بيروت - لبنان

اخر الأخبار

7 أيار 2025 05:50م الملف اللبناني بين ماكرون والشرع .. وتقدير لمواقف جنبلاط الهادفة لوأد الفتنة

لبنان يعود لواجهة الاهتمام العربي .. ووعود باستكمال خطوات الدعم والمؤازرة

حجم الخط
في رسالة تحمل الكثير من الأبعاد الإيجابية التي أرادت الإمارات إرسالها إلى اللبنانيين، كانت عودة  الطيران الإماراتي إلى بيروت، مبعث أمل في بداية فصل جديد من فصول العلاقات اللبنانية الخليجية التي استعادت عافيتها مع بداية العهد الجديد، وتشكيل حكومة الرئيس نواف سلام . وهذا يؤشر إلى أن لبنان عاد إلى واجهة الاهتمام العربي الذي يترجم اليوم، بزخم الزيارات التي تقوم بها وفود خليجية وعربية إلى بيروت، في حين أن العهد الجديد، يريد هو الآخر، أن يفتح صفحة جديدة مع الأشقاء العرب، ليطوي تداعيات المرحلة السابقة التي أساءت إلى علاقاته مع محيطه العربي، وأوقعته في عزلة قاسية، يريد الخروج منها ليستعيد عافيته ودوره في المنطقة والعالم . وإذ يعول المسؤولون اللبنانيون على مزيد من الخطوات الانفتاحية المماثلة من جانب الدول الخليجية الأخرى، فإن الأنظار تتجه إلى زيارة استكشافية لوفد سعودي إلى لبنان، تمهيداً للإعلان عن رفع حظر سفر الرعايا السعوديين إلى لبنان، على أن تحذو بقية دول مجلس التعاون، حذو الإمارات والسعودية في مرحلة لاحقة . وهذا ما هو متوقع بعد زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون الى الكويت، الأحد المقبل .في مؤشر واضح على عودة الاهتمام العربي والخليجي تحديدًا بهذا البلد الذي عاد إلى الخارطة العربية بعد غياب قسري . وهو اليوم يعبر عن ذلك باستقبال شعبي ورسمي لعودة الطيران الإماراتي إلى بيروت.


وتأتي زيارة رئيس الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي بدر محمد السعد إلى بيروت، لتعزز التوجه العربي والخليجي الجديد تجاه لبنان، في مؤشر يحمل في طياته استعداداً عربياً وخليجياً لتأمين الدعم الاقتصادي والمالي الذي يحتاجه لبنان، للخروج من أزماته التي يعيشها منذ سنوات . وهذا الوضع الصعب لا يمكن تخطيه، إلا من خلال حصول لبنان على مساعدات عاجلة، قد لا يكون موعدها بعيداً، إذا ما سارت الأمور وفق ما مرسوم لها، بعدما أبدى لبنان استعداده لتنفيذ مشروعات إصلاحية، سياسية واقتصادية وأمنية، على غرار الخطوات التي تم اتخاذها في الفترة الأخيرة . وتشير المعلومات، إلى أن أن محطة الرئيس عون في الكويت، لن تختلف عما سبقها من المحطات الخليجية الأخرى لرئيس الجمهورية . إذ أن الزيارة ستفتح الأبواب بشكل أوسع أمام مرحلة أكثر تميزاً على صعيد العلاقات اللبنانية الكويتية . ما سيمكن لبنان من قطف الثمار المرتجاة في أكثر من اتجاه . وستأتي الخطوات الكويتية تجاه لبنان، بمثابة استكمال للإجراءات الخليجية التي أثارت ارتياحاً لبنانياً على نطاق واسع . وقد توقفت مصادر سياسية عند الجولات التي يقوم بها عدد من السفراء الخليجيين على المراجع السياسية والأمنية، سيما سفير خادم الحرمين الشريفين الدكتور وليد بخاري، والتي تصب في إطار تأكيد الحرص على توطيد دعائم العلاقات مع لبنان، وتهيئة المناخات أمام مرحلة واعدة على هذا الصعيد .



وإذ تتكثف المساعي الدبلوماسية الجارية، من أجل الضغط على إسرائيل على الانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية، سيما بعد تعيين رئيس جديد للجنة مراقبة وقف إطلاق النار، فإن المسؤولين اللبنانيين أبلغوا الوسطاء بالإصرار على إنجاح اتفاق وقف النار والالتزام بمضمونه، وعلى احترام لبنان القرارات الدولية كافة بدءا باتفاق الهدنة، بهدف تحقيق الاستقرار الدائم جنوب لبنان، مشددين على ضرورة دعم طالب الجيش لتمكينه من القيام بمهامه التي نص عليها الاتفاق . وقد تلقى لبنان في المقابل إشادات بما حققه الجيش خلال انتشاره المتواصل في منطقة جنوب الليطاني، وتحديداً من قبل الجانب الأميركي. وكشفت المعلومات أن رسائل دبلوماسية تلقتها بيروت في الساعات الماضية، تصب في هذا الاتجاه، وتدعو المسؤولين اللبنانيين إلى القيام بمل ما يلزم، من أجل توسيع دائرة انتشار وحدات الجيش، بهدف سحب الذرائع من إسرائيل، ودفعها إلى الانسحاب التام من الأراضي اللبنانية . وأشارت المعلومات إلى أن اجتماعاً للجنة الخماسية سيدعو إليه رئيسها، للبحث في سبل تعزيز وقف إطلاق النار على جانبي الحدود .


وعلى وقع جرعة الدعم العربية والدولية التي يحظى بها العهد الجديد، استكملت الاستعدادات الإدارية واللوجستية للمرحلة الثانية من الانتخابات البلدية والاختيارية، الأحد المقبل، المقررة في محافظتي، لبنان الشمالي وعكار، وسط تأكيدات رسمية على ضرورة توفير أفضل الأجواء لإجراء هذا الاستحقاق الذي حظي بإشادة عربية ودولية واسعة حصل عليها لبنان، في إطار المواقف المؤيدة لمسيرة العهد الجديد التي تبلغها رئيس الجمهورية جوزاف عون خلال زياراته الخارجية . وهذا يؤكد أن العجلة الحكومية انطلقت بزخم، لإرساء دعائم المؤسسات والتمسك بالاستحقاقات الدستورية، في إطار العمل على تنفيذ ما جاء في البيان الوزاري . في حين أن استحقاق إعادة إعمار ما هدمته الحرب، لا زال يتصدر الاهتمامات الداخلية، توازياً مع حصول لبنان على وعود خارجية لمساعدته في إنجاز هذه المهمة، على أن تثبت السلطة المركزية جدية في الامساك بالقرار السياسي والأمني، وبسط سيطرة الدولة على كامل أراضيها، لإرساء الثقة مجدداً بين لبنان والخارج، وتحديداً الدول الخليجية القادرة وحدها على دعم لبنان مالياً لإخراجه من أزماته . 

وإذ حضر الملف اللبناني، وما يتصل بالعلاقات السورية اللبنانية وضرورة تعزيزها على طاولة المحادثات التي أجراها الرئيس السوري أحمد الشرع، مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر الاليزيه، اليوم، فإن حراك رئيس "الحزب التقدمي الاشتراكي" السابق وليد جنبلاط، لوأد الفتنة الطائفية التي أطلت برأسها في سورية، بعد صدامات جرمانا وأشرفية صحنايا، قد قوبل بارتياح لبناني واسع، وتقدير من قبل القيادات السورية، بالنظر إلى المخاطر الكبيرة التي عبر عنها جنبلاط وقيادة "الاشتراكي"، من أبعاد المؤامرة التي تحيكها إسرائيل، للإيقاع بأبناء الطائفة الدرزية، في إطار مخططها الخبيث، لتقسيم سورية . وهو مشروع يسعى الاحتلال إلى تنفيذه، مستغلاً تداعيات ما جرى في سورية بعد سقوط نظام بشار الأسد، وبذريعة الادعاء بحماية الدروز من النظام الجديد في سورية، فيما هو يحاول بكل الوسائل إغراق البلد بحروب طائفية تخدم مصالحه . وهو الأمر الذي حذر منه جنبلاط منذ مدة، بدعوته إلى دعم وحدة الشعب السوري، ورفضه أي حماية خارجية للدروز أو غيرهم .