بيروت - لبنان

اخر الأخبار

30 أيار 2025 12:10ص بين «توجيه هنيبعل» و«مبدأ الضاحية»... لماذا لا تريد «إسرائيل» نزع سلاح حزب الله؟

حجم الخط
لا تريد «إسرائيل» فعلياً نزع ما تبقّى من سلاح حزب الله، ذلك لأنه أصبح بمثابة سلاح منتهي الصلاحية، خاصة أنه لم يعد هناك أيّ إمكانية لأيّ تحديث أو تطوير عليه، فيما تتدفق الأسلحة الأميركية المتطورة جداً إلى «إسرائيل»، في حين جرى إقفال كلّ الطرق والمعابر التي كانت تمرّ من خلالها شحنات الأسلحة والذخائر لحزب الله والآتية من إيران وغيرها عبر سورية.
لكن «إسرائيل» تستعمل السلاح المتبقّي مع حزب الله كـ «عذر» لتبقي احتلالها للأماكن الاستراتيجية في جنوب لبنان، لأنها بالإضافة إلى الوسائل التكنولوجبة والتقنيات الحديثة التي تمتلكها، تستطيع الاستفادة من تلك الأماكن المرتفعة لكي تبقى مشرفة على مختلف الأماكن في الجنوب وأبعد من الجنوب، بما يمثل بداية للبقاء في منطقة جنوبي نهر الليطاني وربما تتوسّع لاحقاً باتجاه نهر الأوّلي، وذلك وفق ما طالب به الصهاينة في «مؤتمر السلام» في باريس عام 1919.
حينها طالب رئيس الوفد اليهودي حاييم وايزمن بأن تكون حدود فلسطين الشمالية عند نهر الليطاني، مع ما يعني ذلك من أن تكون مياه الليطاني كاملة ضمن حدود فلسطين، ومن ثم السيطرة عليها حين تكون المنطقة المحيطة بالنهر بحوزة «إسرائيل».
إذن... هذا السلاح المتبقّي سوف يُستعمل من ضمن «الأعذار» للإبقاء على الاحتلال في التلال الخمس، ولضرب مَن تشاء وكيفما تشاء وأينما تشاء في لبنان، وفق ما تضعه من سياسات عدوانية لفرض ما تريده على لبنان، وأيضاً لتحقيق أهداف أبعد من ذلك كأن تسعى لعرقلة المفاوضات القائمة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن الملف النووي، وها هي الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على لبنان تؤكد ذلك بما لا يدع أيّ مجال للشك...
*****
وهذا ما يدفع «إسرائيل» إلى تفعيل ما يُسمّى «توجيه هنيبعل The Hannibal Directive»، وهو الذي ينص على أن يستعمل الجيش الإسرائيلي كلّ الوسائل لمنع أخذ أسرى منه، وإذا حصل هذا الأمر فإنّ ذلك لن يؤثر على حركة الجيش الإسرائيلي وخططه حتى لو أدّى ذلك إلى قتل أولئك الأسرى بدلاً من العمل على استعادتهم أحياء.
وها هي «إسرائيل» الآن، وفي غزة تحديداً، لا يهمّها المحتجزين الإسرائيليين لدى حماس، حتى لو قُتلوا جميعاً. فجلّ همّها أن تستخدم أيّ عذر لمتابعة العمليات العسكرية العدوانية الوحشية وتدمير أكبر عدد ممكن من الأبنية والبنى التحتية، حسب «مبدأ الضاحية» كما يُسمّى... وهو المبدأ الذي ينص على أنّ يدمر الجيش الإسرائيلي بشكل كلّي البنى التحتية والمباني السكنية على اختلافها حتى ولو كانت مستشفيات أو مدارس أو كنائس أو مساجد... وذلك لكي يضغط على السكان الذين يضغطون بدورهم على المسلحين للاستسلام.
وإسرائيل تستعمل في غزة «توجيه هنيبعل» ولا تكترث للأسرى الإسرائيليين لدى حماس، وهي ربما تعلم أين هم ولكن تستعملهم كعذر للاستمرار في العمليات العسكرية العدائية في كامل القطاع الذي يدخل ضمن المطامع الإسرائيلية لضمّه إلى كيان العدو وتهجير أهله الفلسطينيين، حتى لو أدّى ذلك إلى مقتل المحتجزين، حسب «توجيه هنيبعل».
وفي الحالتين... سواء في جنوب لبنان حيث لا تزال إسرائيل تحتلّ المرتفعات الخمسة المشرفة على الجنوب، وباستعمالها أيضاً لتنفيذ الاغتيالات للقادة وللعناصر الحزبيين، وللمدنيين أيضاً، وكذلك تدمير أكبر قدر ممكن من البنى التحتية والأبنية... وكلّ ذلك لمنع أهل الجنوب من العودة إلى قراهم والسكن فيها، من أجل إبقائها منطقة خالية تمهيداً لإعادة احتلالها مجدّداً في إطار المشروع الإسرائيلي التوسعي الذي بدأوا بتنفيذه في غزة وأيضاً في سورية (الجولان وجبل الشيخ) وفي لبنان (جنوب الليطاني).