بيروت - لبنان

اخر الأخبار

5 آذار 2025 06:33م امتعاض لبناني من تساهل أميركي لبقاء الاحتلال الإسرائيلي

العجلة الحكومية انطلقت بزخم على وقع جرعات دعم عربية ودولية

حجم الخط
على وقع جرعة دعم عربية ودولية حصل عليها لبنان، من خلال المواقف المؤيدة لمسيرة العهد الجديد التي تبلغها رئيس الجمهورية جوزاف عون خلال مشاركته في القمة العربية غير العادية بالقاهرة، وقبلها في زيارته المملكة العربية السعودية، تنطلق العجلة الحكومية بزخم، في إطار العمل على تنفيذ ما جاء في البيان الوزاري، حيث من المنتظر أن تعقد حكومة الرئيس نواف سلام جلستها الرسمية الأولى، غداً. ويتوقع أن تقر بعض التعيينات الضرورية، بانتظار مزيد من الاتصالات للسير في إنجاز المزيد منها، وفي المقدمة تعيين قائد للجيش وحاكم جديد لمصرف لبنان. في حين أن استحقاق إعادة إعمار ما هدمته الحرب، لا زال يتصدر الاهتمامات الداخلية، في ظل مخاوف من أن تعمد دول عربية إلى عدم الالتزام بتقديم مساعدات للبنان، إذا بقي الواقع السياسي على ما هو، ولم يثبت العهد الجديد جدية في الامساك بالقرار السياسي والأمني . ومن خلال المواقف التي يطلقها الرئيس عون منذ انتخابه، فإن هناك إصراراً من جانب العهد على أن يكون الحرب والسلم حكراً بيد الدولة، في إطار العمل على ترسيخ دعائم المؤسسات، وبسط سيطرة الدولة على كامل أراضيها، لإرساء الثقة مجدداً بين لبنان والخارج، وتحديداً الدول الخليجية القادرة وحدها على دعم لبنان مالياً لإخراجه من أزماته . 





وإزاء ما يعانيه "حزب الله" من أزمات مالية، برزت وضحة في تعثر صرف الحوالات المالية لمستحقيها، فإن إيران التي يرى البعض أنها يجب أن تتحمل مسؤولية إعمار ما هدمه العدوان الإسرائيلي على لبنان، لا تبدو قادرة في ظل أوضاعها الصعبة على تحمل مسؤولية إعادة الإعمار، جراء ما تعانيه من أزمات اقتصادية واجتماعية، نتيجة العقوبات المفروضة عليها . ولهذا ينظر العهد بعين الأمل إلى ما يمكن أن يحصل عليه لبنان من مساعدات، بعد مناشدة رئيس الجمهورية للأشقاء العرب العودة إلى لبنان . وهي دعوة يتوقع أن تلقى صدى إيجابياً من جانب الدول العربية التي أبدت ارتياحها لانتخاب الرئيس عون، وتشكيل حكومة برئاسة الرئيس سلام، ضمت أسماء على مستوى نوعي، ولها سمعتها الطيبة، في لبنان والخارج . بانتظار أن يثبت العهد رغم الصعوبات التي يواجهها، قدرته على ترجمة خطاب القسم، وتركيز دعائم الدولة في لبنان، وتمكنه من تفعيل دور المؤسسات، إلى جانب تنفيذ برنامج إصلاحات سياسية واقتصادية. وهذا وحده كفيل بحث الدول الخليجية على المساهمة في عملية إعادة الأعمار، التزاماً منهم بالوقوف إلى جانب لبنان الذي يحرص على أفضل العلاقات مع الدول العربية الشقيقة، 







وتبدي أوساط وزارية ارتياحها لحصيلة المشاورات التي أجراها رئيس الجمهورية في قمة القاهرة، وما سمعه من القادة العرب الذين التقاهم. كما هو الحال نفسه من المواقف الإيجابية التي عبر عنها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أمام ضيفه اللبناني والوفد المرافق . وتشير إلى أن المسيرة الحكومية عازمة على اتخاذ كل الإجراءات التي تصب إطار دعم المؤسسات واستقلالية القرار، بعدما قال اللبنانيون كلمتهم في رفض كل السياسات التي تتعارض مع مصلحة بلدهم، ونماء شعبهم التواق إلى الحرية والسيادة. وتؤكد أن قطار التعيينات انطلق بقوة، على طريق بناء المؤسسات وتفعيل أجهزة الدولة، وهي ثوابت حددها بوضوح خطاب القسم . وهذا بالتأكيد سيشكل حافزاً للخارج لتقديم يد الدعم للبنان، وتحديداً على المستوى العربي . وقد أكد عدد من المسؤولين الخليجيين الذين زاروا لبنان في الفترة الأخيرة، أن الدول الخليجية تعتبر نفسها معنية باعادة إعمار لبنان الذي خرج من الوصاية الإيرانية، بحيث أن رئيس الجمهورية لم يتردد في توجيه انتقادات مبطنة إلى الدور الإيراني السابق في لبنان، وما تركه من انعكاسات سلبية على صعيد علاقات لبنان العربية . ولا تستبعد أوساط نيابية، أنه بعدما تحرر لبنان من القبضة الإيرانية، أن يسهم العرب في إعادة إعماره وبناء ما تهدم، إذا ما سارت الحكومة وفق خريطة واضحة في تنفيذ الإصلاحات المطلوبة، والتي يشدد عليها المسؤولون الخليجيون  .





وإذ كان ملف الإعمار يشكل أولوية الملفات التي ستبدأ الحكومة بمعالجتها، فإن استمرار احتلال إسرائيل للنقاط الخمس، يلقي بثقله على مجمل التحركات الدبلوماسية للمسؤولين، في وقت كشفت معلومات ل"اللواء" عن وجود امتعاض لبناني من عدم قيام الولايات المتحدة بالضغط المطلوب على إسرائيل، من أجل إرغامها على الانسحاب من هذه النقاط . ويأخذ لبنان على واشنطن أنها أعطت الضوء الأخضر للاحتلال لعدم الانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية، رغم المناشدات للإدارة الأميركية بأن تقوم بما عليها على هذا الصعيد، عدا عن أن المسؤولين اللبنانيين، لا يفوتون مناسبة، إلا ويؤكدون خلالها الالتزام بمضمون وقف إطلاق النار،  والتمسك بالقرار 1701، داعين إسرائيل للالتزام به، ووقف استفزازاتها ضد لبنان. وهذا ما يجعل اللجنة الخماسية الأمنية أمام تحد كبير لتثبيت اتفاق وقف النار، لأنه من مصلحة الجميع ألا يسقط، بالنظر إلى عواقب ذلك على جميع الأطراف المعنية، رغم محاولات جيش العدو السعي  لاستغلال الوضع العسكري، بهدف فرض شروط جديدة على لبنان، خارج نطاق حدود القرار 1701 . وتشير المعلومات أن باريس أبلغت بيروت، أن هناك اتصالات فرنسية مع الجانب الأميركي، لمزيد من الضغط على إسرائيل، كي تنسحب من جميع الأراضي اللبنانية، بعدما استكمل الجيش اللبناني انتشاره في منطقة جنوب الليطاني .




وترى مصادر دبلوماسية عربية، أن دقة المرحلة وما عانه اللبنانيون من ظروف في غاية الصعوبة في السنوات الماضية، كلها عوامل تحتم على القيادات اللبنانية والحزبية، من مختلف الانتماءات والتوجهات، أن تضع مصلحة لبنان والشعب اللبناني أولوية، وبالتالي ضرورة وجود قناعة لدى المسؤولين اللبنانيين بأهمية عدم الاستمرار في ربط مصير لبنان بمصير ما يجري في المنطقة . وهذا ما يفرض العمل على رفع ما تبقى من وصايات خارجية، لأن هناك مصلحة أساسية للبنانيين في فك ارتباطهم بالمحاور الإقليمية، تفادياً لمزيد من استباحة الأراضي اللبنانية . وقد ثبت بشكل قاطع، أن مصلحة لبنان تكمن في التشديد على عمقه العربي، وفي توثيق الروابط مع الأشقاء العرب، انطلاقاً من الحرص على إبقاء الجسور مع الدول العربية والخليجية، في وقت أحوج ما يكون لبنان إلى دعم أشقائه وأصدقائه، للولوج إلى مرحلة التعافي المأمول في العهد الجديد .