بيروت - لبنان

اخر الأخبار

26 تشرين الثاني 2025 12:00ص الفترة الدولية

حجم الخط
العالم اليوم مثقل بأوجاعه، فكيفما إلتفتنا إلى شعوبه أو دوله، تجدها غارقة في بحر من التحدّيات، وهي تعاني الكثير في مواجهتها.
الرئيس ترامب الذي لم تستوفِ ولايته عامها الأول بعد، أقام الدعاوى في وجه الخصوم، وهو يطالب بمليار دولار، ليتنازل عن دعواه. أنهك ولايته أيضا، الإغلاق الحكومي، لمدة تزيد عن أربعين يوما، وإن هو يتلمّس اليوم طريقه للملمة الجراح والندوب.
أما الرئيس فلاديمير بوتين، فهو غير محسد هذه الأيام، لأن أوروبا كلها، وخلفها أميركا، تحتشد خلف أوكرانيا، تريد له أن يظل غارقا في المستنقع، لا يستطيع الخروج منه، لأن وحوله أو طميه، يكاد يطال ذقنه والأذنين. أما الصين فقد أخذت تعاني من توالي الصفقات لتايوان، وتتحسب لقادم الأيام، تخشى أن تغرق في حرب على الطريقة الأوكرانية، أو على الطريقة الإسرائيلية، وهي ذروة كرهها للحرب، لما يرتدّ عليها من خسائر في الأسواق، إذ جميع أسواق العالم، صارت صينية، حتى في أميركا نفسها.
فرنسا التاريخية العظيمة، لم تشفَ تماما بعد، من التحديات الكثيرة التي تواجهها. آخرها، بل يكاد أن يكون أعظمها، تشكيل الحكومة. وهي تتقدم على السكة، تقدّم رجلا وتؤخّر الأخرى. تحسب ألف حساب لما تترصدها به القوى، لأنها لا زالت لها في المرصاد، وهي محصّنة للغاية، لأنها في بلد الحريات.
أما بريطانيا العجوز، فهي تعاني العقد الاقتصادية والإجتماعية الكثيرة. وليس لها في المستقبل القريب أي حل عاجل، يرحّلها عن كاهلها، مثل الغرق في الديون، وضعف النمو الذي هي مصابة به، والمعافاة من الهجرات الشرعية وغير الشرعية، ومن المشاكل في القطاع الصحي الذي يغالبها، حتى باتت تشكو من المضاعفات الكثيرة، وتتطلّع بفارغ الصبر، إلى المعاناة منها، لأن الأنين من الأوجاع، قد بلغ آذان السماء.
وأما إسرائيل، فقد غدرت نفسها بنفسها، وغدر زعماؤها بها، وسعت دائرة الحرب على جيشها، ولم تعد قادرة على مغادرة أرض المعركة. كل شعوب العالم تنظر إليها اليوم، بأنها معتدية، في غزة وفي القطاع، وفي سوريا وفي لبنان وفي القدس وفي الضفة. لم تعد تعرف أن تضع حدودا لأطماعها. عظمت شهوتها وضعف فكّها، فهي لا تستطيع أن تقضم ولا أن تهضم، كل مشتهاها.
دول الشرق الأوسط، كما غيرها، مما يجاورها في الإقليم، أو مما لا يبعد عنها الكثير، هو في المعاناة نفسها، جوع وهجر وتهجير، وحروب تتناسل حروبا، وجميع الحدود، غدت مفتوحة على المجهول، وليس في الأفق، بوادر حلول، ولا تسويات كبرى أو صغرى.
الفترة الدولية التي نقطعها، هي فترة ميتة. والمطلوب من قادة العالم، ومن مفكريه، أن يبادروا، غير أننا نصطدم حين نسمع من يرد على سؤال سأله الحريري في مقاماته في القرن الخامس للهجرة: «هو ميت فكيف أحييه»...

* أستاذ في الجامعة اللبنانية