يترقب اللبنانيون بقلق ما ستخرج به حكومة إسرائيل بشأن التطورات العسكرية المحتملة حيال الجبهة اللبنانية، في ظل تزايد الكلام عن إمكانية إقدام الاحتلال على شن حرب واسعة ضد لبنان، قد تستمر أياماً أو لفترة طويلة، بدعم أميركي قوي، سعياً لتجريد "حزب الله" من سلاحه، بذريعة أن حكومة لبنان لم تستطع تنفيذ ما أقرته على صعيد ملف حصرية السلاح . وهو الأمر الذي سيبحثه مجلس الوزراء في جلسته، غداً، بعد اجتماع لجنة "الميكانيزم" بأعضائها العسكريين، اليوم . وتوحي المؤشرات المتوافرة أن خيار عودة الحرب بات مرجحاً أكثر من غيره، بعدما أرسلت إسرائيل المزيد من الرسائل في هذا الاتجاه، من خلال توسيع رقعة عدوانها على لبنان، باستهداف العديد من المناطق شمال نهر الليطاني . وهذا مؤشر يحمل في طياته أبعاداً خطيرة لما يخطط له الاحتلال في المرحلة المقبلة على صعيد الجبهة اللبنانية . وسط تسريبات عن ضوء أخضر أميركي للجيش الإسرائيلي لتوجيه ضربات ضد لبنان، تستهدف مواقع "حزب الله" في جميع المناطق اللبنانية دون استثناء .
وفي الوقت الذي لا زال لبنان يتابع جهوده الدبلوماسية في مواجهة التهديدات الإسرائيلية، إلا أن هناك خشية أوروبية تبلغتها بيروت في الفترة الأخيرة، من أن تكون الأمور قد وصلت إلى الحائط المسدود، بفعل الدعم الأميركي القوي لإسرائيل للقيام بحرب جديدة ضد "حزب الله"، بذريعة أن الحكومة اللبنانية أثبتت عجزها عن سلاح "الحزب" . وهذا قد يعطي إسرائيل التي تنسق بشكل دائم مع واشنطن، مبرراً لتوجيه ضربة شديدة ضد لبنان، إذا أدركت أنه لم يعد هناك مفر من القيام بذلك . وهذا ما يمكن أن يترتب عنه نتائج بالغة الخطورة على لبنان، وهو الذي لا زال يعاني من تبعات الحرب الأخيرة . ولا يظهر أن الوساطات العربية والدولية التي برزت في الآونة الأخيرة، قد أفلحت في الضغط على الاحتلال لمنعه من استهداف لبنان مجدداً . وهذا ما يجعل عامل الوقت يلعب ضد لبنان . وبالتالي فإن حجم الضغوطات يتزايد على الحكومة للالتزام بما تعهدت به، بخصوص تسلم سلاح "الحزب"، باعتباره جسر عبور نحو ترسيخ دعائم دولة القانون والمؤسسات . عدا عن أن تحقيق هذا الأمر، يشكل مدخلاً لمساعدة لبنان، سياسياً واقتصادياً، سعياً لإنقاذه من الأزمات التي يتخبط بها .
وفيما يظهر بوضوح أن هناك توافقاً إقليمياً دولياً، بأن قرار إنقاذ لبنان بأيدي مسؤوليه وحكومته . فإما أن يتخذ الموقف المناسب من سلاح "حزب الله"، والذي فيه مصلحة للبنان، وإما أن الوضع سيزداد سوءاً، تتجه الأنظار إلى زيارة وزير خارجية إيران عباس عراقجي إلى بيروت في الساعات المقبلة، في ظل ظروف ضاغطة على مسار العلاقات بين لبنان وإيران، وعلى وقع تصاعد الانتقادات للسياسة الإيرانية تجاه لبنان، والتي لا يبدو أنها تبدلت عن المرحلة السابقة . وهذا ما بدا من خلال استمرار تدخل المسؤولين الإيرانيين بشؤون لبنان الداخلية، وما أثاره ذلك من ردود فعل منتقدة من جانب وزير الخارجية يوسف رجي . ولهذا يتوقع أن يعيد المسؤولون اللبنانيون التأكيد على مسامع الوزير الإيراني والوفد المرافق، التحذير من عواقب عدم التزام طهران بالأعراف الدبلوماسية من أجل مصلحة البلدين . كما سيتم لفت نظر الوفد الإيراني إلى الكثير من الممارسات التي لازالت ترخي بثقلها على الداخل اللبناني .
وفي هذا الخصوص، لا تستبعد أوساط متابعة لملف "ضباط الأسد" في لبنان، أن يكون لطهران عبر "الحرس الثوري" علاقة بتمويل حراك جماعة النظام البائد ، بالتنسيق مع الجهات التي تدور في الفلك الإيراني، بعد معلومات عن أن المدعو اللواء السوري سهيل الحسن، ومعه مجموعة من الضباط الذين فروا إلى الأراضي اللبنانية، يسعون إلى تنفيذ مخطط يستهدف نظام الحكم الجديد في سورية، انطلاقاً من لبنان . وهؤلاء يقيمون في مناطق لبنانية متفرقة وبأسماء مستعارة، وفي ظل حماية "حزب الله" وحلفائه، وبدعم إيراني لم يعد خافياً على أحد . وهذا ما زاد من حدة الانتقادات اللبنانية لاستمرار الدور الإيراني التخريبي في لبنان . لكن يبدو بوضوح هذه المرة أن الجيش اللبناني عازم على اتخاذ كل ما يلزم لتوقيف المطلوبين، حرصاً على الاستقرار الأمني أولاً، ومن أجل عدم التسبب بأي أزمة سياسية أو أمنية مع الحكم السوري الذي يحرص على إقامة أفضل العلاقات مع لبنان .
وتنظر القوى المعارضة لإيران بكثير من القلق من تداعيات ما يتم الحديث عنه عن تحركات مشبوهة ل"ضباط الأسد" في لبنان، وتحديداً في المناطق المحمية من "حزب الله"، وفي الأماكن ذات الغالبية العلوية . وما قد يثيره ذلك من احتقان طائفي ومذهبي، في ظل تصاعد الأصوات السياسية والشعبية المطالبة، بضرورة تعقب كل ضباط وعناصر فلول النظام السوري المخلوع، بالنظر إلى ما اقترفوه من جرائم بحق اللبنانيين، وإلقاء القبض عليهم، لما يشكلونه من خطر كبير على الأمن اللبناني قبل الأمن السوري، مع ارتفاع منسوب التحذيرات العربية والغربية، من التداعيات المنتظرة لأي تحرك مشبوه لهذه الجماعات . وهذا ما دفع الجيش اللبناني والقوى الأمنية، إلى البدء بحملة بحث موسعة، إضافة إلى القيام بمداهمات مكثفة للعديد من المناطق التي يشتبه بإيوائها لضباط وعناصر نظام الأسد، في ظل إصرار الحكم في دمشق على أهمية أن نجاح الجيش اللبناني في مهمته على هذا الصعيد، لما فيه مصلحة لبنان وسورية معاً.