بيروت - لبنان

اخر الأخبار

17 شباط 2025 01:47م بيروت تحمل واشنطن مسؤولية أي تأخير في انسحاب إسرائيل

دعم كامل من "الخماسية" لخطوات العهد في تثبيت دعائم الأمن والاستقرار

حجم الخط










عمر البردان : 

فيما شكل إقرار مجلس الوزراء للبيان الوزاري لحكومة الرئيس نواف سلام، خطوة إضافية على صعيد الانطلاقة الحكومية الواعدة، بعد نيل ثقة مجلس النواب في جلسة تعقد في الأيام المقبلة، كان البارز تأكيد البيان الوزاري على حق الدولة اللبنانية في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي، بعد تجاوز ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة، في وقت لا زالت تداعيات الاحتجاجات التي قام بها مؤيدون ل"حزب الله" على طريق مطار الحريري الدولي، ترخي بثقلها على المشهد الداخلي، على وقع تصاعد لافت في مواقف القيادات الشيعية، الروحية والزمنية، بعد منع الطيران الإيراني من الهبوط في المطار . وفي حين أبدى عدد من هذه القيادات استياءه من هذه الخطوة، وما يمكن أن تتركه من انعكاسات سلبية على العلاقات اللبنانية الإيرانية، فإن أوساطاً وزارية، أكدت ل"موقع اللواء"، أن تعليمات أعطيت للأجهزة العسكرية والأمنية بضرورة التشدد في مواجهة أي محاولات للإخلال بالاستقرار الداخلي، بالنظر إلى خطورة ما يمكن أن تتركه هذه المحاولات على الصعيد الداخلي . وأشارت إلى أن ما جرى، قد أضر بسمعة العهد الجديد، وترك ذيولاً بالغة السلبية في الداخل والخارج، وهذا ما لا يمكن للسلطات السياسية والعسكرية تحمله . وفي السياق أكدت مصادر "الخماسية"، أن سفراء المجموعة الذين التقوا رئيس الجمهورية جوزاف عون والرئيس سلام، أكدوا الدعم الكامل لكل ما تقوم به الحكومة على صعيد تثبيت ركائز الاستقرار والسلم الأهلي في لبنان، باعتبار أن الخارج يترقب ما ستقوم به المؤسسات اللبنانية، لترسيخ دعائم الدولة، على حساب كل الممارسات السلبية التي كانت تحصل في الماضي، والتي أساءت إلى صورة لبنان بشكل كبير.






وسط هذه الأجواء، تسود حالة من الترقب الشديد، والمفتوح على كل الاحتمالات، للخطوة المنتظرة من جانب جيش الاحتلال الإسرائيلي، وما إذا كان سينسحب بشكل نهائي من جميع الأراضي اللبنانية، اليوم، أم أنه سيبقي على تواجده في عدد من النقاط الاستراتيجية التي سبق وتحدثت عنها وسائل الإعلام الإسرائيلية . وهذا الأمر في حال حصوله، يشكل انتهاكاً خطيراً لاتفاق وقف إطلاق النار، وما قد يترتب عن ذلك من تداعيات، قد تأخذ الوضع إلى مكان آخر، في وقت استمرت الانتهاكات الخطيرة لهذا الاتفاق، من جانب العدو، وآخرها اغتيال القيادي في "حماس" محمد شاهين في مدينة صيدا، اليوم . وهذه الخروقات تثير الكثير من المخاوف إزاء نوايا العدو تجاه لبنان، فيما تكثر التساؤلات عن مدى جدية اللجنة الأمنية الخماسية في إلزام الاحتلال على الانسحاب الكامل من لبنان، بعد ما شهدته الأيام الماضية من استهدافات للمدنيين، ومنعهم من دخول عدد من قراهم، إلى هدم المنازل وتفجيرها وحرقها في عدد من البلدات، وتجريف الأراضي الزراعية  . 




وبالنظر إلى خطورة الممارسات العدوانية الإسرائيلية، ومن أجل الضغط على جيش الاحتلال لدفعه إلى الانسحاب التام من جميع الأراضي اللبنانية، فقد أجرى الرئيسان عون وسلام، سلسلة اتصالات خارجية صبت في هذا الإطار، باعتبار أن لبنان لا يمكن أن يقبل ببقاء شبر واحد محتلاً من جانب إسرائيل . وأشارت المعلومات إلى أن اجتماع اللجنة الأمنية الخماسية، سيبحث في الطلب من إسرائيل تنفيذ مضمون اتفاق وقف النار بحرفيته، والانسحاب الكامل من لبنان الذي أبلغ اللجنة أنه يرفض حصول تمديد إضافي لبقاء جيش الاحتلال على أراضيه، في وقت استمرت الخروقات الإسرائيلية بعد وقف إطلاق النار .  وعلم في هذا الإطار، أن الاتصالات الرئاسية، شملت على وجه الخصوص، واشنطن وباريس اللتين تقومان بدور أساسي في عمل اللجنة الأمنية، في ظل مخاوف من ردات فعل، قد تنذر بما لا تحمد عقباه، بعدما أعلن "حزب الله"، أن ما بعد مهلة الثامن عشر من الجاري، لن يكون كما قبلها، إذا استمر العدو في خرقه لاتفاق وقف إطلاق النار، ولم يسحب قواته بأكملها من الأراضي اللبنانية .




وإذ أبدى الرئيس عون تخوفه أمام نقابة المحررين، من عدم انسحاب الجيش الإسرائيلي كاملاً من لبنان، فإن مصادر نيابية بارزة، كشفت أن بيروت تحمل واشنطن بالدرجة الأولى مسؤولية أي تأخير إسرائيلي بالانسحاب من لبنان، بحيث أن الإدارة الأميركية لم تف بالتزاماتها تجاه لبنان، ما سمح للاحتلال بانتهاك وقف إطلاق النار مئات المرات، دون تدخل واشنطن لوقف هذه الانتهاكات. لا بل على العكس فإن مواقف الإدارة الأميركية الجديدة، دفعت العدو إلى مزيد من التصلب في الملفين اللبناني والفلسطيني . وهذا ما من شأنه أن يثير ظلالاً من الشكوك على جدية المواقف الأميركية حيال ما يجري في الجنوب اللبناني وغزة . الأمر الذي دفع رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى التخوف من نوايا إسرائيل العدوانية، وما يمكن أن يشكله ذلك من خطر على اتفاق وقف النار، في حال أصر العدو على البقاء في لبنان .



وفيما الأنظار تتجه إلى قمة الرياض الخماسية المقررة، الجمعة المقبل، والمخصصة لملف غزة، بعد المواقف التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، حيث دعا إلى تهجير سكان القطاع إلى مصر والأردن،  فإن المعلومات المتوافرة ل"اللواء"، تشير إلى أن هناك جهوداً عربية تبذل، من أجل صياغة موقف مشترك  يتبنى خطة متكاملة لإعادة إعمار غزة، في إطار الرد على اقتراح الرئيس ترامب الذي لاقى اعتراضاً عربياً ودولياً واسعاً، على وقع تزايد المخاوف من عدم التزام إسرائيل بالمرحلة الثانية من اتفاق وقف النار مع "حماس". إذ أن الخشية موجودة من انقلاب الاحتلال على كل ما تعهد به، سيما وأن نوايا رئيس وزراء إسرائيل العدوانية، لم تعد خافية على أحد . وهذا بالتأكيد يثير الكثير من المخاوف على لبنان وغزة في آن ، إذا أصر قادة الاحتلال على إفشال مساعي التسوية، على غرار أسلوب التسويف والمماطلة الذي يتبعونه، للتهرب من التزاماتهم  .