بيروت - لبنان

اخر الأخبار

28 آذار 2025 12:15ص السيف لمَن واكب نضال المؤسّس

حجم الخط
أنا من الجيل الذي عرف مسيرة ملوك العرب وبالذات مؤسس المملكة العربية السعودية الذي بعد سنوات وجولات من الجهاد الذي أثمر هدياً بنصحه ونصائحه الدولة التي هي تأثيراً إسلامياً ودولياً وإستنهاضاً عربياً الرقم السادس في المعادلة الدولية، من خلال ما كان أمين الريحاني الذي يتسم بفرادة أنه ماروني من جيل الطائفة التي إستقرّت المعادلة الطوائفية على أن يكون واحد من بني قومها هو الذي يترأس الجمهورية.
لقد كان أمين الريحاني بادىء الكتابة والتأليف بالعربية والإنكليزية عن الملك عبد العزيز والذي كنا في منتصف الخمسينات ما زلنا طلاباً يركّز أساتذتنا في اللغة على شعراء الجاهلية والعصر العباسي، ويشملون أحياناً في مادة الأدب العربي الحديث عن بعض الرواد في مجالات عدة الإفاضة في الإضاءة على أولئك الشعراء وأحياناً على المؤرخين الذين إهتموا في مجالات الطب والجغرافيا.
وكنا في الوقت نفسه نزيد معارفنا من خلال مؤلفات نشتريها أو نستأجرها لعسرة اليد وإرتفاع أثمان مؤلفات على أنواعها بما لا يتحمل أفراد من أجيالنا العربية الأثمان وأنا على سبيل المثال لا الحصر منهم.
لكن ما بدأت تنشر الصحف من معلومات عن أمين الريحاني وبالذات عن رحلاته إلى شبه الجزيرة العربية واستضافته أحياناً في مجالس الملك عبد العزيز، ونحن هنا نتحدث عن ثمانية عقود مضت من الزمن، حفز الريحاني على أن يؤرخ حقبة من الأهمية بمكان ويضيء بذلك من خلال ما كتبه سواء بالعربية أو الإنكليزية عن رحلاته إلى السعودية. وأهمية ما كتبه أنه كان أحياناً من حاضري مجلس الملك عبد العزيز وهذا زاده معرفة عند الكتابة عن ملوك العرب سواء بالعربية او الإنكليزية. وبهذا النزوع إلى التأليف عن تلك الحقبة البالغة الأهمية في تاريخ المنطقة وبالإنكليزية ثم بالعربية. والذي حفزه أيضاً على هذا الاهتمام وإختيار الملك عبد العزيز رمزاً للقيادة التي من خلال الإسلام طريقاً والسيف رمزاً للتصميم والعزم على إنشاء الدولة مكتملة الأسس وقوله «لا أريد حرباً ولكن نحن قوم لا تخيفنا الحروب ولا يرجفنا صليل السيوف»... الذي حفّر الريحاني أنه سبق أن كان له نشاط في زمن الاحتلال الفرنسي للبنان، وهنا نرى في ما حوته صفحات «ملوك العرب» أنه يتمنى ضمناً لو يكون نضال الملك عبد العزيز بسيفه الذي يحمي مصحفه خير نموذج لتحقيق وحدة الوطن، من دون أن نًغفل هنا الدور الذي إرتبط بالمناضل الأفريقي نلسون مانديلا وقبله بالمناضل الهندي غاندي وبشلة مرموقة من المناضلين اللبنانيين والسوريين واليمنيين والجزائريين والسودانيين والمصريين الذين أنهوا بالتضحيات حقبة من الإستعمارين الفرنسي والبريطاني تجاوزت القرن.
هذه الإضاءة على أمين الريحاني اللبناني الماروني الذي عايش تجربة الملك عبد العزيز وإلى درجة الإحساس بأن نهج الملك نضالاً بالمصحف بيد والسيف بيمنى اليد وعلى ما يزيد عن نصف قرن وأيضاً على نحو مواكبته مجلساً لبعض مراحل هذا النهج، هو في واقع الأمر خير وسيلة لجمع شتات الوطن. وعند التأمل في أحوال أجزاء من أوطان الأمة راهناً تتأكد لنا أكثر دواعي إعتماد ذلك النهج.
تبقى الإشارة إلى أنه في الذكرى الخامسة والثمانين لرحيل هذا الإبن البار لوطنه وأسرته والذي شاء المولى عز وجل أن يسترد الوديعة الريحانية المولودة (يوم جمعة من ذي العقدة 1293هـ (24 نوفمبر/ تشرين الثاني 1876م) ترك إرثاً يعتز اللبناني بما خلَّفه من مؤلفات وباللغتيْن العربية والإنكليزية وبحسه العروبي وإقتناعه الراسخ كماروني مستقيم الرأي بعدالة القضية الفلسطينية.
وعندما تهدي دارة الملك عبد العزيز السيف المرسل من الأمير الدكتور فيصل بن سلمان بن عبد العزيز رئيس مجلس دارة الملك عبد العزيز سيفاً فهذا تكريم على درجة من التميز كون هذا السيف هو بعد المصحف جوهر ما أنجزه المفكر والباحث الراحل حول حقبة من تاريخ المنطقة، وبالذات المملكة التي باتت عاصمتها تؤكد على أهمية تخفيف التوتر الذي قد ينهي على قاعدة التبصر حرباً صغرى بين دولتيْن يمكن بعدم القراءة الواعية من جانب أهل القرار أن تتحول إلى حرب عالمية غير واضحة النهاية والمصائر الإنسانية بين روسيا ودول الأطلسي بنسِب متفاوتة. ومن هنا رعاية المملكة وإحتضانها ومن قبل اللقاء المتوتر وغير المسبوقة مفردات الكلام وحركات الأيدي وملامح الوجهين بين الرئيس ترمب وضيفه الرئيس الأوكراني. والغرض من المحادثات في رحاب العاصمة السعودية بين الدولتيْن الأساسيتيْن في الصراع الولايات المتحدة وروسيا كان لتفادي الشر الحربي المستطير دولياً وربما إقليمياً. كما تؤكد المساعي السعودية العربية - الدولية في الوقت نفسه على الحل العادل والقانوني والإنساني للقضية الفلسطينية وتنعقد لهذا السعي المحمود في رحاب ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان المحادثات والمشاورات الودي منها والرسمي إضافة إلى القمم الإستثنائية. وكل هذه الإهتمامات عبارة عن خطوات متأنية فوق أرض منطقة تكاثرت فيها الألغام.
ويبقى أن لتقديم السيف من جانب الأمير الدكتور فيصل معنى ثقافياً وفكرياً كون الأمير من النخبة في عالم الثقافة وأضاء بموضوعية ومنهج أكاديمي على الحالة الإيرانية قبل أن يتكاثر المضيئون... أي بمعنى آخر إنه كما الريحاني ونخبة عربية هم في كوكب التنوير العربي.
يبقى أيضاً أن أجواء الشهر الفضيل هي أيضاً خير مناسبة على مدى الأسابيع الرمضانية لتحريك ما في الذاكرة الشخصية من مواقف وحالات ثقافية وإنسانية على درجة من التميز. وكل رمضان والأمة تتواصل على طريق المزيد من الهداية.