عمر البردان :
على وقع اكتمال الاستعدادات الأميركية في المنطقة، وفي ظل تزايد احتمالات توجيه ضربة عسكرية لإيران، يحاول لبنان القيام بكل ما يلزم لتحصين نفسه من تداعيات انزلاق الإقليم نحو الحرب . وفي حين أثارت مواقف الأمين العام ل"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم، والتي أكد فيها عدم الوقوف على الحياد، إذا تم الاعتداء على إيران، وجرى استهداف المرشد الأعلى الإيراني السيد علي خامنئي، انتقادات من جانب الأوساط الرسمية والسياسية، فقد لفت الاجتماع الذي استضافته السفارة الأميركية، اليوم، بين مستشار رئيس الجمهورية العميد المتقاعد أنطوان منصور وضباط أميركيين . وقد تركز البحث وفق ما رشح من معلومات، على أهمية معاودة اجتماعات لجنة "الميكانيزم"، استناداً إلى ما يطالب به لبنان . وهذا ما تم إبلاغه إلى الجانب الأميركي . وأشارت المعلومات إلى أن المسؤولين اللبنانيين ينظرون بسلبية إلى توقف عمل اللجنة، بالنظر إلى المخاطر التي قد تترتب عن ذلك . ولهذا فإن عودة اجتماعات "الميكانيزم" باتت تشكل أولوية الاهتمامات لدى الجانب اللبناني، وإن كانت هناك تساؤلات عن أسباب عدم قدرة هذه اللجنة على وقف الاعتداءات الإسرائيلية التي لا تزال مستمرة ضد لبنان . وعلى هذا الأساس ينتظر لبنان مبادرة واشنطن إلى إعادة التأكيد على دور "الميكانيزم"، كضامن لاستمرار اتفاق وقف إطلاق النار، وعدم تجدد الحرب الإسرائيلية على لبنان .
ويستعد لبنان الذي يخشى أن يدفع الثمن مجدداً، لمواجهة مرحلة شديدة الخطورة، في ظل الاستعدادات الأميركية الإسرائيلية لتوجيه ضربة لإيران، بعدما أعلن "حزب الله" أنه لن يقف على الحياد، في حين كشف النقاب عن أن واشنطن وجهات رسائل إلى حلفاء إيران في المنطقة، من مغبة التدخل في حال وجهت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربة عسكرية لإيران . وقد عبر عدد من المسؤولين اللبنانيين عن قلقهم من مغبة قيام "الحزب" بالتدخل في أي مواجهات قد تحصل، في حال قامت واشنطن باستهداف إيران . واستحوذ الملف الإقليمي على حيز هام من المحادثات التي أجراها في بيروت الوزير القطري محمد الخليفي، سيما وأن بلاده تقوم بمساع مع الإدارة الأميركية لحماية لبنان والحؤول دون توسيع رقعة الاعتداءات الاسرائيلية . وقد سمع المسؤولون اللبنانيون من الضيف القطري، أن الدوحة تدعم بقوة تفعيل عمل مجموعة سفراء "الخماسية" في المرحلة المقبلة، لمواكبة إنجازات حكومة لبنان، السياسية والأمنية والاقتصادية . وما الدعم القطري النوعي الذي كشف عنه الوزير الخليفي، إلا مؤشراً على التفاؤل بمستقبل لبنان، وفي الوقت نفسه يعكس ثقة قطرية وخليجية وعربية في آن، بقدرة المؤسسات اللبنانية على استعادة دورها، لإعادة لبنان لاعباً أساسياً في المنطقة وعلى الصعيد العالمي .
وتؤكد أوساط دبلوماسية خليجية أن زيارة الوزير الخليفي، تكتسي أهمية كبيرة في ظل الظروف الدقيقة التي يمر بها لبنان، سيما وأن أن الدوحة أعلنت مراراً أنها لن تتخلى عن لبنان، فكيف الحال في ظل الظروف الراهنة، عدا عن أن قطر تقوم بجهود حثيثة بالتنسيق مع دول خليجية وعربية لحماية لبنان من أي عدوان إسرائيلي محتمل . وقد أبلغ الوزير القطري من التقاهم في بيروت، أنه يحمل معه رسالة دعم وتأييد للمؤسسات الدستورية اللبنانية، حيث شكلت زيارته، وفقاً لكلام الأوساط، مناسبة للبحث في سبل تمكين هذة المؤسسات من القيام بدورها على أكمل وجه، وفي توفير المساعدات للجيش اللبناني ليقوم بدوره كاملاً، لبسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها . لكن الأوساط نفسها، تعتبر أن لبنان لا زال في دائرة الخطر، طالما أن "حزب الله" لم يتعامل بإيجابية مع ملف حصرية السلاح . ولهذا فإن ظروف البلد الراهنة تستدعي المزيد من اليقظة والحذر، تحسباً من مخاطر أي عدوان إسرائيلي لا يمكن التكهن بنتائجه . وأشارت إلى ارتفاع وتيرة التنسيق الخليجي بشأن لبنان، في ظل المخاوف المتزايدة من تدحرج الأمور نحو الأسوأ، في ظل ارتفاع منسوب الاحتقان والتوتر في المنطقة بين واشنطن وطهران .
وفي حين بقي الموقف الأميركي ثابتاً لناحية الاستعداد لمساعدة الجيش اللبناني على القيام بالمهام المطلوبة منه، في إطار تسلم زمام الأمن على طول مساحة لبنان، بعد حل أزمة السلاح غير الشرعي، فإن استمرار تصلب "حزب الله" بخصوص هذا الملف، ورفضه الالتزام بأي موعد لتسليم سلاحه، يؤكدان برأي مصادر سياسية، أن العامل الخارجي يرخي بثقله على هذا الملف . ما يعني بوضوح أن سلاح "الحزب" ما زال مرتبطاً بالخارج، وتحديداً بالقرار الإيراني ، بدليل ما صدر ويصدر عن العديد من المسؤولين الإيرانيين . ولا يبدو أن إيران التي تعيش أجواء تجدد الضربات الأميركية الإسرائيلية ضدها، في وارد الاستعداد لرفع الغطاء عن سلاح "حزب الله" .وبالتالي لا يمكن ل"الحزب" أن يفرط بسلاحه، في حال لم يكن الجو الإيراني مؤاتياً . أي أن من يتخذ القرار بشأن سلاح "حزب الله"، هم الإيرانيون وحدهم، بصرف النظر عن القرار الذي اتخذه لبنان الرسمي بهذا الخصوص، لناحية تأكيده أن الدولة ستصادر كل السلاح غير الشرعي، في وقت يزيد "الحزب" من تصعيده على لسان أمينه العام وعدد من مسؤوليه . لكن مواقف لبنان ثابتة رغم محاولات إسرائيل للتملص من التزاماتها، بالتأكيد على التزامه الكامل، كما قال الرئيس عون، بإعلان 27 تشرين الثاني (نوفمبر) لوقف الاعمال العدائية والذي أقر برعاية أميركية- فرنسية، ووافقت عليه الحكومة السابقة بالاجماع. وجدد التزام لبنان بورقة الإعلان المشتركة الأميركية- اللبنانية التي اقرها مجلس الوزراء ببنودها كافة من دون أي اجتزاء.