بيروت - لبنان

اخر الأخبار

23 كانون الأول 2025 12:00ص تحدّي جدار العزل

حجم الخط
لا تتحدّى إسرائيل لبنان ببناء جدار العزل في الشريط الحدودي، بل تتحدّى دول العالم أجمع.
تتحدّى أولا بأول الأمم المتحدة، وتتحدّى الدول الكبرى والصغرى، وتتحدّى العالم العربي وجامعة الدول العربية، والعالم الإسلامي، بدوله ومجالسه وهيئاته كلها.
إسرائيل تتحدّى ببناء جدار العزل في الشريط الحدودي في الجنوب اللبناني، جميع الهيئات الروحية، من مجمع الفاتيكان، إلى مجمع الأزهر، وإلى سائر المجامع الروحية في العالم أجمع.
تبرهن إسرائيل يوميا، من خلال إصرارها وركوب رأسها، في بناء جدار العزل في لبنان، أنها تعيش نزوى الغطرسة والتحديات العظمى.
لم تعد تأبه لمراعاة القوانين الدولية، ولا أيضا للخط الأزرق الذي يرسم الحدود الدولية، بينها وبين لبنان. ها هي اليوم تفرض حدودها الجديدة داخل أراضي لبنان، وهو يلملم جراحه، ويعمل ليلا ونهارا على جعل جنوب نهر الليطاني، خاليا من جميع أنواع الأسلحة غير الشرعية.
أخذ على عاتقه هذه التحديات وتكبّدها قسرا، إيمانا منه بضرورة وقف الحرب الذي كانت مطلبها، فكان جزائه من قبل إسرائيل، أن تعرقل مهامه، وتعيق مسيرته الأمنية، وتلهيه عن تنفيذ مهامه التي تعهد نفسه بنفسه، أمام الحكومة اللبنانية وأمام العالم أجمع، بتنفيذها.
تتمادى إسرائيل من خلال إقدامها المتهور على بناء جدار العزل، داخل الأراضي اللبنانية، في خرق ما تم الإتفاق عليه، في ورقة وقف النار. وتضيف إلى ذلك أيضا، خروقها المستمرة في تمركزها في التلال الخمس، والاحتفاظ بها، وعدم الاستجابة لإخلائها. تضيف كذلك أيضا وأيضا، قصفها شبه اليومي، للقرى والمدن وللدروب التي تربط بين القرى، وللناس والعائلات على الطرقات، وحرقها للأحراج ولكروم الزيتون والعنب، وتمعن كذلك في منعها المزارعين الجنوبيين من قطف مواسمهم وحرمانهم منها.
عنوان لعناوين كثيرة، إنما هو تحدّي «جدار العزل» الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية، بعمق تفرضه نفسها بنفسها على الدولة اللبنانية وعلى العالم، تقول من خلال ذلك أنها لم تعد آبهة بأية مفاوضات وقّعتها، ولا بأية أوراق، وافقت عليها، ولا بأية معاهدات سارت بها في العالم، وفي أروقة الأمم المتحدة. تقول من خلال إقدامها المتوحش و المتهور على بناء جدار العزل، أنها تسعى للذهاب بعيدا في توسعاتها، وفي رسم ما تريد، بكل عنجهية وصلافة وغرور، دون أن تخشى أحدا يقول لها لا، ويمنعها...
جدار العزل الإسرائيلي، داخل الأراضي اللبنانية، يفرض على لبنان أن يتحرك فورا بإتجاه العالم، ويكاشفهم، بحقيقة الأطماع الإسرائيلية المتمادية والمستجدة. وستجد أن العالم كله متضامن معه، تقف إلى جانبه، وتفرض عليها الإنسحاب، لأن لبنان ليس لوحده في هذا العالم. وللصبر حدود... كما يقول المثل!

* أستاذ في الجامعة اللبنانية