في إطار التوجهات السياسية الجديدة للمملكة العربية السعودية تجاه لبنان، برزت في الساعات الماضية، جولة اللقاءات الموسعة التي أجراها في بيروت، المكلف بالملف اللبناني في دوائر القرار السعودي الأمير يزيد بن فرحان، مع عدد كبير من القيادات الرسمية والسياسية والحزبية، في مقر السفارة السعودية باليرزة. وإذ أجمعت مواقف الشخصيات التي التقاها المسؤول السعودي، على أن هناك اندفاعة سعودية قوية تجاه لبنان، لمساعدته على الخروج من أزماته، علم "موقع اللواء"، أن الأمير بن فرحان حمل رسالة دعم صريحة من جانب حكومته، تتضمن تأكيد دعم الرياض لمسار الحكومة اللبنانية بشأن حصرية السلاح، باعتباره الوسيلة الوحيد لتستعيد بيروت قرار الحرب والسلم، ويعاد تفعيل دور مؤسسات الدولة، وتعزيز الروابط مع السعودية والدول الخليجية، سيما وأن المملكة تعتبر أن لبنان أمام فرصة سانحة لكي تتمكن دولته من بسط سلطتها على كامل أراضيها بواسطة قواها الذاتية .
وأشارت المعلومات، إلى أن الرسالة السعودية، دعت حكومة لبنان إلى السير بخطوات ثابتة في موضوع الخطة التي وضعها الجيش اللبناني، لتنفيذ برنامج حصرية السلاح في مهلة تمتد حتى آخر السنة. وأن ما سيقوم به الجيش على هذا الصعيد، يلقى دعماً سعودياً وخليجياً على أعلى المستويات، بالنظر إلى أن هناك تعويلاً عربياً وخليجياً ودولياً على عهد الرئيس جوزاف عون، وفي ظل حكومة الرئيس نواف سلام، حتى يستعيد لبنان دوره في محيطه العربي والعالم . وبالتالي على لبنان وفق الرؤية السعودية والخليجية، ألا يرضخ لتهديدات لأي تهديدات بهدف منعه من تنفيذ خطة حصرية السلاح . إذ أن الفرصة تبدو سانحة لحكومة بيروت من أجل تنفيذ ما وعدت به، في ظل الدعم العربي والدولي غير المسبوق لخطة حصرية السلاح التي يتولى الجيش اللبناني تنفيذها.
ومن غير المستبعد وفقاً لما رشح من معلومات، أن تكون للرئيس اللبناني زيارة ثانية للرياض بعد عودته من نيويورك حيث يشارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمن المتحدة، في إطار استكمال جولاته على الدول العربية والصديقة، والتي كان بدأها بعد انتخابه، لشرح وجهة نظر العهد الجديد من مختلف الملفات اللبنانية والإقليمية، سيما في ظل ازدياد المخاوف من مغبة أن تكون إسرائيل تخطط لرفع وتيرة اعتداءاتها على لبنان، بضوء أخضر أميركي . وقد برزت مؤشرات ذلك، من خلال تجدد الغارات على لبنان بشكل غير مسبوق في الأيام الماضية، منذ توقيع وقف إطلاق النار، في ظل تزايد التحذيرات الأميركية للبنان من إمكانية أن تلجأ إسرائيل إلى شن عدوان جديد على لبنان، في حال لم يظهر الجدية المطلوبة في تنفيذ خطة حصرية السلاح، كما جاء في مضمون قرارات مجلس الوزراء . وبالتالي فإن لبنان لن يكون بمنأى عن تداعيات في غير صالحه، في حال بقي الوضع على ما هو عليه . ولهذا فإن هناك استعداداً أميركياً وأوروبياً وعربياً لتقديم المزيد من المساعدات النوعية للجيش اللبناني، ليقوم بالدور المطلوب منه، في إطار تسلم زمام الأمن على طول مساحة لبنان، بعد نزع السلاح غير الشرعي . على أن الأهم من كل ذلك، يبقى في أن تعي الأطراف الداخلية خطورة التحديات التي تواجه لبنان في هذه المرحلة، الأمر الذي يتطلب أن يضع الجميع مصلحة البلد فوق أي اعتبار، ويكون هناك تفهم لضرورة أن تبسط الدولة سلطتها، وبما يمكنها من معالجة السلاح غير الشرعي، وأن تكون وحدها صاحبة قرار الحرب والسلم، ما سيفتح آفاقاً واسعة لعودة لبنان إلى لعب دوره الطبيعي في المنطقة والعالم .
وإذ تستبعد أوساط خليجية أن يحصل أي تجاوب سعودي مع دعوة الأمين العام ل"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم، لفتح حوار بين حزبه والمملكة العربية السعودية، باعتبار أن الرياض ليست في هذا الوارد، وأن أي حوار يجب أن يكون عبر المؤسسات الدستورية، ترسيخاً لتفعيل دور هذه المؤسسات، فإن ظروف البلد تستدعي من جميع الأطراف اللبنانية، المساهمة في تقوية دور الدولة اللبنانية وحدها، وتسليم كل السلاح غير الشرعي للجيش اللبناني، التزاماً بمضمون الخطة التي وضعتها الحكومة اللبنانية لهذا الغرض .فالحوار المطلوب في هذه الظروف، ينبغي أن يكون تحت سقف الدولة اللبنانية ومؤسساتها، بغية التوافق على تعبيد الطريق أمام قيام هذه المؤسسات بدورها كاملاً. وأشارت المعلومات، إلى أن الرسائل التي تسلمتها بيروت في الآونة الأخيرة، بعد القرارات الحكومية بدت على جانب كبير من الأهمية، لناحية التأكيد للمسؤولين اللبنانيين على ضرورة عدم إضاعة الفرصة المتاحة أمام لبنان، باعتبار أن السلاح غير الشرعي بات عبئاً ثقيلاً على لبنان وآن الأوان لتسلمه من جميع الفصائل المسلحة غير الشرعية . وهذا سيزيد من قوة الجيش اللبناني ويجعله قادراً على بسط نفوذه على كامل الأراضي اللبنانية . الأمر الذي يوجب على المسؤولين اللبنانيين أن يجدوا الطريقة المناسبة لمعالجته، وفق الإطار الزمني الذي جرى تحديده، سيما وأن هناك اهتماماً دولياً بهذا الأمر.