بيروت - لبنان

اخر الأخبار

10 تشرين الثاني 2025 12:05ص بين جنائز الموت وسفالة الكابينت من الضقدع».. ماذا يقول حزب الله غداً وبأيِّ خيارات يواجه المرحلة؟!

حجم الخط
يمشي الجنوبيون في جنائز الموت اليومي، الناجم عن الاعتداءات البالغة الخطورة التي يُقدم عليها الطيران الاسرائيلي المسيَّر، وسلاح الجو، غير عابئ بأسباب أو أهداف «مشروعة» بالعنف العسكري أو الحربي، ولا باتفاق وقف النار، المبني على  القرار الاممي 1701 الصادر عن مجلس الامن الدولي، ولا باجتماعات لجنة مراقبة وقف اطلاق النار (الميكانيزم)»..
صار همّ الجنوبيين، فضلاً عن تلمُّس الطريق لمعاودة الحياة اليومية، تنيظم مراسم الدفن لشهداء يسقطون هنا وهناك، وهم في وسط الطريق الى المستشفى أو العمل أو المنشآت الحرفية، التي بقيت عن أيام الآباء والاجدار.
أعطى الاحتلال الاسرائيلي لقوته العسكرية الحق بالفتك بالناس الآمنين، الذين لا ذنب لهم سوى أن أرضهم ومنازلهم كانت ولا تزال بقعة جغرافية، تدعى الجنوب، يتوزع مدناً وأقضية بين نهرين، هما الليطاني، الذي ينبع من البقاع، من نبع العليق إلى الجنوب الغربي من بعلبك، ويتجه جنوباً قاطعاً البقاع بأكمله، ويتجه نحو البحر في منحدر عميق بعد اصطدامه بكتل جبلية، وتجري في أودية تكسو سفوحها الغابات، وهو من أضخم الأنهار اللبنانية منسوباً (حسب كتب الجغرافيا العتيقة في المدارس الثانوية(.. ونهر الاولي (53 كلم)، وينبع من الباروك وعين زحلتا، ويصب شمالي صيدا بعد أن يروي بساتينها..
الجنوب، وفقاً للعمليات العسكرية للامم المتحدة، اتخذ تقسيماً، يتجاوز مدنه من صيدا إلى صور، النبطية ومرجعيون وبنت جبيل وشبعا فأصبح جنوبي النهر (أي نهر الليطاني) وشماله. وهو ما ظهر في اتفاقية وقف النار، وسائر الاتفاقيات من هدنة الـ 1949 إلى اتفاق 7 أيار، وما تلى ذلك من حروب ومواجهات، تحت أسماء متعددة، من عمليات 1993 إلى عناقيد الغضب 1996 إلى الانسحاب الاسرائيلي الكامل عام 2000 إلى تاريخ طويل من الصراعات بين إسرائيل التي أحلت النكبة بالشعب الفلسطيني المجاور لحدود لبنان الجنوبية إلى الخطوط مع الجليل الاعلى على امتداد رقعة طويلة تمتد من رأس الناقورة إلى جبل حرمون.
يمشي الجنوبيون في جنائز الموت، وعلى مدى عام كامل، لا يمر يوم دون سقوط شهيد أو جريح، ولم تخلُ قرية جنوبي النهر، أو «جنوبي الجنوب» (بلغة شعرية) من ضم صور جديدة من الشهداء، وتحولت الايام والاشهر، وحتى السنوات إلى مواعيد لعزاء، والاسبوعات، والدفن وتقبُّل التعازي.
لعلّ المفارقة التي لا خلاف حولها أن إرادة الجنوبيين في الصمود، تتعب جيش الاحتلال، فراح لا يفرّق بين مواطن وآخر وفقاً لارادة الموساد، والشاباك، وغيرها من أجهزة التخطيط للاعتقالات والحرب، والرعب، وما يتصل بذلك..
لم تنفك ما يُسمى «بالبيئة الحاضنة» عن حزب الله لأسباب لا تتصل فقط «بالوفاء لدماء الشهداء»، بل خوفاً من فلتان إسرائيلي خطير، لا يُبقي ولا يذر، يستبيح كل شيء، من الارض إلى العرض والبشر وكل مناحي الحياة، وصولاً إلى وضع اليد على المياه ومصافي النفط والاتصال مع العالمين العربي والدولي.
يدفع عناصر أو مقاتلون من حزب الله حياتهم، في إطار مهام تكلِّفهم بها قيادة حزب الله العسكرية، في تبرير لم أسمعه من أحد، ولكن أسوقه، على سبيل التوقّع، أن هذا النوع من الخسائر البشرية أقل كلفة من حرب واسعة، تأتي على البشر كجماعات والسكن كمنازل وبنايات ومبانٍ رسمية، ومؤسسات الكهرباء والمياه، وما عدا ذلك..
«منتهى القباحة في المشهد، ما يخرج به الضفدع الاسرائيلي، (أدرعي) أو هيئة البث من أن دولة الاحتلال لم تأخذ الإذن من الولايات المتحدة الاميركية بل هي أحاطتها فقط علماً بأنها ستشن غارات وتوجه ضربات، من ضمن تهديدات للكابينت الاسرائيلي المصغر، وهو مجلس العدوان والحرب. (يشار إلى أن الدولة التركية أحالت رئيسه بنيامين نتنياهو وسائر أعضائه، وفي مقدمهم وزير الحرب يسرائيل كاتس أمام النيابة العامة التركية لاجراء الملاحقة القضائية بجرائم الحرب» وعمليات الإبادة الجماعية للسكان في قطاع غزة..
ضمن نزعة المتوفق الاسرائيلية المعادية تمضي الساحة اللبنانية إلى مصير، لا يبدو واضحاً أمام أحد لا من  المسؤولين ولا من سواهم من وسطاء عرب وأجانب، جلّ ما في الامر أن الرئيس نبيه بري يحاول ضخ معلومات تطمئن الجنوبيين، من أن لا حرب في الافق، وتزايد المعلومات عن أن الوساطة المصرية بقيادة رئيس المخابرات المصرية العامة اللواء حسن رشاد ماضية في طريقها لسحب ذرائع العدوان الاسرائيلي الواسع الذي تتزايد اللغة الاسرائيلية من أنه سيكون حرباً جديدة ضد لبنان، من جنوبه إلى بقاعه، بمعنى استهداف الجغرافيا الشيعية، دماراً وفتكاً وتصفيات، وصولاً إلى قتل الهررة في الشوارع، والعصافير على اسطح المنازل والساحات المدمرة».
عندما تتحدث اسرائيل عن الارهاب، ينتصب السؤال: وإرهاباه، (والإصبع تتجه إلى دولة العدوان وصقور الحرب والقتل والرموز المعروفين في المحاكم الجنائية الدولية من دولة الاحتلال، المسماة إسرائيل».
أخطر ما في الأمر، أن الاحتلال يعطي لنفسه الحق والتسلح بالطائرات والمسيَّرات، وكل أجهزة التفوق التقني، وصولاً إلى الذكاء الاصطناعي، ويمنع الامر عن الآخرين!.
ثاني عجائب الخطر أن الشرائع الدولية والمنظمات المعنية بمنع تحوُّل النزاعات إلى ما يهدد نظام السلم والامن في العالم.. لم تتمكن من فعل شيء، لا في الامم المتحدة، ولا في مجلس الامن، ولا في قرار انتداب قوات خفط السلام الدولية (اليونيفيل) ولا الملاحقات الدولية.
وتذهب ادارة الرئيس دونالد ترامب، مع فريقه المالي الجشع، وأمنه، وقيادة المنطقة الوسطى وحاملات الطائرات إلى الحديث عن الملاحقات وفرض العقوبات وتطويق لبنان بأحزمة تبقيه حيث هو غير قادر على التعافي، والسيطرة على زمام الامور في الداخل، وعلى جهات الحرب، المرشحة للانفجار.
وسط هذه الصورة، التي لا تدعو إلى التفاؤل، تبقى في الخلفية صورة المرأة الجنوبية الشجاعة، والتلميذ الجنوبي الذي يدرس على خط النار، والمزارع والتاجر والمعلم والموظف ورجال الجيش والبلديات والدفاع المدني والكشافة على خط إزالة الضربات، والتعدّي ما أمكن للاصابات والجراح.
ووسط هذه الصورة أيضاً، يطل الامين العام لحزب الله في خطاب لمناسبة سنوية هو يوم «شهيد حزب الله» والسؤال: ما عساه أن يقول؟
بالانتظار، لا بد من التأكيد أن الاحتفال هذه السنة، تتوسع فيه الجراح، وتكبر الحصارات، وتشتد العائلة.. فالكلام  المعهود، لم يعد يُجدي نفعاً، ولا بدّ من الذهاب إلى منطق يحاكي اللوحة الراهنة على الارض وفي عالم الامكانيات والقدرات وميزان القوى!