بيروت - لبنان

اخر الأخبار

10 تشرين الثاني 2025 12:05ص السلاح أو التفاوض لوقف الاستنزاف البشري؟

حجم الخط
لم يعد السكوت جائزاً على استمرار الاعتداءات الاسرائيلية على العديد من المواقع ومستودعات السلاح، والاغتيالات المتواصلة لعناصر وكوادر من حزب الله، من دون ما يؤشر الى نهاية قريبة لهذا المسلسل الدموي، في ظل التجاذب القائم،تارة على رفض تنفيذ قرار مجلس الوزراء بحصر السلاح بيد الدولة، وتارة اخرى بالاعتراض على تحرك الدولة للتفاوض مع اسرائيل لوقف عدوانها المتواصل وانهاء احتلالها للتلال الخمس جنوباً، وحل المشاكل القائمة معها دفعة واحدة.
مقابل ماذا، هذا الاستنزاف البشري  لعناصرالحزب، والذي قارب الاربعماية شهيد منذ الاتفاق على وقف اطلاق النار قبل عام  ومن يتحمل مسؤوليته؟
هناك هدف ضمني يتوخاه الحزب من الزج بعناصره وكوادره على هذا النحو المأسوي ، كشف عنه بعض نوابه ومسؤوليه ، وهو اعادة التعافي والنهوض بالحزب من جديد، بعد الخسارة التي مُنِيَ بها جراء حرب «الاسناد» ، والرهان على امكانية التموضع في اماكن استراتيجية جنوباً، وتكرار تجربة الالتفاف على القرار١٧٠١، بعد حرب تموز عام ٢٠٠٦، بينما اختلاف الظروف التي كانت سائدة وقتها، وتغيير توازن القوى القائم حالياً، تجعل تحقيق هذا الهدف صعباً للغاية، لسببين اولهما، اصرار الحكومة على الالتزام بتنفيذ قرار نزع سلاح الحزب، وبسط سيطرة الشرعية على كافة المناطق اللبنانية،استناداً للبيان الوزاري مهما تعالت الاصوات الرافضة لذلك وثانيا، صعوبة  تجاوز المراقبة الاسرائيلية المتواصلة والتفوق العسكري والتكنولوجي الاسرائيلي في الجنوب.
ولذلك، يسعى الحزب للتمرد على قرارات الدولة ، بشتى الاساليب، للابقاء على وضعيته السابقة، دولة ضمن الدولة، بكل ارتكاباتها وتجاوزها للقوانين،والهيمنة السياسية والاقتصادية، ينقلب على اتفاق وقف اطلاق النار مع اسرائيل الذي توسله توسلاً، بعد خسارته المدوية  متذرعاً بخرق اسرائيل المتواصل له، ويرفض قرار نزع سلاحه، بحجة استمرار احتلال اسرائيل لمناطق لبنانية، بالرغم من فشل هذا السلاح بحرب «الاسناد» التي شنّها الحزب وبحماية لبنان، وسقوط كل ذرائع واكاذيب بقائه خارج سلطة الدولة وقرارها، وعدم  قدرته في الرد على اية عملية اغتيال او استهداف مواقعه من قبل اسرائيل، واليوم يرفض دعوة التفاوض التي اطلقها رئيس الجمهورية ، بتبريرات ملتوية وغير منطقية، تستعير عبارات وشعارات من الماضي اثبتت فشلها الذريع.
ازاء هذا الوضع المأساوي ، يتحمل الحزب المسؤولية الاساس عن الاستنزاف البشري المؤلم لعناصره على هذا النحو، في ظل عجزه عن الرد بالسلاح الذي يرفض  تسليمه للدولة، ما يعطي مبررا للعدو الاسرائيلي لمواصلة عدوانه على لبنان، ولكن لا يستطيع الحزب برفضه خيار التفاوض الذي اطلقه رئيس الجمهورية وايده كبار المسؤولين بالدولة واكثرية اللبنانيين، منع هذا المنحى كما كان يفعل سابقا، لحسابات ومصالح اقليمية معروفة، لان هناك مسؤولية على الدولة ككل ، لوقف هذا الاستنزاف البشري غير المقبول.