بيروت - لبنان

اخر الأخبار

11 نيسان 2025 12:35ص «العبيد الجدد»

حجم الخط
أودّ أولاً أن أنصحكم بقراءة هذا المقال إلى نهايته، كي تتضح الفكرة بشكل صحيح.
أثناء وجودي في سيريلانكا تلقّيت دعوة لحضور لقاء مع أشهر حكيم في شرق وجنوب آسيا ويدعى (أوشوا نماكي) والذي تجاوز عمره 115 عاما!
كان الحضور منتظرين بلهفة وحماس لحظة وصول الحكيم الذي دخل القاعة ولوّح بيده للجمهور، والهدوء والوقار والسكينة تظهر على مُحياه.
بعد انتهاء اللقاء دفعني الفضول لمعرفة ما الذي يجعل آلاف الأشخاص من بلدان عدة يأتون لمجرد رؤية الحكيم (نعم رؤيته فقط) حيث أنه لم يلقِ أي كلمة، ولا يُسمح لأحد بالاقتراب منه أو مصافحته.
بعد البحث وجدت أنه يفضّل الصمت، ولا يتحدث إلّا يوم واحد كل ثلاثة أشهر. ويعتقد الحكيم أوشوا وأتباعه أن الصمت يساهم في تعزيز الصحة وتقوية المناعة وإطالة العمر.
قررت أن أبحث حول الصمت وفوائده، وتوصلت للحقائق التالية:
1- يؤكد البروفسور جوزيف ماندل في كتابه «السر الأعظم للصحة»، أن الصمت لمدة 10 إلى 30 يوماً بشكل متواصل له تأثير قوي ومباشر في تعزيز صحة ومناعة الإنسان أكثر من تأثير الرياضة أو النظام الغذائي المتوازن.
2- تؤكد مجلة «هارفارد توداي» ذلك، بل تضيف أن أمراضاً كثيرة يمكن معالجتها عن طريق الصمت.
3- يسرد العالم الرباني النعمان بن إدريس الأندلسي في كتاب «شموس الصالحين»، قصصاً لمجموعة من التابعين والصالحين وكيف كان الصمت عادتهم الدائمة، وأثره في حياتهم.
لعلّك الآن تُدرك أهمية الصمت وترغبَ بدء تجربته وتشجيع من حولك عليه.
لكن مهلاً!
حاول أنت البحث عن الحكيم (أوشوا نماكي) ومجلة (هارفارد توداي) وكتاب (شموس الصالحين) أو كتاب (السر الأعظم للصحة) وهل يوجد بروفسور اسمه (جوزيف ماندل)!
إن جميع الأدلة والأسماء والبراهين التي ذكرتها ليس لها أي أساس من الصحة، وجميعها نابعة من مخيّلتي.
السؤال الأهم: ما الذي قد يجعل البعض يقتنع بما ذكرت من أدلة وبراهين ومعلومات بالرغم من أنها غير صحيحة؟ هل هي ثقتهم بي، أم قوة الطرح والأسلوب، أم الأدلة التي ذكرتها، أم كل ذلك؟!
إن خداع عقول غالبية البشر اليوم أصبح أسهل من أي وقت مضى، وخاصة مع وجود إمكانيات تقنية عالية للتزوير، ويمكنك فعل ذلك برسالة نصّية واحدة عبر الـ«واتساب» أو نشر صورة أو فيديو، فتتمكّن من دفع الناس إلى الهيجان، أو دفعهم الى الهدوء والسكينة، وفقاً لمخططك وغايتك، لأن غالبية الناس يسهل خداعهم والتلاعب بهم وتضليلهم، وهؤلاء يُطلق عليهم «العبيد الجدد»!
وهذه أمثلة عن خطورة المعلومات التي تتلقّاها بدون فحص أو تمحيص:
- فيديو قصير تشاهده أو جملة واحدة تقرأها قد تجعلك تستنكف عن تنفيذ قرار هام.
- دراسة علمية مزيّفة قد تجعلك تتوقف عن تناول الدواء، أو أكل اللحوم أو شرب القهوة، أو بدء ممارسة طقوس غذائية معينة.
- مقطع صوتي أو قصة قصيرة يمكن أن تفعل بك الأفاعيل سواءً على الصعيد الشخصي أو الأسري أو المجتمعي.
لذلك، عليك أن تُخضع جميع المعلومات التي تتلقّاها للفحص والنقد والبحث والتأكّد، بغض النظر عن صاحبها أو مصدرها، بما في ذلك تلك التي تصلك من أشخاص أو مصادر تثق بها.
خلاصة: «فتبيّنوا» ولا تبع عقلك لأحد ولا تسمح لأي كان باختراقه وتحويلك ضمن «العبيد الجدد».
وأخيراً، ألفت النظر إلى أن هذا المقال منقول ومجهول كاتبه، وقد أعدتُ صياغته بتصرّف.