عمر البردان :
يتعامل لبنان مع بقاء جيش الاحتلال في خمس نقاط حدودية، بكثير من القلق والحذر في آن، جراء تداعيات استمرار الاحتلال الإسرائيلي لقسم من أرضه . وهو أمر لا يمكن السكوت عنه، طالما بقي شبر من الأراضي اللبنانية محتلاً . ووسط تساؤلات عن أسباب الصمت الأميركي والفرنسي، إزاء هذه الخطوة الاسرائيلية المرفوضة، وعدم صدور أي موقف من جانب واشنطن أو باريس، حيال هذا الصلف الإسرائيلي ، باشر لبنان وعلى الفور، ما يجب أن يفعله لمواجهة تصرف الاحتلال العدواني . ولم يتأخر الرد الرسمي على ذلك، حيث شكل الاجتماع الاستثنائي الذي عقده رئيس الجمهورية جوزاف عون في القصر الجمهوري ، بحضور رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام. وكان بحث في المستجدات المتعلقة بالوضع على الحدود الجنوبية، بالإضافة إلى التطورات الناتجة عن استمرار الانتهاكات والخروقات الإسرائيلية.
وقد أكدت أوساط دبلوماسية عربية ل"موقع اللواء"، "أنه حسناً فعل المسؤولون اللبنانيون بالتوجه إلى مجلس الأمن الدولي، لمطالبته باتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجة الخروقات الإسرائيلية وإلزام إسرائيل بالانسحاب الفوري حتى الحدود الدولية، وفقًا لما يقتضيه القرار الأممي 1701" . وأشارت إلى أن "المجتمعين العربي والدولي، يقفان إلى جانب الدولة اللبنانية في مساعيها لدفع الاحتلال الإسرائيلي إلى الانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية، مع ما يترتب على بقاء الاحتلال من نتائج قانونية وفق الشرعية الدولية، على ما جاء في مضمون الرسالة اللبنانية لمجلس الأمن الدولي" .ولفتت الأوساط، إلى أن "البيان المشترك الذي صدر عن المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جينين هينيس-بلاسخارت ورئيس بعثة اليونيفيل وقائدها العام الجنرال أرولدو لاثارو، واعتباره أن عدم انسحاب إسرائيل بالكامل، يشكل انتهاكاً مستمراً لقرار مجلس الأمن الدولي 1701 (2006)، يعطي دفعاً قوياً لموقف الحكومة اللبنانية في المرحلة المقبلة. ومن شأنه أن يزيد الضغوطات على إسرائيل من أجل إرغامها على الخروج بشكل كامل من جميع الأراضي اللبنانية"، في مقابل الإشادة بخطوات الجيش اللبناني الميدانية، وما حققه من انتشار سريع وفاعل في العديد من المناطق التي أخلاها جيش الاحتلال. وقد دعمت هذه الخطوات، عودة المجتمعات المحليّة وعملت على استعادة الخدمات الأساسية.
وإزاء سياسة التعنت التي تنتهجها إسرائيل، في ظل الدعم الأميركي غير المحدود الذي تلقاه، فإن المراقبين لا يستبعدون، أن تطول مدة بقاء جيش العدو في النقاط الخمس التي لازال يحتلها، في حال لم تقم الإدارة الأميركية بالضغط على إسرائيل، لإخلائها والانسحاب من كأمل الأراضي اللبنانية . وقد أكد مسؤولون رسميون، أن الحكومة اللبنانية ليست أبداً في وارد الرضوخ للشروط الإسرائيلية . ولم تكن مصادفة أن تتزامن كل هذه التطورات ، مع ما تسرب عن أن واشنطن تتفهم دوافع الاحتلال بالبقاء في النقاط الخمس . وهو ما يضع مصداقية الإدارة الأميركية على المحك، باعتبارها رئيسة اللجنة الأمنية الخماسية التي يفترض بها، تأمين حصول انسحاب إسرائيل التام من كل الأراضي . وإزاء تنامي حالة القلق من مخططات إسرائيل، في موازاة هذه اللامبالاة الأميركية، فإن السلطات اللبنانية مطالبة بتكثيف جهودها الهادفة إلى إرغام إسرائيل على الانسحاب الكامل من لبنان، مع السعي الدؤوب لتأكيد الالتزام بالقرار 1701، لسحب الذرائع من إسرائيل .
وإذ يتوقع أن تتسلط الأضواء على القمة العربية الخماسية المرتقبة، فإن ما تسرب عن المناقشات التحضيرية الجارية لهذا الحدث الاستثنائي، يشير إلى أن القمة ستشكل مناسبة للخروج بموقف موحد بشأن إعادة إعمار قطاع غزة، في ما يمكن وصفه بأنه رد على طروحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن غزة، والتي جوبهت بمواقف عربية ودولية رافضة وبحزم، لمخطط تهجير أهالي غزة . وتالياً التأكيد للإدارة الأميركية الجديدة وحليفتها إسرائيل، بأنه من غير المسموح ومن غير المقبول، تهجير الشعب الفلسطيني مجدداً، وأن حل الصراع في الشرق الأوسط، لا يمكن أن يكون إلا من خلال إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية . ومن هنا فإن لا مجال لأي تطبيع في العلاقات مع إسرائيل، إلا بعد التزام الأخيرة بالدولة الفلسطينية المستقلة .
وبعد إقرار مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة، مسودة البيان الوزاري بعد مناقشات حثيثة وتعديلات بسيطة. ومن المتوقع أن يكون البيان جاهزاً في غضون ساعات قليلة ليتم تعميمه على الجميع، ثم يوجه إلى مجلس النواب، حيث دعا الرئيس بري إلى عقد جلسة لمناقشة البيان الوزاري للحكومة يومي الثلاثاء والأربعاء الواقعين في 25 و26 الجاري. قبل الظهر وبعده. على أن تباشر الحكومة بعدها، اتخاذ مجموعة من القرارات، وفي مقدمها إجراء دفعة من التعيينات . إذ أن الأولوية ستكون لتعيين قائد جديد للجيش، كذلك الأمر تعيين حاكم جديد لمصرف لبنان . وأشارت المعلومات ل"اللواء"، إلى أن هذين البندين سيكونان على جدول أعمال الحكومة في أقرب وقت، بعد تأمين التوافق على الاسمين المرشحين لهذين المنصبين . في موازاة انطلاق التحضيرات للزيارة المرتقبة التي سيقوم بها الرئيس عون إلى المملكة العربية السعودية .