يهدف الحراك الخارجي الذي يقوم به رئيس الجمهورية جوزاف عون، إلى وضع قادة الدول التي يزورها في أجواء ما بدأ العهد بترجمته، انطلاقاً من خطاب القسم، واستناداً إلى ما جاء في طيات البيان الوزاري لحكومة الرئيس نواف سلام . في إطار الالتزامات التي تعهد بها الرئيس عون أمام اللبنانيين والأشقاء والأصدقاء، من أجل اكتساب ثقة المجتمعين العربي والدولي، وسعياً للحصول على المساعدات التي يحتاجها لبنان للخروج من مأزقه . ولم يعد سراً أن الخارج اشترط على لبنان القيام بمجموعة إصلاحات سياسية وعسكرية واقتصادية، للحصول على الدعم الذي يحتاجه . وانطلاقاً من هنا فإن لبنان وعلى لسان كبار المسؤولين، يولي موضوع الإصلاحات اهتماماً كبيراً، ولا يترك الرئيس عون مناسبة، إلا ويؤكد على هذا الأمر، وعلى إصرار العهد تنفيذ ما التزم به، لفتح أبواب المساعدات الخارجية التي يحتاجها لبنان، لتجاوز تداعيات الحرب على مختلف الأصعدة .
وفي حين كشفت المعلومات المتوافرة، أن الجانب القطري أبلغ الرئيس عون والوفد اللبناني المرافق، استعداد الدوحة للاستمرار في تقديم الدعم المالي واللوجستي للجيش اللبناني الذي يقوم بمهمات كبيرة في الجنوب، وعلى طول مساحة البلد، فإن رئيس الجمهورية أطلع المسؤولين القطريين على المهمات التي يقوم بها الجيش في الجنوب، حيث يعمل على مصادرة الاسلحة التي يعثر عليها في الانفاق والمخابئ وغيرها من المواقع. كما وضع الرئيس عون أمير قطر الشيخ تميم بن حمد، في أجواء الاتصالات التي يحضر لها، من أجل معالجة موضوع السلاح انطلاقا من الموقف الرسمي اللبناني القاضي بحصريته بيد الجيش ومختلف الاجهزة الامنية، سيما وأن الجيش يقوم بواجباته كاملة في مختلف المناطق اللبنانية. كذلك أشارت المعلومات إلى أن المسؤولين القطريين، أعربوا عن دعمهم للخطوات الأمنية التي تقوم بها بيروت ودمشق، بهدف تحصين العلاقات اللبنانية السورية، والعمل على تعزيز الاستقرار على طول الحدود المشتركة والتنسيق بين البلدين. في حين أن الرئيس عون عرض لأمير قطر، لنتائج المحادثات الأخيرة التي جرت بين وزيري الدفاع اللبناني والسوري والتنسيق القائم في هذا المجال، لافتا الى زيارة رئيس الحكومة القاضي نواف سلام الاخيرة لسوريا ونقاط البحث التي دارت خلال لقاءاته هناك.
وفي الوقت الذي يعمل لبنان على معالجة ملفاته الأمنية والقضائية مع سورية، فإن ما كشفته السلطات الأردنية عن أن أحد أفراد الخلية الإرهابية التي جرى توقيفها، قد تدرب في لبنان، قد أثار موجة منددة وشاجبة في الأوساط اللبنانية التي رفضت أي تهديد لأمن الأردن الشقيق، أو لأي من الدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر يشكل إساءة بالغة للعهد ولحكومته . وتحت هذا العنوان، أجرى رئيس الجمهورية اتصالا هاتفيا بالعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، واطلع منه على نتائج التحقيقات في الخلية لتصنيع الصواريخ التي تم الكشف عنها في الأردن، مبدياً كامل استعداده للتنسيق والتعاون بين البلدين. ولهذا أوعز الرئيس عون إلى وزير العدل عادل نصار، التنسيق مع نظيره الأردني بشأن التحقيقات وتبادل المعلومات بالتعاون مع الأجهزة الأمنية والقضائية.
وفيما تسود أجواء تفاؤلية لما يمكن أن يثمر عنه الحراك الدبلوماسي اللبناني، فإن مصادر "الخماسية"، ترى أن لبنان أمام المهمة الأصعب، تنفيذ الإصلاحات وسحب السلاح غير الشرعي، بحيث يجب تكون الأولوية لاستكمال تنفيذ مضمون البيان الوزاري للحكومة، والذي يعلق عليه اللبنانيون والخارج آمالاً كبيرة لإخراج لبنان من هذا الوضع الصعب الي يتخبط فيه، فإنها أشارت في الوقت نفسه، إلى أن انتظام الحياة الدستورية في لبنان بالشكل المطلوب، سيفتح الطريق أمام تدفق المساعدات على لبنان، في مرحلة إعادة الأعمار، شريطة أن يحصل تغيير جدي في الظروف الراهنة، من أجل تهيئة الخطوات المطلوبة على هذا الصعيد. وأن يشعر الأشقاء والأصدقاء، بأن هناك توجهاً جديداً للحكم والإدارة في لبنان، لا يخضع للحسابات السياسية الضيقة التي كانت تفرض نفسها في السنوات الماضية . لأن مثل هكذا توجه سيفتح أبواب الدعم الخارجي للبنان ، للخروج من أزماته التي تتهدده بتداعيات غاية في الخطورة، ما لم تتكاتف الجهود العربية والدولية لإنقاذه، وإعادته إلى وضعه الطبيعي . وهذا بالتأكيد لن يحصل إلا إذا كان المسؤولون اللبنانيون على دراية تامة بما هو مطلوب منهم على صعيد الإصلاحات، وترسيخ دعائم دولة القانون والمؤسسات في لبنان .
وتشير المصادر، إلى أن الاهتمام السعودي بلبنان بات أمراً مفروغاً منه، وما جولة الموفد الملكي الأمير يزيد بن فرحان، إلا بمثابة تأكيد على هذا الأمر، بتشديده على أن المملكة العربية السعودية تقف إلى جانب لبنان، للأخذ بيده ليستعيد عافيته على أكمل وجه، وفي ترتيب علاقاته مع أشقائه السوريين، من أجل مصلحة البلدين والشعبين . وقد أبدت المصادر ارتياحها لنتائج محادثات بن فرحان اللبنانية، كذلك الأمر لمحادثات الرئيس عون في الدوحة، ما يؤكد بوضوح أن السعودية وقطر تقفان إلى جانب العهد والحكومة في مواجهة الاستحقاقات الداهمة، كاشفة أن العديد من المسؤولين العرب والخليجيين الذين سبق وزاروا لبنان في الفترة الأخيرة، أسمعوا أركان الحكم في لبنان كلاماً مطمئناً إلى مستقبل لبنان، لناحية أن العرب لن يتخلوا عن لبنان، وأنهم إلى جانب العهد الجديد، في عملية إعادة الإعمار وإزالة مخلفات الحرب، وتجاوز أزماته الاقتصادية والمعيشية، مشددة في الوقت نفسه، على أن لسان حال الضيوف العرب والأجانب، ضرورة تنفيذ لبنان للإصلاحات السياسية والاقتصادية المطلوبة منه، من أجل أن يحصل على الدعم العربي والخليجي . وكذلك على ضرورة أن تلتزم الحكومة اللبنانية بتطبيق القرارات الدولية، وتعمل على نشر قواتها الشرعية على كامل الأراضي اللبنانية، وألا يكون هناك سلاح، إلا سلاح الجيش اللبناني والقوى الأمنية الشرعية . وهذا بالتأكيد من شأنه أن يشكل دافعاً للدول المانحة أن تقدم الدعم الذي يحتاجه لبنان، في مواجهة متطلبات المرحلة المقبلة . باعتبار أن هناك دولاً ومؤسسات أبدت استعدادها لمساعدة لبنان، بهدف دعمه للخروج من هذا المأزق .