عمر البردان :
بعدما تقدمت الملفات المعيشية والاجتماعية، ما عداها من قضايا سياسية واهتمامات داخلية، إثر الضريبة التي فرضها مجلس الوزراء على البنزين ورفع نسبة الtva واحد بالمائة، فإنه يتوقع أن ترتفع وتيرة الضغوطات الشعبية والعمالية على الحكومة التي باتت في وضع لا تحسد عليه، في ظل توجه نقابي لتحريك الشارع رفضاً لقرارات الحكومة، حتى إجبارها على العودة عنها، توازياً مع تقديم طعن بهذه القرارات أمام مجلس شورى الدولة . ومن المنتظر صدور دعوات في الساعات المقبلة، لتنظيم تظاهرات وإقامة اعتصامات في بيروت وعدد من المناطق اللبنانية، تأكيداً على رفض القرارات الحكومية التي من شأنها أن تدفع الوضع الداخلي إلى مزيد من التعقيد، إذا لم يعد مجلس الوزراء النظر في هذه القرارات التي تفتقر إلى الحد الأدنى من الموضوعية والحس بالمسؤولية. لا بل أن العديد من الخبراء الاقتصاديين والماليين، اعتبروها ارتجالية وعشوائية لا تنم عن أي بعد نظر دقيق لحقيقة الوضع الاقتصادي في البلد .
وفي حين استبقت لجنة سفراء مجموعة "الخماسية" لدى لبنان مؤتمر دعم الجيش اللبناني المقرر في باريس، مطلع الشهر المقبل،، بمعاودة اجتماعاتها تحضيراً لأعمال المؤتمر، تأمل أوساط حكومية أن تكون للمؤتمر انعكاسات إيجابية على صعيد تأمين الدعم المطلوب للجيش اللبناني ليقوم بدوره على أكمل وجه، حماية للسيادة اللبنانية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة، وبما يمكن السلطات الشرعية ممثلة بالجيش والقوى الأمنية اللبنانية، من أن يكون لها الكلمة الفصل في الاستقرار الداخلي وفرض الأمن . وقد تبلغت بيروت أن حجم المشاركة العربية والدولية في مؤتمر دعم الجيش سيكون كبيراً، سيما من جانب دول مجلس التعاون الخليجي التي ينتظر منها أن تساهم بفاعلية في تقديم المساعدات المطلوبة للجيش اللبناني، ليتمكن من الاضطلاع بمسؤولياته في تنفيذ مهامه العسكرية في الجنوب، كما هي الحال في جميع المناطق اللبنانية . ووفقاً لما تسرب عن زيارة قائد الجيش اللبناني إلى السعودية، فقد كانت على قدر كبير من الإيجابية، بالنظر إلى ما لمسه من استعداد من جانب الرياض، لمساندة المؤسسة العسكرية اللبنانية في القيام بدورها، في وقت يتولى الفرنسيون مع الأميركيين العمل على الحصول على الدعم الدولي الذي يساعد على نجاح المؤتمر في تحقيق اهدافه، على صعيد تأمين المساعدات المطلوب للجيش اللبناني والقوى الأمنية .
وسط هذه الأجواء، وفيما تستكمل التحضيرات لانعقاد مؤتمر دعم الجيش ، يسود ترقب ثقيل لنتائج المفاوضات الأميركية الإيرانية، على وقع تزايد الحشود العسكرية الأميركية في المنطقة، فيما تواصل إسرائيل استعداداتها لأي حرب محتملة ضد إيران، وهو احتمال يرجحه الاسرائيليون أكثر من سواه . في ظل تزايد الكلام عن إمكانية إقدام الولايات المتحدة وإسرائيل على شن حرب واسعة ضد إيران، مع ما قد ينجم عنها من تغييرات واسعة على مستوى المنطقة . وهذا السيناريو في حال حصوله، سيترك تداعياته على لبنان ـ. الساحة، في ظل شهية إسرائيلية لضرب لبنان مجدداً، بدعم أميركي قوي، سعياً لتجريد "حزب الله" من سلاحه، بذريعة أن حكومة لبنان لم تستطع تنفيذ ما أقرته على صعيد ملف حصرية . وتوحي المؤشرات المتوافرة أن خيار الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران باتت أكثر ترجيحاً، مع وصول الاستعدادات العسكرية إلى أوجها . وهذا مؤشر يحمل في طياته أبعاداً خطيرة لما يخطط له الأميركيون ضد إيران وأذرعها في المنطقة .
وفي الوقت الذي لا زال لبنان يتابع جهوده الدبلوماسية في مواجهة التهديدات الإسرائيلية، إلا أن الخشية لا زالت موجودة ، من أن تصل الأمور إلى الحائط المسدود، بفعل الدعم الأميركي القوي لإسرائيل للقيام بحرب جديدة ضد "حزب الله"، إذا شنت واشنطن حرباً على إيران، بذريعة أن الحكومة اللبنانية أثبتت عجزها عن سلاح "الحزب" . وهذا قد يعطي إسرائيل التي تنسق بشكل دائم مع واشنطن، مبرراً لتوجيه ضربة شديدة ضد لبنان، إذا أدركت أنه لم يعد هناك مفر من القيام بذلك . وهذا ما يمكن أن يترتب عنه نتائج بالغة الخطورة على البلد، وهو الذي لا زال يعاني من تبعات الحرب الأخيرة . ولا يظهر أن الوساطات العربية والدولية التي برزت في الآونة الأخيرة، قد أفلحت في الضغط على الاحتلال لمنعه من استهداف لبنان. وهذا ما يجعل عامل الوقت يلعب ضد لبنان . وبالتالي فإن حجم الضغوطات يتزايد على الحكومة للالتزام بما تعهدت به، بخصوص تسلم سلاح "الحزب"، باعتباره جسر عبور نحو ترسيخ دعائم دولة القانون والمؤسسات .