بيروت - لبنان

اخر الأخبار

29 آذار 2025 12:01ص انتقادات لاذعة لوزير الإعلام بسبب غياب آلية اختيار أعضاء مجلس إدارة تلفزيون لبنان

ضرورة تعيين مجلس إدارة يتمتع بخبرات متنوّعة ومثبتة

حجم الخط
في شباط ٢٠٢٥، دعت وزارة الإعلام الراغبين بالتقدم لمركز رئيس مجلس إدارة ومدير عام، أو عضو مجلس إدارة لتلفزيون لبنان، إلى إرسال سيرهم الذاتية قبل ١٥ آذار عبر البريد الإلكتروني أو العنوان البريدي للوزارة. بعد أيام معدودة، رفع وزير الإعلام الدكتور بول مرقص كتاباً إلى رئاسة مجلس الوزراء في ٢١ آذار يقترح فيه تعيين الصحافي بسام أبو زيد رئيساً لمجلس الإدارة ومديراً عاماً لتلفزيون لبنان. تضمّن الاقتراح أسماء الصحافي محمد نمر، والمخرج شربل خليل، والمخرج داني حداد، والمنتجة لما الصباح، وسلمان الريس. هذا الإجراء لم يعكس التزام الوزير بمنح جميع المتقدمين فرصة متساوية، كما أنه اختار شخصيات تفتقر إلى الخبرة الإدارية والاستراتيجية اللازمة لمشاريع بهذا الحجم.
يُشبه تلفزيون لبنان «مغارة علي بابا» لكثرة الفساد الذي نخره وملفاته الغامضة، وقد شهد في السنوات الأخيرة أزمات حادّة ومشاكل متعدّدة كادت أن تودي به. ورغم الجهود التي بذلها الوزراء المتعاقبين في معالجة قضايا التلفزيون، لكنّه اصطدم بالمحسوبيات السياسية التي تتجذّر في أروقة الشاشة الوطنية. وبالتالي، لا يُمكن تجاهل أبسط المعايير التي تتعلق بالمهارات والكفاءات المُفترض توفّرها في الأشخاص المرشحين لمنصب رئيس مجلس الإدارة أو عضوية المجلس. فالصحافي أبو زيد لم يحصل أن تولّى أي مسؤولية إدارية لا على مستوى فرق التحرير في المؤسسة التي يعمل بها، ولا على أي مستوى إداري آخر، بينما يعمل المرشحون الآخرون، في مواقع صحافية عادية، وليس معلوماً عنهم أي إنجازات أو نجاحات. بل إنّ أكثر المرشّحين هم من العاملين في الإعلام السياسي، وقد اختير منهم أشخاص يقدمون برامج سياسية، أو يظهرون كمحللين في البرامج السياسية، أو يديرون أقساماً سياسية. هذا التوجه يُثير تساؤلات جديّة حول مدى قدرة هؤلاء المرشحين على إدارة مؤسسة إعلامية وطنية بحجم تلفزيون لبنان، والتي تتطلّب خبرة إدارية واسعة ورؤية استراتيجية شاملة وخط وطني محايد. إنّ اختيار شخصيات تفتقر إلى الخبرة الإدارية اللازمة لمشاريع بهذا الحجم يُعدّ مخاطرة كبيرة، وقد يؤدي إلى تفاقم الأزمات التي يعاني منها التلفزيون وقد يخلق خلافات داخلية ضمن مجلس الإدارة.
إنّ المطلوب هو تعيين مجلس إدارة يضم كفاءات إدارية ومالية وإعلامية قادرة على وضع خطة إنقاذ شاملة للتلفزيون، وإعادته إلى دوره الريادي كمنبر إعلامي وطني يعكس تنوّع المجتمع اللبناني. يجب أن يضم هذا المجلس أفراداً ذوي خلفيات في مجالات أساسية تشمل: تطوير دورات برامج تلفزيونية متكاملة وجذابة، التمويل والتفاوض الفعّال مع الجهات المانحة وتعزيز الإيرادات والتسويق، البث والإعلام الرقمي مع التركيز على الابتكار والتحديث، التخطيط الاستراتيجي وإعادة الهيكلة التنظيمية والحوكمة الرشيدة، وإدارة المشاريع وإدارة الأزمات بكفاءة. إنّ هذا المزيج المتكامل من المهارات ضروري لتنفيذ استراتيجية شاملة للنهوض بالمحطة، ومعالجة أزماتها المالية، وتحسين العمليات، وتوجيهها نحو مستقبل مستدام وناجح. إضافةً إلى ذلك، يجب أن يمتلك أعضاء المجلس رؤية واضحة لأهمية دور التلفزيون الوطني في تعزيز الهوية الوطنية والتواصل مع الجمهور، وأن يكونوا ملتزمين بتطبيق معايير الشفافية والمساءلة في جميع جوانب عملهم.
أراد الوزير الدكتور بول مرقص اختصار الإجراءات ضناً بحقوق العاملين في التلفزيون، لكنّه وقع في فخ اختيار أعضاء مجلس إدارة تلفزيون لبنان بهذه الطريقة  المتسرّعة غير المدروسة، التي جاءت بنتيجة عكسيّة وفتحت باب الانتقادات على مصراعيه، واتهمته بتفضيل المقرّبين والمعارف الشخصيّة لتعيينهم في مجلس إدارة شركة تلفزيون لبنان المتعثرة منذ أكثر من عقد.