بيروت - لبنان

اخر الأخبار

17 شباط 2025 12:05ص الولايات المتحدة والحرب على «محور الأقصى»: تحجيم موقع إيران أولوية.. وحزب الله لربط نزاع مع سلطة عون- سلام!

حجم الخط
قد لا يتأخر الوقت، عندما يكشف الأميركيون أو الاسرائيليون أو سواهم عن الدور الأميركي العسكري واللوجستي والدبلوماسي، سواءٌ على مستوى قرار الحرب والعمليات العسكرية، التي تعدَّت مواجهة الحوثيين (أنصار الله في اليمن) في البحر الأحمر والبحر العربي، إلى المساهمة بتوفير ما يلزم لإسرائيل من معلومات استخباراتية، وتزويد لطائراتها المعادية بالوقود في الجوّ، أو حتى المساهمة المباشرة بعمليات القصف والمطاردة والاغتيال للقيادة التاريخية  لحزب الله، وجسمه العسكري، التاريخي أيضاً، طوال سنوات المقاومة، امتداداً إلى المشاركة في الحرب السورية، لمصلحة نظام آل الأسد، الذي انهار كلياً في بدايات السنة الجارية، بالتزامن مع وقف العمليات العسكرية في لبنان.
من هذه الزاوية، وضعت الولايات المتحدة الأميركية، بالتشاور أو التنسيق السياسي والعملياتي مع حلفائها الاقليميين الخطط، لما يمكن أن يُسمَّى في اليوم التالي، لما بعد الحرب، ليس في غزة وحسب، بل أيضاً في عموم جغرافيا المحور المعروف بالدوائر (بمحور الممانعة).
في لبنان، تلقَّى حزب الله، ضربات متتالية، لا حاجة للعودة إليها، فهي معروفة، لكن أخطرها ما تم التوصل إليه في قرار وقف النار، الذي التزم به حزب الله، والدولة اللبنانية، لكن إسرائيل ضربت عرض الحائط بموجبات القرار، وراحت تعبث كل يوم بأرض الجنوب، وبيوت القرى، والطرقات، والأراضي الزراعية، عبر التوغل والتفجير والتجريف، والاغتيالات والتحليق. كل ذلك على وقع متغيِّرات سياسية وأمنية ودبلوماسية وعسكرية في لبنان، لم تكن في صالح حزب الله، ولا فريقه السياسي، إذ انتخب قائد الجيش العماد جوزف عون رئيساً للجمهورية، وليس سليمان فرنجية، مرشح الحزب التاريخي، ولا الياس البيسري (مدير عام الأمن العام بالإنابة)، ولا أي شخصية نيابية أو سياسية أو حتى عسكرية قريبة من المحور.
على أن الأمر، لم يقف عند هذا الحدّ، إذ أصبح القاضي الدولي اللبناني نواف سلام رئيساً للحكومة، وهو كان مطروحاً بالورقة الفرنسية رئيساً للحكومة، في اطار سلطة متوازنة ضمن الصيغة التي لم يُكتب لها النجاح: فرنجية - سلام.
في العلم العسكري (ولست من الزاعمين الإلمام به) الحرب تعني استخدام القوة، لفرض إرادة على إرادة، فهل فرضت الولايات المتحدة، مباشرة أو عبر أداتها العسكرية، أو ذراعها الأكبر في الشرق الأوسط، إرادة معادية على حزب الله أم لا..
إذا كان الجواب بالإيجاب، نعم، فهذا ليس انتصاراً، بل خسارة، لكنها ليست خسارة من النوع القاتل أو «العادم»، إنها خسارة عسكرية، ترتّبت عليها نتائج سياسية ودبلوماسية، يشهدها لبنان اليوم، بانتقاله من محور كان مستعداً لتقاسم الأعباء في إدارة لبنان، إلى محور يرغب بتعميم الخسارة على المحور وزعيمته إيران- الخامنئي.
وما زاد الطين بلة أن «حضن المقاومة» كما كان يسميه الأمين العام الشهيد حسن نصر الله، أي نظام بشار الأسد، إنهار بطريقة مريعة، مذهلة، وهو سعى للإبتعاد عن الحرب المعروفة  بـ«طوفان الأقصى» لينجو، فلم يوفّر له ابتعاده حبل النجاة، بل انتهى طريداً في موسكو الحليفة التاريخية، التي تفاوض الآن على  حصة في سوريا، بدءاً، من الحفاظ على قواعدها العسكرية، لا سيما قاعدة  حميميم في طرطوس.
ثمة وقائع تغيرت، وثمة حسابات تبدلت، ولم يعد لحزب الله، تلك الهالة الكبيرة، أو التحالفات القوية الحاضنة، خارج بيئته الحاضنة، أي طائفته، طائفة الشهداء والجرحى والمهجرين، والمرابطين على تخوم القرى المرشحة للعودة إلى الحرية في غضون ساعات، بعد خروج جيش الاحتلال..
جاءت حادثة أو حوادث المطار، في الأيام الثلاثة الماضية، والمرشحة للاستئناف لتُظهر حدود الاشتباك القادم بين الدولة ممثلةً بالجيش وسائر القوى الأمنية الأخرى وجمهور حزب الله، أو جمهور المقاومة، على بُعد أيام قليلة من الاحتفال التأبيني «الكبير» لأميني حزب الله العامَّين السيد نصر الله والسيد هاشم صفي الدين، الأحد المقبل..
لم يكن القرار اللبناني بمنع هبوط طائرات آتية من طهران خارج السياق العام لموقع لبنان الجديد، ضمن المحور المناوئ للمحور القديم، الذي مُنِيَ بضربة  حجَّمته، إن لم يكن هزمته..
وبصرف النظر عن المسار المقبل، لهذا الوضع المستجد، لم يكن أمام حزب الله سوى النزول إلى الشارع، وربما تتضمن الرسالة أكثر من احتجاج باتجاه بناء حسابات المواجهة، ولكن لم يُعرف بعد على أية درجة بين الحزب والدولة، ممثلةً برئيس الجمهورية وحكومة نواف سلام، الذي يحرص الرئيس نبيه بري على انطلاقتها.. في وقت يتجه فيه حزب الله لربط صراع مع إدارة الرئيسين عون وسلام.
لا أحد بإمكانه، تصوُّر مستقبل الوضع، لكن الثابت أن الأسابيع والأشهر الفاصلة عن موعد إجراء الانتخابات النيابية، لن تكون سهلة، وهي تعيد إلى ذاكرة المشهد ما كان عليه الوضع بعد العام 1983، ولكن من دون أن يكون حافظ الأسد (الرئيس السوري السابق) او اندريه اندروبوف (الزعيم السوفياتي) من ضمن المشهد الجديد..
حزب الله، المتروك الآن لقدره، دخل في مرحلة المهادنة، فهو ينتظر العودة عن قرار منع الطائرات الإيرانية من الهبوط في مطار بيروت، وفي الوقت نفسه، يمكن أن يعاود الكرَّة في الاعتراض في الشارع.. بين اصرار الرئيس سلام على بسط سيادة الدولة على أراضيها كافة بقواها الذاتية وعدم استيعاب الحرب اما حصل.. لا ريب أن مرحلة انتهت ومرحلة بدأت في لبنان المتعب والمرهق، والمتروك في أكثر من ساحة لقدره أيضاً!