لم تُطرح بعد مسألة تأجيل الانتخابات النيابية المقبلة على بساط البحث رسمياً بين المسؤولين بسبب اندلاع المواجهة العسكرية الدائرة بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل مع ايران ، خشية من تداعياتها ومؤثراتها الخطيرة على المنطقة ولبنان من ضمنها، ولكن التداول في احتمال التأجيل اصبح مطروحاً، استناداً إلى مصادر سياسية، لأن سبب التأجيل اصبح واقعاً ، لا يمكن تجاهله، ولم يعد يُحرج من يتبناه، او يتولى الترويج له.
منذ ايام معدودة، برز موضوع تأجيل الانتخابات إلى الواجهة، وأظهر التراشق السياسي، والتسريبات من هنا وهناك، عن رغبة ضمنية لدى الاطراف السياسيين، بتأجيل الانتخابات النيابية، كُلٌّ لحسابات معينة ، وتحت ذريعة ما، وحاول البعض التنصُّل من هذه الرغبة ، ورميها على جهات معلومة ومجهولة في وقت واحد، كاللجنة الخماسية، التي نفى أعضاؤها كل ما نُسب اليهم بهذا الخصوص.
اليوم اصبح سبب تأجيل الانتخابات واقعاً، بعد اندلاع الحرب، وبات من الصعوبة لدى المسؤولين تجاهل خطورة وحساسية اجراء الانتخابات النيابية في هذه الظروف الصعبة، ولكن تخريجة الاعلان عن التأجيل ومدته ،تتطلب توفير مزيد من التفاهمات السياسية المطلوبة لذلك، لان هناك تباينات وتضارب وجهات نظر، بين من يعتبر ان التأجيل والتمديد للمجلس النيابي الحالي، لا يصبُّ في مصلحته، لانه يحد من طموحه بامكانية فوز تكتله بنواب جدد ، في حين يرى آخرون ان التمديد يوفر عليهم خوض غمار انتخابات جديدة، قد يخسرون بعض نواب تكتلهم لتبدل موازين القوى بسبب التطورات المتسارعة محلياً واقليمياً.
وفي اعتقاد هؤلاء ان طرح مسألة تأجيل الانتخابات بالتداول، مايزال مبكراً، وينتظر ترقُّب مسار المواجهة المحتدمة، وما إذا كانت ستطول إلى وقت غير معلوم، ام ستنتهي في غضون ايام معدودة، وإن كانت المؤشرات تدل على انه من المبكر التنبؤ بنهاياتها في وقت قريب.
ولذلك، ينتظر ان يبقى التداول في مسألة تأجيل الانتخابات والتمديد للمجلس النيابي الحالي، مدار تداول على النطاق الضيق بين كبار المسؤولين، للتفاهم على الصيغة التي يتم الاعلان عنها في الايام المقبلة.