأمل وأولويتنا تحرير ما تبقى من أرض محتلة واستعادة الأسرى واعادة الاعمار وسيادة الدولة اللبنانية».
وقال: «فلتكن البداية مع رفع الحصانات. حرروا القضاء من السياسة والطائفية والفساد وارفعوا الحصانات انطلاقًا من حصانات النواب وأعيدوا النظر بالمجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء».
تابع:»من الواضح أن هذه الحكومة تلتزم وثيقة الوفاق الوطني التي لا تنص على الفدرالية ولا تقبل بها ونأمل أن تكون أعمالكم ملتزمة بهذه الوثيقة وليس بأي تفكير آخر».
وختم مانحًا الحكومة الثقة.
البعريني
ثم أعطي الكلام للنائب البعريني الذي منح الحكومة الثقة، وطالب بـ «إنشاء لجنة وزارية متخصصة لمتابعة ملف اعادة تشغيل مطار القليعات»، وسأل عن «سبب حرمان عكار من الطاقة النظيفة».
كبارة
و قال النائب عبد الكريم كبارة خلال جلسة مناقشة البيان الوزاري: «نسأل الحكومة ما مصير طرابلس في الانماء وهل من خطة انقاذ للمدينة المهددة بالانفجار المعيشي في أي لحظة؟ ولأصحاب شعار الدولة نسأل ماذا ستقدمون لطرابلس من خلال موقعكم الجديد؟».
ختم: «سنمنح الحكومة الثقة مع ابقاء عيوننا مفتوحة للمراقبة».».
الدويهي
وقال النائب ميشال الدويهي «نثمن تحييد لبنان عن المحاور وارساء دولة القانون والمؤسسات، دولة تنفذ القرارات الدولية ولاسيما 1701 بكامله، مع حصر السلاح بالجيش. لكننا نرى أنه كان من الأنسب استخدام عبارة حق الدولة اللبنانية بالدفاع عن النفس وليس حق لبنان بالدفاع عن النفس».
وختم مانحًا الحكومة الثقة باسم كتلة «تحالف التغيير».
أسامة سعد
وقال رئيس التنظيم الشعبي الناصري النائب اسامة سعد في كلمته: ليس من السهل أن يصدق اللبنانيون وجود عهد وحكومة قادرين على انتزاع دور الدولة من قبضة محكمة»، ورأى ان منح الثقة للحكومة يجب ألا يحول دون شعبية تحاسبها ان قصرت وتحاسب مجلس النواب في حال قصر في دوره».
واشار الى ان» الاتفاق بجنوب لبنان ساقط واذا لم تتصد الدولة للاحتلال فستنشأ مقاومة شعبية مرة اخرى».
وطالب «الدولة بأن تتصدى بقواها الذاتية للعدوان والاحتلال، وان لم تفعل فستكتسب المقاومة الشعبية شرعيتها مجددا».
قعقور
واشارت النائبة حليمة قعقور التي منحت الحكومة الثقة، في كلمتها الى ان «الثقة التي نعطيها للحكومة ترتكز على نقاط عدة، ويجب تعزيز الجيش اللبناني واعتبار الجنوب وأرضه جزءا لا يتجزأ من الأرض اللبنانية، واعتبار التدخل الخارجي بكامله مدانا»، مؤكدة أن «المقاومة والدفاع عن النفس حق للدولة».
عبد المسيح
وقال النائب اديب عبد المسيح الذي منح الحكومة الثقة: «نحن نريد الانقاذ ثم الاصلاح وليس العكس، وأنا لا أعرف الوزراء جميعا وسأعطيهم الثقة لأنني أثق بمن اختارهم».
واذ شدد على «ضرورة العمل على ثقافة الامن الوطني»، اكد ان «الجيش اللبناني يضمن وحده أمن الوطن».
ريفي
واكتفى النائب اللواء أشرف ريفي خلال كلمة مقتضبة في مجلس النواب بالقول: أمنح هذه الحكومة الثقة وكفى حروباً واقتتالاً». الحرب في لبنان والمنطقة على وشك الانتهاء وهي في مراحلها الاخيرة، تحضروا ايها اللبنانيون للعودة الى الدولة».
طوق
وقال النائب وليام طوق:»لا يمكننا أن نتحدث كل لغات العالم وألا نتكلم مع أحد في العالم»، مؤكدا ان» الحياد هو الحل ومهمة رئيس الحكومة صعبة والوقت قصير والمهم أن نضع القطار على السكة». وقال:»نعطي الثقة للحكومة».
الحشيمي
وقال النائب الدكتور بلال الحشيمي في كلمته: «نقف اليوم أمام حكومة جديدة في لحظة تاريخية مفصلية».
وأمل أن «تكون هذه الحكومة بداية جديدة للإصلاح، لا كما كانت تفعل الحكومات السابقة»، مؤكدا ان «لبنان اليوم بحاجة الى الاصلاح الحقيقي وتلاقي القوى السياسية».
مطر
وقال النائب ايهاب مطر في كلمته: ممنوع عليكم الا تنجحوا وأمامكم فرصة لا تتكرر وظروف محلية واقليمية استثنائية جراء حرب حساباتها كانت خاطئة بل قاتلة، وجراء تغيّرات شهدتها المنطقة ومنها سقوط نظام الاجرام…...».
وشدد على ضرورة « إنتاج قانون انتخابي جديد في الاشهر المقبلة ونأمل انصاف طرابلس والشمال بالتعيينات الجديدة»، مانحا الحكومة الثقة.
الحوت
وقال نائب «الجماعة الاسلامية» عماد الحوت الذي إمتنع عن التصويت: «نشارك في مناقشة البيان الوزاري لنؤكد واللبنانيين على محاسبة الحكومة، فإذا لم تكن من خلال مجلس النواب، فستكون عبر الرأي العام».
اضاف: «نجاح الحكومات لا يقاس بالكلمات بل بالأفعال وسأمتنع عن التصويت متمنيًا للحكومة النجاح».
زرازير
وحجبت النائبة سينتيا زرازير الثقة عن الحكومة، وقالت في كلمتها:»البيان الوزاري يفترض أن يشكل خريطة لإنقاذ لبنان لكن للأسف وجدنا أنفسنا أمام وثيقة تفتقد النقاط الأساسيّة».
اضافت: «البيان الوزاري لا يعلم أنه في لبنان ليس لدينا استقلال في السلطة القضائية»، وسألت: «فما هي الخطة وما هو البرنامج؟ لا نجد أي خطة لذلك».
مسعد
واكد النائب شربل مسعد في كلمته «اننا امام خيار واحد العمل الجاد والمسؤول لاعادة بناء الثقة بين الشعب والدولة وبين لبنان والمجتمع الدولي».
شمعون
وأعلن النائب كميل شمعون، عن منح الثقة للحكومة، وقال: «نحن في عهد جديد وواعد ونتمنى أن يعم الأمان والسلام»، مضيفًا «منذ الاستقلال يشهد لبنان صراعات والسبب هو النظام المركزي الذي اعتمده».
ترزيان
وتحدث النائب هاكوب ترزيان في كلمته ان» اليد اليمنى للحكومة هي إداراتها والمكننة ضرورية في هذه الإدارات لضبط الفساد وتسهيل الأمور على المواطن، لان كلّ الإصلاحات التي حصلت حتّى اليوم كانت على حساب المواطن من خلال دفع الضرائب لذلك يجب ملاحقة المهربين وسدّ كلّ معابر التهريب».
واكد منحه الثقة للحكومة.
أبي رميا
وكانت مداخلة لرئيس لجنة الشباب والرياضة النيابية النائب سيمون ابي رميا، فدعا الحكومة الجديدة إلى إعادة الثقة إلى شابات وشباب لبنان والعمل الجدي على تطبيق وثيقة السياسة الشبابية التي اقرت منذ ٢٠١٢ وفيها خريطة طريق لانخراط الشباب اللبناني في الحياة السياسية وختم أبي رميا أن لا مستقبل للبنان بدون ثقة الشباب في وطنهم.
انسحاب نواب «لبنان القوي» اعتراضاً
وبعد ان تحدث ابو فاعور، طلب النائب جورج عطلله التكلم على اعتبار ان أكثر من شخص من نفس الكتلة تحدث، التكلم، متوجها الى بري، فقال: «إن كلمة رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل باسم التكتل بالامس استمرت نصف ساعة. وعندها انسحب نواب تكتل «لبنان القوي» من الجلسة اعتراضًا على عدم سماح رئيس المجلس للنائب عطلله التحدث.
ورفع بو صعب الجلسة الى السادسة مساء.
الجلسة المسائية
واستأنف برئاسة الرئيس نبيه بري، جلسته المسائية عند السادسة من مساء .
يحيى
افتتح النائب محمد يحيى الجلسة المسائية معلنا منح «الحكومة الثقة انسجاماً مع خطاب القسم والبيان الوزاري»، وقال: «يجب رفع الغبن والحرمان عن عكار التي تعضّ على جرحها وعسى أن تلتزم الحكومة شعار الإنقاذ والإصلاح الذي أطلقته وأن يطال المناطق المهمّشة ومنها عكار».
بدر
بدوره، اشار النائب نبيل بدر الى ان «ما كنّا نطمح إليه لم يتحقق وهنيئاً لنا حكومة الأحزاب التي أتت ضمن المصالح الحزبية وعدم وجود العدالة بالتمثيل من حيث تجاهل بعض المكونات، في حين أن تشكيلها تم من خلال الاستنسابية».
وقال: «ان بيروت أثبتت أنها أكبر من الانقسامات خلال الحرب الأخيرة. ولفت الى اننا كنا سنكون من أوائل الداعمين للحكومة لو اعتمدت آلية مختلفة في التأليف وفرضت نفسها بعيداً عن هيمنة الطبقة الحاكمة».
وتوجه الى الرئيس سلام قائلا: «لا تمتلك تمثيلاً نيابياً مبهراً يخولك اختصار المكون السني بشخصك».
الصمد
من جهته، منح النائب جهاد الصمد الثقة للحكومة، وقال: «إن الإنصاف يلزمني تسهيل مهمة الحكومة، ومن واجباتنا الانكباب على إنجاز قوانين إصلاحية».
وأكد أن «المطلوب التضامن الوطني في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي وتحرير الأرض والأسرى وإعادة الإعمار»، وقال: «لا يكون ذلك، إلا من خلال وحدة وطنية».
الجميل
واعلن رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل، في مستهل كلمته منح الحكومة الثقة، وقال: «المطلوب منا كمجلس نيابي بالشراكة مع الحكومة ورئيس الجمهورية، ان نقف وقفة تأمل وألا نقوم بطي الصفحة الماضية وكأن شيئاً لم يكن».
اضاف: «لدينا ملء الثقة بهذه الحكومة في فتح صفحة جديدة في تاريخ لبنان، والبيان الوزاري هو الافضل من 30 سنة حتى اليوم ونتمنى لكم وللرئيس عون كل التوفيق بمهمتكم الشاقة وسنمنح ككتائب الثقة».
وقال: «الأحد أمضيت اليوم وانا اتابع التلفاز وشاهدت المأتم وبنهاية النهار اتخذت القرار بأنني لن اتكلم عن البيان الوزاري اليوم لان هناك ما هو أهم. وهناك لبنانيون منقسمون وحالة القهر عند جزء كبير من اللبنانيين وما زال هناك جيش أجنبي محتل في جنوب لبنان، وأنا أعتبر أن المطلوب منا كمجلس نيابي بالشراكة مع الحكومة والرئيس الا نطوي الصفحة وكأن شيئًا لم يكن».
وشدد الجميل، على أن «حريتي تقف عند حدود حرية الآخر ووجود السلاح بين يدي تعدٍ على حرية الآخر ولست حرًا بإمتلاك السلاح كما عندما اخالف القانون والدستور لهذا السبب لا يمكن بناء لبنان المتصالح مع نفسه بوجود هذا السلاح وحماية اللبنانيين لن تأتي من أي سلاح والتجربة التي مررنا بها أكدت ذلك».
كرامي
وأكد النائب فيصل كرامي خلال الجلسة، أن «صمام الامان هو تطبيق اتفاق الطائف الذي لا يذكر شيئا عن التقسيم والفدرالية»، مشيرا الى أن «مجلس الوزراء هو مجلس حكم سياسي وليس مجلس خبراء بحكم اتفاق الطائف».
وأيد «احتكار الدولة للسلاح»، مطالبا رئيس الحكومة القاضي نواف سلام بـ»استبدال عبارة «نريد حكومة» في البيان الوزاري إلى «تتعهد الحكومة» القيام بالشيء». كما طالبه بأن «تكون مشاريع طرابلس والشمال في مقدمة اهتمامات الحكومة».
وأعلن كرامي منح الحكومة الثقة، «إيمانا منا بأن العهد الجديد يتطلب التضامن الوطني».
بوشكيان
ومنح النائب جورج بوشكيان الحكومة الثقة، لافتا إلى أن «الحكومة السابقة بذلت جهدا كبيرا لإدارة الأزمات خلال الفترة الماضية»، وقال: «سنعمل كنواب لملاقاة الحكومة من أجل تحقيق ما تصبو إليه، وإنقاذ لبنان ووحدة اللبنانيين هدفنا».
حمدان
ودعا النائب فراس حمدان، خلال مناقشة البيان الوزاري، إلى «إعفاء سكان القرى الحدودية في الجنوب من فواتير الاتصالات والكهرباء».
وطالب بـ«إقرار قانون ينصف المتقاعدين وسلسلة رتب ورواتب جديدة ودعم الموظفين والجيش».
وقال: «يجب الإقلاع عن لغة التخوين ورمي التهم جزافاً بين اللبنانيين الذي أثبتوا وطنيتهم خلال الحرب الأخيرة».، واثار مسألة التوقيع على اتفاق الهدنة.
وأعلن منحه «الحكومة الثقة على أمل أن تتحول الوعود إلى أفعال».
بري يرد
ورد الرئيس بري على النائب حمدان حول التوقيع على اتفاق وقف اطلاق النار، إن «لا تواقيع كل ما حصل هو إتفاق على خطة لتطبيق القرار الاممي ١٧٠١ الصادر عام 2006 فلا يوجد تواقيع ولا أي شي».
نص رد رئيس الحكومة على مدخلات النواب
في ما يلي رد رئيس الحكومة نواف سلام على مدخلات النواب خلال جلسة مناقشة الثقة والتي استهلها بالقول: لقد استمعت جيدًا إلى ملاحظاتكم واقتراحاتكم العديدة، وسنتعامل معها بكل جدية. كما استمعت إلى أصوات المواطنين والمواطنات وتلقيت الكثير من الآراء والأفكار والمطالب، وسنعمل على إعطائها الاهتمام اللازم. سنسعى إلى تعزيز ثقتكم وثقة المواطنين بنا، فنحن حكومة متضامنة ومتنوعة، وسنعمل على تأكيد ذلك في سلوكنا، معتمدين لغة المصارحة والحوار، واضعين نصب أعيننا تحقيق المصلحة الوطنية العليا في عملية الإصلاح وإعادة بناء الدولة.
عندما نقول «نريد»، فهذا ليس مجرد تمني أو مناشدة، بل هو التزام. لذلك، استخدمنا في البيان الوزاري عبارة «تلتزم الحكومة»، بينما أبقينا على تعبير «نريد» عند الحديث عن الدولة، كونه يعكس الهدف الذي نسعى لتحقيقه. البيان الوزاري لم يتضمن تفصيلًا كاملاً للسياسات الحكومية، وهذا أمر طبيعي، إذ إنه ليس برنامج عمل تفصيليًا، بل هو نص يحدد المبادئ العامة التي تلتزم بها الحكومة، ويضع الأهداف ويرسم التوجهات العامة. ولكن لا شك أننا سنضع خططًا تنفيذية تفصيلية قريبًا، وسنكون مستعدين لمناقشتها معكم ومحاسبتنا .واضاف: لقد شُكّلت هذه الحكومة بمرسوم صادر بالاتفاق مع فخامة رئيس الجمهورية، وفقًا لما ينص عليه الدستور، والتزمت بالمعايير التي أعلنت عنها مرارًا وتكرارًا. ومن المهم التأكيد على أننا لسنا في نظام برلماني مجلسي، فالحكومة ليست برلمانًا مصغرًا، بل نحن في نظام ديمقراطي برلماني، وحان الوقت للعودة إلى الممارسة السليمة لهذا النظام، بحيث تكون هناك أكثرية داعمة للحكومة وأقلية معارضة. وبينما نشكر من سيمنحنا الثقة، فإننا نلتزم بالإصغاء إلى الانتقادات البنّاءة، بعيدًا عن المهاترات أو التحريض أو إثارة النعرات الطائفية.
وأكد أن أولويات الحكومة: الانسحاب الإسرائيلي وإعادة الإعمار إن تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية هو أولوية قصوى لحكومتنا. موقفنا واضح ولا لبس فيه، وسنطالب بتنفيذ الانسحاب وفق الحدود الدولية المنصوص عليها في اتفاقية الهدنة لعام 1949. منذ تأليف هذه الحكومة، وقبل مثولنا أمامكم، بدأنا حملة دبلوماسية واسعة لشرح موقفنا وكسب التأييد الدولي والعربي لإلزام إسرائيل بوقف انتهاكاتها للسيادة اللبنانية، وتنفيذ القرار 1701، والانسحاب الكامل من أراضينا. كما أكدنا في البيان الوزاري على حق لبنان في الدفاع عن نفسه وفقًا للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.
أما فيما يخص إعادة الإعمار، فإن الحكومة تدرك واجبها في إنشاء صندوق خاص ومستقل لهذا الغرض، يدار بطريقة شفافة، ويكسب ثقة اللبنانيين والمجتمع الدولي والجهات المانحة، من أجل إعادة بناء ما دمرته الحرب، ومعالجة تداعياتها الاجتماعية. ونؤكد أننا لن نقبل بأي مقايضة بين مساعدات إعادة الإعمار وأي شروط سياسية.
وأشار إلى أنه تم توجيه انتقادات لنا بأننا لم نذكر الإصلاحات المطلوبة من اتفاق الطائف، إلا أننا في البيان الوزاري أكدنا بوضوح على ضرورة تطبيق جميع بنود هذا الاتفاق. فقلنا: «نريد دولة وفية للدستور ووثيقة الوفاق الوطني التي أُقرت في الطائف». ويقتضي هذا التزامًا بتطبيق البنود التي لم تُنفذ بعد، ومنها:
• اللامركزية الإدارية الموسعة، التي بقيت حتى اليوم دون تنفيذ رغم إقرارها في المجلس النيابي.
• إلغاء الطائفية السياسية تدريجيًا، عبر تشكيل «الهيئة الوطنية» المولجة بدراسة وإيجاد الآليات المناسبة لذلك، كما ينص الدستور.
• إنشاء مجلس الشيوخ، وفق ما نص عليه اتفاق الطائف، وهو بند لم يُنفّذ حتى الآن.
• إصلاح النظام الانتخابي، بما في ذلك إعادة النظر في صلاحيات المجلس الدستوري وآلية تعيين أعضائه.
ندرك أن الإصلاح السياسي لا يكتمل إلا بتطبيق كامل بنود وثيقة الوفاق الوطني، وسنعمل جاهدين لتسريع هذه العملية، بدلًا من تضييع المزيد من الوقت في المماطلة وإضاعة الفرص.
وقال: تدرك الحكومة أن مؤسسات الدولة تعرضت خلال السنوات الماضية لحالة من الشلل والتفكك. لذلك، فإن من أولوياتنا إصلاح هذه المؤسسات، بل وإعادة بنائها في بعض الحالات. سنبدأ قريبًا جدًا بملء الشواغر الأساسية بكفاءات تتمتع بالجدارة والاستحقاق، وفق آلية شفافة تستند إلى دور مجلس الخدمة المدنية، وتتيح حسن التقييم والاختيار. كما سنطبق المادة 95 من الدستور بشأن التوازن في التعيينات الإدارية.
أضاف: بالتوازي مع التعيينات، لن نتهاون في تعزيز الرقابة والمساءلة والمحاسبة، وسنعمل على تفعيل الإدارة العامة، ومحاربة الهدر والفساد، وتحسين أوضاع الموظفين الذين تضرروا نتيجة الأزمات، إضافة إلى تحسين أوضاع العسكريين.
وشدد على أن ملف الكهرباء هو في صدارة هموم المواطنين، وسنعمل على تحسين الجباية ووقف التعديات على الشبكة، مما سيسهم في زيادة ساعات التغذية وضمان التوزيع العادل بين المناطق. كما سنسارع خلال الأسابيع المقبلة إلى تشكيل الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء، لتؤدي دورها في وضع حلول مستدامة.
أما في ما يخص استخراج النفط والغاز، فقد بدأنا بالفعل التواصل مع الشركات والدول المعنية، وسنعمل على تسريع عمليات التنقيب لما فيه مصلحة لبنان.
وقال:تضع الحكومة قضية عودة النازحين السوريين إلى بلادهم ضمن أولوياتها، وقد أكدنا ذلك في البيان الوزاري. إن تحقيق عودة مستدامة للنازحين يتطلب خطة واضحة وحوارًا صريحًا وجديًا مع السلطات السورية، إلى جانب التنسيق مع وكالات الأمم المتحدة المعنية. كما سنعمل فورًا على عقد أول اجتماع لبناني-سوري رسمي لمراجعة الاتفاقات بين البلدين، بما يحقق مصلحة لبنان.
وأكد أن الوضع القضائي والسجون تتطلب أوضاع السجون اللبنانية معالجة سريعة، بل عاجلة. سنعمل على تسريع المحاكمات، والتمييز بين الموقوفين والمحكومين، وضمان الإفراج عن الموقوفين الذين تجاوزوا فترة التوقيف الاحتياطي القانونية. كما سنعمل على تحسين أوضاع السجون وتأمين الحقوق الإنسانية للمساجين، بالتوازي مع إصلاح القضاء وضمان استقلاليته.
وختم: أمامنا عمل كثير، والتحديات هائلة، لكننا ملتزمون بالمصارحة معكم، والعمل على تنفيذ الإصلاحات المطلوبة، وإعادة بناء الدولة على أسس سليمة. نعلم أن التغيير لن يكون سهلًا، ولكننا سنمضي قدمًا بكل جدية ومسؤولية.
مخزومي: البيان الوزاري غير تقليدي لكنه لا يلبّي متطلّبات المرحلة
أعلن النائب فؤاد مخزومي من مجلس النواب خلال جلسة الثقة بالحكومة «اننا نقدّر إقرار البيان الوزاري للحكومة العتيدة، وعلى الرغم من أنه غير تقليدي ويُعدّ متقدماً على بيانات حكومات ما بعد الطائف، إلّا إنه لا يلبّي بعض متطلبات المرحلة والعهد الجديد».
وقال: هذه الحكومة متقدمة عما سبقها من حكومات، نأمل بأننا سنجد أجوبة ملائمة لتساؤلاتنا المشروعة، خصوصاً انها تضم وزراء من ذوي الكفاءات والخبرات بما يجدّد الأمل بنهضة لبنان، وبما يسمح لنا باعطاء الثقة لهذه الحكومة، على أن العبرة في التنفيذ، وسنبقى نقوم بواجباتنا الرقابية، والعين الساهرة على حقوق اللبنانيين.
في ما يلي الكلمة التي ألقاها النائب مخزومي في الجلسة أمس الأول: بداية نبارك للبنانيين وضع حد للفراغ في المواقع الرئاسية، بانتخاب رئيس للجمهورية، يحاكي آمال اللبنانيين، وقيام حكومة ستأخذ على عاتقها مشكورة مواجهة التحديات القائمة في البلد.
وإذ نقدّر إقرار البيان الوزاري للحكومة العتيدة، وعلى الرغم من أنه غير تقليدي ويُعدّ متقدماً على بيانات حكومات ما بعد الطائف، إلّا إنه لا يلبّي بعض متطلبات المرحلة والعهد الجديد.
لذا نضع أمام دولتكم بضعة ملاحظات وأسئلة حول مضامين هذا البيان ونرجو أن نجد أجوبة عليها.
في ما يتعلق بالملف الأمني يشدّد البيان على احتكار الدولة للسلاح وعلى أن قرار الحرب والسلم في يد الدولة ومؤسساتها، وهذا أمر إيجابي.
ومع ذلك، وعلى الرغم من غياب مصطلح «المقاومة»، يبدو أن البيان قد أبقى مسألة السلاح وحق الدفاع «مطاطة»:
- إذ ذكر أن «حق الدفاع يعود إلى لبنان» وليس إلى «الدولة اللبنانية»، مع أنه ربط كلمة لبنان بميثاق الأمم المتحدة، الذي تنصّ المادة 51 منه على «حق الدول فرادى أو جماعات في الدفاع عن أنفسهم» إلّا أنه كان من الأجدى استخدام عبارة «الدولة اللبنانية» منعاً لأي لغط أو التباس.
- والمسألة الأخرى في الشق الأمني ما ذكره البيان عن استراتيجية دفاعية، كما في بيانات سابقة. وهذا أيضاً مطاط وخصوصاً انه لم يحدد فترة زمنية لإنجاز هذا الملف مما يوحي بعدم وضوح وضبابية في موضوع حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية.
بشكل عام، هذا البيان الوزاري يبدو واضحاً أنه لا يتعامل مع الواقع الأمني للبنان بالمستوى الذي ارتبطت فيه الدولة اللبنانية في 27/11/2024 مع المجتمع الدولي لتنفيذ القرار 1701. ولا يتعامل مع الواقع الجديد في لبنان والمنطقة.
في ما يتعلق بالشؤون الاقتصادية والمالية:
- يستخدم البيان لغة عامة حول الإصلاح الاقتصادي والمالي والإداري.
- وفي شق الإصلاح المالي، سواء من حيث إعطاء الأولوية للمودعين، أو التفاوض مع صندوق النقد الدولي، أو إعادة هيكلة القطاع المصرفي، لا يختلف عما جاء في الخطط السابقة، بعد الانهيار المالي في 2019. ويا ليت الحكومة العتيدة طلبت في بيانها الوزاري صلاحيات تشريعية استثنائية لتنفيذ هذه الإصلاحات.
- عندما يعلن البيان الوزاري أيضاً أن «أولوية الحكومة هي المودعين»، بدون الحديث عن الفجوة المالية فإنه يرسل إشارة ناقصة حول القطاع المصرفي وكيفية التعامل معها.
- وأهم ثغرة في البيان أنه لم يتطرق إلى المساءلة المالية والقانونية للأزمة، إذ لم يذكر بشكل واضح رفع السرية المصرفية وتعديل القانون الحالي غير الفعّال، وكنا قد تقدمنا بمشروع قانون بهذا الصدد في آب 2023، ولم يبحث حتى في لجنة المال حتى الآن. ولم يتحدث البيان عن عمليات التدقيق المصرفي التي طلبها صندوق النقد الدولي، والتي تمتلك هيئة الرقابة المصرفية بيانات عنها لكنها لم تشاركها مع السلطة التنفيذية.
- لم يأتِ البيان على ذكر التحويلات التي تمّت منذ عام 2016، وخصوصاً بعد 17 تشرين الأول 2019، أو المشاركين في الهندسات المالية لعام 2016، أو تنظيف سجل الودائع من الأموال غير المشروعة (وليس فقط غير المؤهلة).
- لم يضع البيان سردية رسمية للأزمة، بدءاً من دور مصرف لبنان والحكومة، ولم يؤكد على استمرار التدقيق الجنائي في المصرف المركزي، ولم يتطرق إلى إضافة 16.5 مليار دولار من الدين العام إلى دفاتر المصرف المركزي.
- لم يتطرق البيان إلى الاقتصاد النقدي (الكاش) أو دور «قرض الحسن» والحاجة إلى إخضاع جميع المشاركين في القطاع المالي للوائح مصرف لبنان، أو إغلاقهم في حال عدم الامتثال.
- لم يتناول البيان مسألة الحوكمة في مراكز القرار المالي أو الحاجة إلى إصلاح الهيئات التنظيمية التي فشلت في منع الأزمة وإدارتها.
- لم يتحدث البيان عن ضرورة الفصل بين اتخاذ قرارات السياسة النقدية والإشراف على القطاع المالي، ولم يأتِ على ذكر الحاجة إلى إنشاء «هيئة مستقلة لحل الأزمات المصرفية».
- لم يتناول البيان قرار مجموعة العمل المالي (FATF) بوضع لبنان على «القائمة الرمادية»، ولم يحدد خطة لمنع المزيد من التدهور في التصنيف أو كيفية إزالة لبنان من هذه القائمة.
- وكيف يمكن أن يبقي البيان الوزاري العلاقات مع الخارج العربي والدولي في العموميات، فيغيب عن البيان الوزاري تحديداً العلاقات مع مجلس التعاون الخليجي وبالاخص مع المملكة العربية السعودية، والاتفاقيات التي عرضتها علينا السعودية في 2018 خصوصاً أن هذه الاتفاقات ضرورية وأمر حيوي لاستمرار لبنان وتعافيه الاقتصادي والمالي.
أما فيما يتعلق بالتعيينات:
لا شك أن هذه الحكومة ستضطر إلى ملء أكثر من 50% من المناصب الإدارية العليا (الفئة الأولى) الشاغرة حالياً في الإدارات العامة. ومع ذلك، لم يحدد البيان كيفية التعامل مع هذا الملف، ولم يتناول المعايير أو الأولويات في هذه التعيينات كي لا نعيد ما كنا عليه من سيطرة الدولة العميقة كما كنا من بعد 1992.
- أسوأ ما يمكن للحكومة القيام به هو التوظيف في المناصب القيادية دون وضع رؤية واضحة أو إعادة هيكلة الأولويات ومراجعة هيكل الرواتب، لأن العامل لا يستطيع تأمين عيش محترم وشريف لعائلته عندما يدفع مستحقاته على سعر الصرف 89000 مقابل الدولار ويقبض راتبه على الـ13500.
- التعاطي مع التعيينات على أنها مجرد «توزيع مناصب» دون استراتيجية شاملة سيؤدي إلى تعزيز ثقافة المحسوبيات وتعيين غير الأكفّاء.
إعادة الإعمار:
أما، في ما يتعلق بإعادة الإعمار، لم يذكر بيان الحكومة الإصلاحات والإجراءات التي ستتخذها لإنشاء صندوق إعادة الإعمار والتنمية، بعيداً من المحاصصة من ضمن الصناديق القائمة لحماية مصالح الدولة العميقة فحسب.
فقد لحظ البيان الوزاري التزام الحكومة «بالإسراع في إعادة ما دمره العدوان الإسرائيلي وإزالة الأضرار وتمويل كل ذلك بواسطة صندوق مخصص لهذه الحاجة الملحة يمتاز بالشفافية»..
وعليه، نرى أن كلمة شفافية غير كافية..
فهذا الملف تحديداً يحتاج إلى ضمانات دولية، ورقابة دولية حقيقية وإلّا فإن الحكومة تكون قد تركت مسألة الإعمار معلقة فأموال هذا الصندوق هي أموال المانحين الذين يحتاجون لضمانات كافية لتقديم الدعم والمساهمة في إعادة الإعمار.
في استقلالية القضاء:
ما ورد في البيان الوزاري لجهة «ترسيخ استقلال القضاء العدلي والإداري والمالي» كلام دستوري بديهي، لكنه لا يأتي على ذكر مشروع قانون استقلالية القضاء، العالق في مجلس النواب منذ العام في 2018، والذي أفرغته من مضمونه تعديلات بعض النواب.
لم تعد الحكومة في بيانها بإعادة طرح هذا المشروع أو حتى بطرح مشروع جديد لتحييد تعيينات القضاة وكذلك القضاء عامة عن التأثير السياسي.
في ملف تفجير مرفأ بيروت:
اكتفى البيان الوزاري بتعداد قضية تفجير مرفأ بيروت مع قضايا أخرى ولم يتطرق إلى تأخير عمل المحققين. وغاب عنه أيضاً موضوع إسقاط الحصانات.
كما لم يتطرق البيان إلى اللامركزية الإدارية والمالية.
وعليه، إذ نعلم أن هذه الحكومة متقدمة عما سبقها من حكومات، نأمل بأننا سنجد أجوبة ملائمة لتساؤلاتنا المشروعة، خصوصاً انها تضم وزراء من ذوي الكفاءات والخبرات بما يجدد الأمل بنهضة لبنان، وبما يسمح لنا باعطاء الثقة لهذه الحكومة، على أن العبرة في التنفيذ، وسنبقى نقوم بواجباتنا الرقابية، والعين الساهرة على حقوق اللبنانيين.