منحت الثقة النيابية الوازنة حكومة الرئيس نواف سلام، جرعة دعم قوية على طريق تنفيذ بيانها الوزاري الذي حظي بتأييد واسع من قبل قسم كبير من النواب، من خلال المداخلات خلال جلسات الثقة، والتي أشادت بمضامين هذا البيان وخطوطه العريضة في ما يتصل بمعالجة العديد من الملفات العالقة . وعلى أهمية الترحيب الواسع بهذه الحكومة من جانب غالبية المكونات النيابية، إلا أن الطريق يبدو طويلاً وشاقاً لإنجاز ما وعدت به الحكومة في طيات بيانها التي نالت على أساسه ثقة البرلمان . وأمام ضخامة الملفات المطروحة للمعالجة على طاولة مجلس الوزراء، فإن هناك ورشة عمل على قدر كبير من الأهمية، ينبغي أن تحظى باهتمام واسع من جانب مجلس الوزراء في اجتماعاته المقبلة، في إطار عملية تسيير شؤون الناس، والتخفيف من معاناتهم اليومية . على أن تكون الأولوية، وفق ما قالته مصادر وزارية ل"اللواء"، لتعيينات قيادة الجيش وحاكمية مصرف لبنان. وهو أمر جرى الاتفاق بشأنه بين رئيس الجمهورية جوزاف عون والرئيس سلام، على أن يتبع ذلك، استكمال التعيينات في بقية المؤسسات، إلى جانب السير بمجموعة إصلاحات سيجري العمل على تنفيذها، ستساعد على تحسين سمعة لبنان في المحافل العربية والدولية، الأمر الذي سيفتح أبواب الدعم الخارجي للبنان في المرحلة المقبلة، بعد الوعود التي تلقاها لبنان من أشقائه وأصدقائه . وكشفت أن زيارة الرئيس عون للمملكة العربية السعودية، الإثنين المقبل، ستؤسس لمرحلة جديدة من التعاون الاخوي البناء بين لبنان والمملكة .
وفي غمرة الانشغالات الدائرة لمرحلة ما بعد الثقة، رئاسياً وحكومياً، فإن الاهتمام الخارجي بالمسار السياسي في لبنان الذي استعاد عافيته بالانتخابات الرئاسية وتشكيل الحكومة، يعكس وفق قراءة أحد سفراء "الخماسية"، رغبة عربية ودولية في أن يستعيد البلد عافيته واستقراره، وبما يعطيه دفعاً قوياً في عملية إعادة الإعمار . كذلك السعي للخروج من الأزمات الاقتصادية والمعيشية التي يتخبط فيها منذ سنوات . وتحت هذا العنوان تأتي زيارات الوفود العربية والدولية للبنان، وآخرها زيارة وزير خارجية سلطنة عمان الذي أكد دعم بلاده للحكم اللبناني ، والبحث في ما يمكن أن تقدمه مسقط من أجل مساعدة لبنان على الخروج من مشكلاته، إلى جانب ما وعدت به دول مجلس التعاون الخليجي على هذا الصعيد، بعدما سبق أن أكد مسؤولون خليجيون استعداد بلادهم، لدعم لبنان على كل الصعد بما فيها اعادة الإعمار ودعم الدولة بمشاريع الطاقة والاستثمار واستنهاض القطاع العام، في مقابل التشديد على أهمية بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، والتزام الحكومة بتنفيذ إصلاحات يطالب بها المجتمعان العربي والدولي، مع التأكيد على الاستمرار في دعم مؤسسة الجيش اللبناني في ظل الظروف الصعبة التي يواجهها، ومساعدته على التحضير للقيام بالمهام المطلوبة منه، وفي مقدمها تطبيق القرار 1701.
وإذ توكد مصادر "الخماسية"، أن الأولوية الآن، يجب أن تكون للبدء في تنفيذ مضمون البيان الوزاري للحكومة، والذي يعلق عليه اللبنانيون والخارج آمالاً كبيرة لإخراج لبنان من هذا الوضع الصعب الي يتخبط فيه، فإنها أشارت في الوقت نفسه، إلى أن انتظام الحياة الدستورية في لبنان بالشكل المطلوب، سيفتح الطريق أمام تدفق المساعدات على لبنان، في مرحلة إعادة الأعمار، شريطة أن يحصل تغيير جدي في الظروف الراهنة، من أجل تهيئة الخطوات المطلوبة على هذا الصعيد. وأن يشعر المجتمعان العربي والدولي، بأن هناك توجهاً جديداً للحكم والإدارة في لبنان، لا يخضع للحسابات السياسية الضيقة التي كانت تفرض نفسها في السنوات الماضية . لأن مثل هكذا توجه سيفتح أبواب الدعم الخارجي للبنان الذي يحتاج إلى وقوف الأشقاء والأصدقاء إلى جانبه، للخروج من أزماته التي تتهدده بتداعيات غاية في الخطورة، ما لم تتكاتف الجهود العربية والدولية لإنقاذه، وإعادته إلى وضعه الطبيعي . وهذا بالتأكيد لن يحصل إلا إذا كان المسؤولون اللبنانيون على دراية تامة بما هو مطلوب منهم على صعيد الإصلاحات، وترسيخ دعائم دولة القانون والمؤسسات في لبنان .
وتشير المصادر، إلى أن الأجندة الخليجية مزدحمة على صعيد الزيارات المنتظرة إلى بيروت، مبدية ارتياحها لنتائج العديد من المسؤولين العرب والخليجيين الذين سبق وزاروا لبنان في الفترة الأخيرة، حيث سمع أركان الحكم في لبنان من الشخصيات العربية التي التقوها كلاماً مطمئناً إلى مستقبل لبنان، لناحية أن دول مجلس التعاون الخليجي ستقف إلى جانب العهد الجديد، في عملية إعادة الإعمار وإزالة مخلفات الحرب، وتجاوز أزماته الاقتصادية والمعيشية، مشددة في الوقت نفسه، على أن لسان حال الضيوف العرب والأجانب، ضرورة تنفيذ لبنان للإصلاحات السياسية والاقتصادية المطلوبة منه، من أجل أن يحصل على الدعم العربي والخليجي . وكذلك على ضرورة أن تلتزم الحكومة اللبنانية الجديدة بتطبيق القرارات الدولية، وتعمل على نشر قواتها الشرعية على كامل الأراضي اللبنانية، وألا يكون هناك سلاح، إلا سلاح الجيش اللبناني والقوى الأمنية اللبنانية . وهذا بالتأكيد من شأنه أن يشكل دافعاً للدول المانحة أن تقدم الدعم الذي يحتاجه لبنان، في مواجهة متطلبات المرحلة المقبلة . باعتبار أن هناك دولاً ومؤسسات أبدت استعدادها لمساعدة لبنان، بهدف دعمه للخروج من هذا المأزق .
ومع استمرار تأكيد إسرائيل بقاء جيشها في النقاط الخمس التي لا زال يحتلها، في خرق فاضح لاتفاق وقف إطلاق النار، ما يؤكد عدم اكتراثها للدعوات التي تطالبها بالتزام مضمون الاتفاق مع لبنان، شكل هذا الملف محور متابعة مكثفة للمسؤولين اللبنانيين، سواء في لقاءاتهم مع الشخصيات الأممية والدولية التي تزور لبنان، أو من خلال الاتصالات الخارجية التي يقومون بها، في إطار السعي لإلزام إسرائيل على الانسحاب الكامل من جميع الأراضي اللبنانية، ولوقف الخروقات الإسرائيلية المستمرة، من قصف جوي واستهدافات، والتي تهدد الاتفاق برمته، باعتبار أن انتهاكات الاحتلال باتت تشكل خطراً كبيراً على مصير اتفاق وقف النار . وما يمكن أن يقود هذا الأمر إلى منزلقات شديدة الخطورة، لا يمكن التكهن بالنتائج التي يمكن أن تتمخض عنها، في حال لم يلتزم العدو بما وقع عليه مع الجانب اللبناني، ما يجعل اللجنة الخماسية مطالبة بما يتوجب عليها، لوقف الانتهاكات الإسرائيلية.